محلل سياسي سوداني: استمرار القتال يُهدد وحدة الدولة ويعقّد فرص التسوية
محلل سياسي سوداني: استمرار القتال يُهدد وحدة الدولة ويعقّد فرص التسوية
تتواصل المواجهات المسلحة في السودان بوتيرة متصاعدة، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من اتساع رقعة الصراع وتفاقم الكلفة الإنسانية والاقتصادية. ورغم تعدد المبادرات الرامية لوقف إطلاق النار، لا تزال الاشتباكات المتقطعة وعمليات الحشد الميداني تشير إلى صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة، ما يطرح تساؤلات ملحة حول الأطراف المستفيدة من استمرار النزيف.
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت العاصمة وعدد من الولايات تحولات ميدانية متكررة، تخللتها موجات نزوح واسعة وانقطاع للخدمات الأساسية. وتؤكد تقارير محلية أن البنية التحتية تضررت بشكل كبير، فيما تتزايد الضغوط على المنظومة الصحية والاقتصادية في ظل تراجع الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد.
سياسيًا، يرى مراقبون أن إطالة أمد الصراع تمنح بعض القوى المسلحة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز نفوذها على الأرض، سواء عبر السيطرة على مواقع استراتيجية أو موارد حيوية. كما أن غياب سلطة مركزية مستقرة يفتح المجال أمام شبكات التهريب والاقتصاد الموازي للنشاط بصورة أوسع، مستفيدة من حالة السيولة الأمنية.
إقليميًا، تتقاطع المصالح في السودان نظرًا لموقعه الجغرافي وثرواته الطبيعية، ما يجعل استقراره عاملًا مؤثرًا في معادلات الأمن بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر. ويشير محللون إلى أن بعض الأطراف قد ترى في استمرار الصراع وسيلة لإعادة تشكيل التوازنات أو الضغط لتحقيق مكاسب تفاوضية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدويل الأزمة.
إنسانيًا، يبقى المواطن السوداني الخاسر الأكبر، مع اتساع رقعة النزوح الداخلي واللجوء إلى دول الجوار، وتفاقم معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. وتحذر منظمات إغاثية من أن استمرار المواجهات سيؤدي إلى جيل جديد من الأزمات الممتدة، ما لم يتم التوصل إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار.
ومع تعثر المسارات السياسية، تتجه الأنظار إلى إمكانية بلورة مبادرة أكثر فاعلية تجمع بين الضغوط الدولية والضمانات الإقليمية لإجبار الأطراف على الجلوس إلى طاولة التفاوض. وحتى يتحقق ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: من المستفيد من استمرار النزيف، ومن يدفع الثمن؟
وحذّر الدكتور محمد عبدالله، المحلل السياسي السوداني، من خطورة استمرار المواجهات المسلحة في السودان، مؤكدًا أن إطالة أمد الصراع لا تهدد فقط الاستقرار الأمني، بل تضع وحدة الدولة ومؤسساتها أمام تحديات غير مسبوقة.
وقال عبدالله، في تصريحات للعرب مباشر، إن تطورات المشهد الميداني تعكس حالة من الاستنزاف المتبادل بين الأطراف المتقاتلة، في ظل غياب أفق سياسي واضح للحل، مشيرًا إلى أن استمرار الاشتباكات يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية غير مباشرة ويمنح بعض القوى فرصة لتعزيز نفوذها على حساب الدولة المركزية.
وأوضح أن الأزمة تجاوزت البعد العسكري، لتتحول إلى معضلة سياسية واقتصادية مركبة، مع تراجع مؤشرات الاقتصاد وارتفاع معدلات النزوح وتدهور الخدمات الأساسية، لافتًا إلى أن أي تأخير في إطلاق مسار تفاوضي جاد سيؤدي إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر ويصعب احتواؤه لاحقًا.
وأضاف المحلل السياسي أن الحل لن يكون عسكريًا، بل يتطلب توافقًا وطنيًا شاملًا يعيد بناء الثقة بين المكونات المختلفة، ويضع أسسًا واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية، مشددًا على أهمية دور القوى المدنية في الدفع نحو تسوية تحافظ على مؤسسات الدولة وتمنع انزلاق البلاد إلى سيناريوهات أكثر خطورة.
واختتم عبدالله تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب السوداني هو المتضرر الأكبر من استمرار الصراع، داعيًا إلى تغليب لغة الحوار وتقديم تنازلات متبادلة تفتح الباب أمام وقف دائم لإطلاق النار واستعادة الاستقرار.

العرب مباشر
الكلمات