مَذَابح الأرمن.. 105 أعوام على جَرائم الأتراك

مَذَابح الأرمن.. 105 أعوام على جَرائم الأتراك
صورة أرشيفية

رغم مرور أكثر من 100 عام على تلك المذبحة المريعة، إلا أنها تركت بصماتها الدامية في التاريخ الحديث، لتكون محل إجلال وتقدير من العالم أجمع، والتي لم توقف جائحة "كورونا" من إحياء ذكرى مذابح الأرمن على أيدي الأتراك العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى.


أحيت أرمينيا ذكرى الإبادة الجماعية لآلاف الأرمن بطريقة مختلفة هذا العام، عبر إطفاء أضواء الشوارع في جميع أرجاء البلاد، بعدما تم إلغاء الاحتفالات السنوية بسبب الإغلاق الوطني المرتبط بفيروس "كورونا" المستجد من أجل سلامة وصحة المواطنين.
واستبدل الأرمن التقليد السابق بإطفاء أضواء الشوارع وقرع أجراس الكنائس في جميع أرجاء البلاد يوم الخميس المقبل لإحياء الذكرى 105 للمأساة، بينما سيضع رئيس الوزراء "نيكول باشينيان" ورئيس الكنيسة الأرمنية "كاثوليكوس جاريطين الثاني"، الجمعة المقبلة، أكاليل الزهور في نصب تذكاري لضحايا الإبادة الجماعية على قمة تل في "يريفان".

أول إبادة جماعية


ترجع تلك الأحداث إلى فترة الحرب العالمية الأولى، حيث انهارت خلالها الدولة العثمانية التي كانت تحكمها جمعية "تركيا الفتاة"، والتي استهدفت الأرمن بشكل ممنهج، بالقتل والاعتقال والتهجير، بسبب الشك في دعمهم لروسيا أثناء الحرب، وهو ما جعلها أول عملية إبادة جماعية في القرن العشرين.


ويقدر المؤرخون أن حوالي مليونَيْ أرمني كانوا يعيشون في أراضي الدولة العثمانية مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، ولكن في 1922، انخفض عددهم إلى 400 ألف فقط، وهو ما يعني أن تلك المذابح راح ضحيتها ما يصل إلى 1.5 مليون شخص.


تعرض الأرمن للتعذيب والاغتصاب ومصادرة الممتلكات، وأُجبروا على السير لمسافات طويلة عبر الجبال والسهول بلا طعام أو شراب، فمنهم من مات جوعا أو عطشا أثناء عملية الترحيل إلى الصحراء في سوريا.


استمرت تلك الجرائم بحق الأرمن، لحين الكشف عنها في 1920 وإلقاء القبض على الجناة من الضباط الأتراك، إلا أن الحركة القومية التركية، أصدرت عفوا عاما بحق الجناة، وهو النهج نفسه الذي سارت عليه جميع الحكومات التركية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة على يد "مصطفى كمال أتاتورك" الملقب بـ "أبو الأتراك"، في الإنكار ورفض الاعتراف بالإبادة الجماعية.

انتهاكات أخرى للأكراد


لم يقتصر الأمر على الأرمن فقط، وإنما استغلت الدولة العثمانية أيضاً الأقلية الكردية المسلمة في تركيا وقتها، للزج بهم في عمليات القتل ضد الأرمن والسريان، وهو ما نفته واعتذرت عنه الحركات والأحزاب الكردية في الثمانينيات من القرن الماضي مثل حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.


ورغم أن "مصطفى كمال أتاتورك"، خدعهم بشأن ترك الأراضي التي يقطنها الأرمن والأكراد، مما كان يسمح لهم بقيام دولتهم منفصلة، مارس أيضاً العديد من الانتهاكات ضدهم، حيث قمع انتفاضاتهم وثوراتهم وهجرهم من أراضيهم في جنوب شرقي تركيا باتجاه الأناضول بين 1925 - 1928.


ومازال الأكراد حتى الآن يطالبون بحقوقهم أمام الدولة التركية، رغم ما يتعرضون له من قمع واعتقال وقتل الآلاف من الأكراد من قِبل الحكومات التركية المتعاقبة.

النكران التركي


ترفض تركيا بشدة مسمى الإبادة الجماعية، بينما تدعي أن حوالي 300 ألف إلى 500 ألف أرمني على الأقل والعديد من الأتراك أيضاً قُتلوا في النزاع الأهلي الذي بزغ حين انتفض الأرمن ضد حكامهم العثمانيين وانحازوا إلى القوات الروسية الغازية.


ورغم ذلك، إلا أنه في 2014، قدم "رجب طيب أردوغان"، عزاء غير مسبوق للأرمن بذكرى المذبحة، وأصدر بيانا باللغة التركية والأرمنية وسبع لغات أخرى، أكد فيه أن ترحيل الأرمن إبان الحرب كان له "تبعات غير إنسانية"، مدعيا أن الملايين من جميع الأديان والأعراق قتلوا في الحرب، وفي العام التالي حضر رئيس الوزراء التركي حينها، أحمد داود أوغلو، مراسم تأبين الضحايا "لمشاركة الأرمن في آلامهم"، مؤكدا رفض بلاده استخدام لفظ "المذبحة".


وتعترف 30 دولة بالإبادة الأرمنية، منهم أميركا، حيث تبنى مجلس الشيوخ بالإجماع نصّاً من أجل إحياء ذكرى الإبادة الأرمينية عَبْر الاعتراف بها رسمياً، ووصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"واحدة من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين".


بينما ترفض إسرائيل، حليفة تركيا السرية، الاعتراف بمذبحة الأرمن كإبادة جماعية، وتسميها "المأساة الأرمنية"، مؤكدة أن الموقف الإسرائيلي لم يتغير.

الكلمات الدالة:
تركيا، الدولة العثمانية, مذابح الأرمن، الإبادة الجماعية للأرمن، أردوغان، الأكراد، ترامب، إسرائيل.