قيادي إخواني سابق: الجماعة تطور أدوات الاستقطاب عبر الفضاء الرقمي ومنصات الألعاب بعد تراجع التنظيم التقليدي

قيادي إخواني سابق: الجماعة تطور أدوات الاستقطاب عبر الفضاء الرقمي ومنصات الألعاب بعد تراجع التنظيم التقليدي

قيادي إخواني سابق: الجماعة تطور أدوات الاستقطاب عبر الفضاء الرقمي ومنصات الألعاب بعد تراجع التنظيم التقليدي
جماعة الإخوان

تواجه جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة تحديات كبيرة دفعتها إلى إعادة النظر في أساليب عملها، بعدما تراجعت قدرتها على الاعتماد على الهياكل التنظيمية التقليدية، لتتجه بشكل متزايد إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره ساحة جديدة للحركة والتواصل ومحاولة استقطاب عناصر جديدة، وفقًا لشهادات عدد من المنشقين عن الجماعة.

وتشير هذه الشهادات إلى أن التنظيم بدأ في تطوير أدواته بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية، مستفيدا من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الألعاب الإلكترونية، التي أصبحت تجمع أعدادا كبيرة من الشباب، في محاولة للوصول إلى فئات يصعب استهدافها عبر الوسائل التنظيمية القديمة.

ويأتي هذا التحول في ظل تراجع قدرة الجماعة على ممارسة نشاطها عبر قنواتها التقليدية، بعد الضربات التي تعرضت لها بنيتها التنظيمية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي دفعها، بحسب منتقديها، إلى البحث عن وسائل بديلة للحفاظ على وجودها وإعادة تشكيل شبكات التواصل الخاصة بها.

ويرى مراقبون، أن اعتماد الجماعات الأيديولوجية على المنصات الرقمية يمثل تحديا جديدا، خاصة مع اتساع استخدام الشباب للإنترنت وتطبيقات التواصل، حيث أصبحت البيئة الإلكترونية مجالا مفتوحًا للتأثير وبناء المجتمعات الافتراضية.

ويعكس انتقال الجماعة من التنظيم التقليدي إلى المساحات الرقمية تحولا في طبيعة الصراع معها، حيث لم تعد المواجهة مرتبطة فقط بالهياكل المادية والأنشطة المباشرة، وإنما امتدت إلى الفضاء الإلكتروني الذي أصبح ساحة رئيسية للتأثير والتواصل واستهداف الفئات الشابة.

وقال القيادي السابق في جماعة الإخوان إبراهيم ربيع: إن التنظيم غيّر من أدواته عقب ثورة 30 يونيو، بعد انهيار جزء كبير من بنيته التقليدية، موضحًا أن الجماعة لم تتخل عن أفكارها، لكنها عملت على تطوير وسائل جديدة للتجنيد والاستقطاب تتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية.

وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن الجماعة اعتمدت على أذرعها الإعلامية الموجودة خارج البلاد، إلى جانب توظيف المنصات الرقمية كوسيلة للتواصل مع الشباب، مشيرًا إلى أن منصات الألعاب الإلكترونية أصبحت من بين الأدوات التي يمكن استخدامها لبناء علاقات افتراضية تستهدف فئات عمرية صغيرة.

وأضاف أن أساليب الاستقطاب الحديثة لا تبدأ بالحديث المباشر عن الأفكار التنظيمية، وإنما تعتمد في البداية على تكوين علاقات اجتماعية عبر الإنترنت، ثم الانتقال بشكل تدريجي إلى التأثير الفكري أو تقديم عروض ومغريات مادية بهدف جذب عناصر جديدة.

وأشار ربيع إلى أن الظروف الاقتصادية ورغبة بعض الشباب في الحصول على مصادر دخل سريعة قد تمثل عاملا تستغله الجماعة في محاولات الاستقطاب، عبر تقديم وعود أو حوافز مالية قبل الانتقال إلى مراحل أخرى من التواصل.

وأكد أن هذا الأسلوب يعكس تغيرًا في طبيعة التجنيد داخل التنظيم، حيث أصبحت المصالح الشخصية والاحتياجات الاقتصادية مدخلا أوليا قبل طرح الأفكار أو القناعات التنظيمية، في محاولة لجذب أفراد جدد إلى دوائر الجماعة.

وفي الجانب المالي، تحدث ربيع عن امتلاك الجماعة على مدار سنوات هيكلا ماليا واسعا يعمل بشكل مواز، مشيرًا إلى أن مواردها لم تكن تعتمد فقط على اشتراكات الأعضاء، وإنما على مصادر تمويل متعددة، وهو ما ساعدها على استمرار نشاطها وتطوير أدواتها.

وأضاف أن استمرار الموارد المالية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والمنصات الرقمية، يمثلان محورين رئيسيين في محاولات الجماعة الحفاظ على حضورها وإعادة إنتاج شبكاتها، رغم التراجع الكبير الذي أصاب قدرتها على العمل التنظيمي المباشر.