تحقيقات أمريكية ترجح تورط قراصنة إيرانيين في استهداف أنظمة مياه بولاية مينيسوتا
تحقيقات أمريكية ترجح تورط قراصنة إيرانيين في استهداف أنظمة مياه بولاية مينيسوتا
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن السلطات الأمريكية تحقيقات موسعة بشأن هجوم إلكتروني استهدف هذا الأسبوع عشرات أنظمة المياه البلدية في ولاية مينيسوتا، وسط ترجيحات أولية بأن منفذي الهجوم مرتبطون بإيران، في تطور قد يمثل تصعيدًا جديدًا في المواجهة السيبرانية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تجدد المواجهات العسكرية بين البلدين في الشرق الأوسط.
ورغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يحسموا بعد هوية الجهة المنفذة، فإنهم أكدوا أن المؤشرات الفنية الأولية تدفع باتجاه الاشتباه في تورط قراصنة يعملون لصالح إيران، مع استمرار جمع وتحليل الأدلة التقنية.
تحقيقات مستمرة وهوية المنفذين لم تُحسم
قال مسؤولون أمريكيون ومسؤولون في ولاية مينيسوتا، إلى جانب أشخاص مطلعين على مجريات التحقيق، إن التقييم الأولي يشير إلى أن الهجوم الإلكتروني ربما نفذه قراصنة إيرانيون، إلا أنهم شددوا على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وأن الاستنتاجات قد تتغير مع ظهور بيانات تقنية إضافية.
وأوضح المسؤولون أن المحققين يدرسون أيضًا احتمال أن تكون جهة أخرى قد تعمدت تنفيذ الهجوم بأسلوب يوحي بأنه صادر من إيران بهدف تأجيج التوتر بين البلدين، إلا أن مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية وصفوا هذا الاحتمال بأنه غير مرجح.
تعطل مؤقت لمحطات مياه
وأفادت السلطات المحلية بأن إحدى آبار المياه ومحطة معالجة في إحدى المدن خرجتا مؤقتًا عن الخدمة يوم الاثنين نتيجة الهجوم، بينما اضطرت بلديات أخرى إلى تشغيل أنظمة المياه يدويًا بعد استهداف الأنظمة الآلية المستخدمة في إدارة وتشغيل المرافق.
وأكد المسؤولون أنه لم ترد أي مؤشرات على تلوث مياه الشرب أو تعرضها لأي مخاطر صحية، كما لم تتأثر عمليات تزويد السكان بالمياه بصورة مباشرة.
ويكتسب الحادث أهمية خاصة إذا ثبتت صلته بإيران، نظرًا لتزامنه مع مرحلة شديدة الحساسية تشهد عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
مؤشرات فنية تعزز فرضية التورط الإيراني
وكشف ثلاثة مسؤولين في الولاية، اطلعوا على تفاصيل التحقيق، أن طبيعة الأدوات والأساليب المستخدمة في الاختراق، إلى جانب غياب أي مطالب مالية أو طلبات فدية، دفعت المحللين إلى ترجيح أن يكون الهجوم ذا دوافع سياسية أو استراتيجية، وهو نمط ارتبط في السابق بعمليات نسبت إلى مجموعات سيبرانية إيرانية.
وأشار المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب استمرار التحقيق الجنائي، إلى أن هذه الخصائص تختلف عن الهجمات الإلكترونية التقليدية التي تستهدف تحقيق مكاسب مالية.
من جانبه، قال ماثيو فوغل، المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، إن المكتب على علم بالحادث ويتواصل مع الجهات المتضررة للمساعدة في معالجة الموقف، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية بسبب سير التحقيقات.
خبراء: الأدلة تتماشى مع أساليب إيران
قالت سينثيا كايزر، المسؤولة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي والتي أشرفت سابقًا على تحقيقات في هجمات إلكترونية نسبت إلى حكومات أجنبية، إن معظم عمليات تحديد هوية منفذي الهجمات الإلكترونية التي تستند إلى مؤشرات أولية يتبين لاحقًا أنها كانت صحيحة.
وأضافت أن هناك عدة مؤشرات تدعم فرضية التورط الإيراني، من بينها أن الهدف الأساسي للهجوم كان إحداث اضطراب في الخدمات وليس تحقيق مكاسب مالية، فضلًا عن أن إيران أظهرت خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا باستهداف أنظمة المياه الأمريكية.
استهداف عشرات المرافق في مينيسوتا
وأوضح جون إسرائيل، كبير مسؤولي أمن المعلومات في ولاية مينيسوتا، أن الهجوم استهدف نحو 36 نظامًا للمياه البلدية، بعد اكتشاف أولى محاولات الاختراق يوم الأحد.
وأضاف أن البلاغ الأول أتاح للسلطات تحذير البلديات الأخرى التي تستخدم أنظمة مشابهة، ما ساعد على اتخاذ إجراءات وقائية والاستجابة بسرعة قبل اتساع نطاق الأضرار.
وأشار إلى أن القراصنة ركزوا على البنية التحتية الرقمية المستخدمة في الإدارة والمراقبة عن بُعد لأبراج المياه التابعة للحكومات المحلية.
ولفت إلى أن ولاية مينيسوتا كانت من أوائل الولايات التي رصدت هذا النشاط، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن محاولات مشابهة ربما استهدفت ولايات أمريكية أخرى.
وأكد أنه حتى ظهر الأربعاء لم تظهر أي دلائل على تعرض إمدادات المياه للتلوث أو انقطاع عمليات التوزيع.
تصاعد الهجمات الإلكترونية منذ اندلاع الحرب
ويرى مسؤولون أمريكيون أن إيران كثفت هجماتها الإلكترونية ضد الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب بين البلدين في فبراير الماضي، إلا أن معظم تلك العمليات حققت نتائج محدودة.

العرب مباشر
الكلمات