الأسواق الرقمية في إيران تنهار تحت وطأة الحرب.. الهواتف والحواسيب تتحول إلى سلع نادرة

الأسواق الرقمية في إيران تنهار تحت وطأة الحرب.. الهواتف والحواسيب تتحول إلى سلع نادرة

الأسواق الرقمية في إيران تنهار تحت وطأة الحرب.. الهواتف والحواسيب تتحول إلى سلع نادرة
الأسواق الرقمية

تواجه الأسواق الرقمية في إيران أزمة متفاقمة بعد أن أدت تداعيات الحرب وتعطل خطوط الاستيراد التقليدية إلى اضطراب واسع في قطاع الإلكترونيات، وسط ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في المعروض وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، بحسب ما رصدته شبكة "إيران إنترناشونال".

وأكد تقرير نشره موقع اقتصادي إيراني، أن سوق الأجهزة الرقمية لم يتعافَ حتى الآن من آثار الحرب، حيث أصبحت أسعار الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمولة وقطع الغيار الإلكترونية تتغير بشكل يومي بفعل الضغوط على العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع استقرار سلاسل التوريد.

وأوضح التقرير، أن عبارة “سعر اليوم صالح لليوم فقط” أصبحت تتردد بشكل متكرر في متاجر التكنولوجيا الإيرانية، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي يعيشها التجار بشأن تكاليف الاستبدال وتوفر الشحنات المستقبلية.

ولم تقتصر الأزمة على الأجهزة الفاخرة، بل امتدت إلى المكونات الأساسية مثل: أقراص التخزين السريعة وبطاقات الرسومات واللوحات الأم والشاشات وقطع الصيانة، في ظل صعوبة تأمين الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل.

دبي تتحول إلى نقطة ضعف رئيسية

واعتمدت إيران لسنوات طويلة على دبي كمركز إقليمي رئيسي لاستيراد الإلكترونيات وإعادة تصديرها إلى السوق الإيرانية، حيث أظهرت بيانات الجمارك أن نحو 600 ألف جهاز كمبيوتر محمول بقيمة تقارب 260 مليون دولار دخلت إيران خلال عام 2023، وكانت الغالبية الساحقة منها تمر عبر الإمارات العربية المتحدة.

كما كشفت بيانات التجارة الإيرانية، أن صادرات الإمارات إلى إيران بلغت نحو 19.1 مليار دولار بين مارس 2024 ويناير 2025، ما يعكس حجم الاعتماد الإيراني الكبير على الموانئ والشبكات التجارية العربية.

وأكد مستوردون، أن المسارات البديلة عبر الصين وتركيا وسلطنة عمان وقطر ما تزال أبطأ وأكثر تكلفة وأقل مرونة مقارنة بشبكات دبي التجارية التي كانت تهيمن سابقاً على السوق.

الهواتف والحواسيب خارج متناول كثيرين

وأظهرت بيانات جمركية إيرانية تراجع واردات الهواتف المحمولة بشكل حاد خلال عام 2025، إذ انخفضت الواردات التجارية إلى نحو 8.4 مليون جهاز بقيمة تقارب 1.6 مليار دولار، مقارنة بـ11.4 مليون هاتف بلغت قيمتها نحو 2.5 مليار دولار في العام السابق.

وساهم انهيار قيمة الريال الإيراني أمام الدولار، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد، في دفع أسعار الأجهزة الإلكترونية إلى مستويات قياسية، حيث باتت بعض هواتف آيفون المتطورة تباع بمليارات الريالات، مع اقتراب سعر بعض طرازات آيفون 16 برو ماكس من خمسة مليارات ريال إيراني في بعض المتاجر.

كما ارتفعت أسعار الحواسيب المحمولة بشكل لافت، إذ تجاوزت أسعار الأجهزة المخصصة للطلاب 400 مليون ريال، بينما تراوحت أسعار أجهزة العمل متوسطة الفئة بين 800 مليون ومليار ريال.

وأدى هذا الارتفاع إلى تغير سلوك المستهلكين داخل إيران، حيث بات كثير من المواطنين يؤجلون شراء الأجهزة الجديدة أو يلجؤون إلى شراء أجهزة مستعملة أو إصلاح المعدات القديمة بدلاً من استبدالها.

ولم تقتصر الضغوط على الأفراد فقط، بل امتدت إلى الشركات البرمجية ومكاتب الهندسة والعاملين المستقلين والمنصات الرقمية، التي تواجه بدورها ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الحفاظ على البنية التحتية التقنية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلاً من ضعف القوة الشرائية وحالة عدم اليقين الاقتصادي.

تصاعد الخطاب التصعيدي داخل إيران

سياسيًا، يشهد الخطاب الرسمي الإيراني تصعيدًا متزايدًا، مع اعتماد المسؤولين ورجال الدين والقيادات العسكرية لغة أكثر حدة في التصريحات الداخلية والخارجية.

وأشارت تقارير إلى أن مسؤولين إيرانيين باتوا يستخدمون خطاب التهديد والتخويف بشكل متكرر في وسائل الإعلام والخطب السياسية، في محاولة لإظهار القوة في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية.

ويرى محللون، أن هذا النهج يعكس حالة القلق التي يعيشها النظام الإيراني أكثر من كونه دليلاً على الثقة، خاصة في ظل التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة وتصاعد الاحتجاجات الشعبية.
وفي بريطانيا، تواصلت جلسات محاكمة المتهمين بالاعتداء على الإعلامي الإيراني بوريا زراعاتي، حيث استعرض الادعاء مسارًا ماليًا معقدًا لتمويل العملية عبر شركة إنشاءات في غرب لندن وتحويلات مالية مرتبطة بأقارب المت

ويتهم الادعاء البريطاني المتورطين بتنفيذ الهجوم نيابة عن جهات مرتبطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما تنفيه السفارة الإيرانية في لندن.