أستاذ اقتصاد دولي : التهدئة بين واشنطن وطهران تمنح الاقتصاد العالمي فرصة لاستعادة التوازن
أستاذ اقتصاد دولي : التهدئة بين واشنطن وطهران تمنح الاقتصاد العالمي فرصة لاستعادة التوازن
تترقب الأسواق العالمية مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي بعد الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن تهدئة عسكرية وإعادة فتح مسارات الملاحة البحرية واستئناف المفاوضات السياسية والاقتصادية بين الجانبين. ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره أحد أهم التطورات الجيوسياسية خلال الفترة الحالية، نظرًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وشهدت الأسواق ردود فعل إيجابية فور الإعلان عن الاتفاق، حيث تراجعت المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط والغاز بعد الحديث عن عودة الملاحة بشكل طبيعي في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم. كما انعكس ذلك على حركة التجارة الدولية التي عانت خلال الأشهر الماضية من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بسبب التوترات الأمنية في المنطقة.
وفي سوق النفط، يتوقع محللون أن يؤدي استمرار التهدئة إلى زيادة المعروض العالمي وانخفاض علاوات المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال فترة التصعيد، ما قد يدعم استقرار أسعار الطاقة ويخفف الضغوط التضخمية التي واجهتها العديد من الاقتصادات الكبرى خلال الأشهر الأخيرة.
كما تراقب أسواق المال العالمية نتائج الاتفاق وتأثيره على حركة الاستثمارات الدولية، إذ إن تراجع التوترات الجيوسياسية عادة ما يشجع المستثمرين على زيادة ضخ الأموال في الأسهم والأصول الإنتاجية بدلاً من اللجوء إلى الملاذات الآمنة. ويُتوقع أن تستفيد البورصات العالمية من تحسن مستويات الثقة إذا نجحت المفاوضات المقبلة في التحول إلى تسوية طويلة الأمد.
وعلى صعيد العملات والأسواق المالية، تشير التقديرات إلى أن انخفاض حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى تقليص الاعتماد على الأصول الدفاعية، بينما تستفيد العملات والأسواق المرتبطة بالنمو الاقتصادي والتجارة الدولية من تحسن المعنويات الاستثمارية. كما سجلت بعض أسواق العملات الرقمية انتعاشًا ملحوظًا بعد الإعلان عن الاتفاق نتيجة عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ويرى خبراء الاقتصاد أن المستفيد الأكبر من التهدئة سيكون الاقتصاد العالمي الذي عانى خلال الفترة الماضية من اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الطاقة. كما أن تراجع احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط قد يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتركيز على ملفات النمو ومكافحة التضخم بدلًا من التعامل مع صدمات جيوسياسية متلاحقة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر، إذ ترتبط المكاسب الاقتصادية بقدرة الطرفين على الالتزام ببنود الاتفاق وتحويله إلى تسوية مستدامة. فنجاح المرحلة المقبلة قد يفتح الباب أمام موجة من الاستقرار الاقتصادي العالمي، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات أو عودة التوترات إلى تجدد الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة والاستثمار حول العالم.
أكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن التفاهم الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورًا مهمًا قد يسهم في تهدئة المخاوف التي سيطرت على الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح العمدة للعرب مباشر أن الأسواق المالية عادة ما تتفاعل بشكل إيجابي مع تراجع التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الاتفاق من شأنه تقليل الضغوط على أسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم العالمية وتكاليف النقل والإنتاج في العديد من الدول.
وأضاف أن استقرار الأوضاع في منطقة الخليج، وخصوصًا في محيط مضيق هرمز، يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، ويعزز من فرص عودة التدفقات الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة التي تأثرت بحالة عدم اليقين خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار أستاذ الاقتصاد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال بحاجة إلى فترة من الاستقرار لاستعادة معدلات النمو المستهدفة، لافتًا إلى أن أي تهدئة مستدامة بين واشنطن وطهران ستمنح الأسواق فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها بعيدًا عن مخاطر التصعيد العسكري وتقلبات أسعار الطاقة.
واختتم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن المكاسب الاقتصادية المتوقعة ستظل مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ بنود التفاهم، موضحًا أن استمرار التهدئة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي والتجاري على المستوى الدولي.

العرب مباشر
الكلمات