خبير: التصعيد الأمريكي الإيراني يضع مضيق هرمز أمام اختبار خطير
خبير: التصعيد الأمريكي الإيراني يضع مضيق هرمز أمام اختبار خطير
يتواصل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مواجهات متزايدة في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع استمرار الهجمات المتبادلة واستهداف سفن وناقلات نفط، بما يرفع المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وشهدت الأيام الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة، من بينها هجمات إيرانية على سفن قرب مضيق هرمز، في أعقاب ضربات أمريكية استهدفت ناقلات نفط إيرانية، بينما تعمل القوات الأمريكية على تأمين حركة الملاحة ومحاولة إعادة فتح الممر البحري أمام السفن التجارية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة، باعتباره ممرًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ولذلك فإن استمرار تعطيل حركة الملاحة يثير مخاوف واسعة بشأن إمدادات الطاقة والأسواق الدولية.
وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة، إذ سجلت بيانات الملاحة عبور عدد محدود من سفن السلع مقارنة بمتوسط ما قبل الحرب، في مؤشر على ارتفاع مخاطر الملاحة والتأمين واستمرار حالة عدم اليقين.
النفط والاقتصاد العالمي تحت الضغط
وانعكس التصعيد بصورة مباشرة على أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات في حال اتسعت الهجمات لتشمل منشآت الطاقة وخطوط نقل النفط في المنطقة.
وتزداد المخاطر مع تزامن أزمة مضيق هرمز مع اضطرابات في طرق ملاحية أخرى، بينها باب المندب والبحر الأحمر، ما يضاعف الضغوط على حركة التجارة العالمية ويزيد تكاليف النقل والطاقة.
مخاوف من اتساع دائرة الحرب
ولا يقتصر التصعيد على المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، إذ امتدت تداعيات الحرب إلى دول ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، مع تصاعد الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثي في اليمن واستهداف منشآت وبنية تحتية في السعودية، بما يهدد بفتح جبهات إضافية مرتبطة بالصراع.
وتشير التطورات الحالية إلى أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة ضغط رئيسية في الصراع، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة تأمين الملاحة ومنع إيران من فرض سيطرة كاملة على الممر، بينما تتمسك طهران باستخدام قدراتها العسكرية والموقع الجغرافي للمضيق للضغط على واشنطن.
ومع استمرار العمليات العسكرية وغياب تسوية سياسية واضحة، تبقى المنطقة أمام عدة سيناريوهات، تبدأ باستمرار المواجهات المحدودة حول الملاحة والطاقة، ولا تستبعد توسع نطاق العمليات وامتدادها إلى جبهات جديدة، وهو ما قد ينعكس على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وقال الدكتور محمد ربيع الديهي، الباحث في الشؤون الدولية: إن التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران يعكس مرحلة شديدة الخطورة في الصراع، خاصة مع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة في مضيق هرمز، بما يهدد أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأوضح الديهي للعرب مباشر، أن مضيق هرمز يمثل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة داخله ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية يرفع من احتمالات اتساع نطاق المواجهة.
وأضاف، أن خطورة المشهد لا تتعلق فقط بالمواجهة الأمريكية الإيرانية المباشرة، وإنما بامتداد تداعيات الحرب إلى ساحات إقليمية أخرى، الأمر الذي يزيد احتمالات فتح جبهات جديدة ويعقد فرص الوصول إلى تهدئة شاملة.
وأكد الباحث في الشؤون الدولية، أن استمرار التصعيد يفرض ضغوطا متزايدة على الأطراف الدولية والإقليمية للتحرك من أجل احتواء المواجهة ومنع تحولها إلى حرب أوسع تهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.

العرب مباشر
الكلمات