خبراء: اعتداءات الحوثيين على دور العبادة تكشف تناقض خطاب الجماعة الديني مع ممارساتها الميدانية
خبراء: اعتداءات الحوثيين على دور العبادة تكشف تناقض خطاب الجماعة الديني مع ممارساتها الميدانية
تتواصل تداعيات التصعيد الحوثي في المنطقة، مع انتقال الهجمات إلى نطاقات جديدة داخل الأراضي السعودية، بالتزامن مع اتهامات للجماعة باستهداف مناطق ذات رمزية دينية ومنشآت مدنية.
وأعلنت السعودية اعتراض طائرة مسيرة جنوب مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، في واقعة قالت السلطات إنها تمثل تهديدًا للمقدسات، بينما نفت جماعة الحوثي استهداف مكة أو أي مواقع دينية.
وتأتي الواقعة بعد أيام من إصابة شخصين وإلحاق أضرار بمسجد وعدد من المباني في منطقة جازان، إثر سقوط مقذوف أطلق من الأراضي اليمنية، وفقًا لما أعلنته السلطات السعودية.
هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة
وشهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا في الهجمات الحوثية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، شملت مناطق ومدنا سعودية، بينما أعلنت الدفاعات السعودية اعتراض عدد من التهديدات الجوية قبل وصولها إلى أهدافها.
كما أصدرت السلطات السعودية إنذارات أمنية في مكة وجدة والطائف ومناطق أخرى، قبل الإعلان عن زوال الخطر، في ظل استمرار حالة التأهب بسبب اتساع نطاق الهجمات.
استهداف المقدسات ودور العبادة
ويحظى أي تهديد يقترب من مكة المكرمة بحساسية استثنائية، باعتبارها أقدس المدن الإسلامية، فيما أثارت الأضرار التي لحقت بأحد المساجد في جازان انتقادات واسعة، باعتبار دور العبادة من الأعيان التي تحظى بحماية خاصة وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وفي المقابل، نفت جماعة الحوثي استهداف مكة المكرمة، بينما أعلنت مسؤوليتها عن عمليات عسكرية أخرى داخل الأراضي السعودية.
تناقض بين الخطاب والممارسات
وتسلط هذه التطورات الضوء على التناقض بين الخطاب الديني الذي تستخدمه جماعة الحوثي في تقديم مبررات تحركاتها وبين الاتهامات الموجهة إليها بشأن هجمات تطال أعيانا مدنية ومواقع دينية.
ويأتي التصعيد في سياق إقليمي متوتر، مع استمرار المواجهات المرتبطة باليمن والبحر الأحمر وباب المندب، بما يضيف تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية تتجاوز حدود الساحة اليمنية.
وقال المحلل السياسي السعودي خالد الزعتر: إن التصعيد الحوثي الأخير، وما رافقه من تهديدات طالت مناطق قريبة من مكة المكرمة، يضع الجماعة أمام تناقض واضح بين الخطاب الديني الذي ترفعه وبين طبيعة تحركاتها العسكرية على الأرض.
وأضاف الزعتر للعرب مباشر، أن استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب التهديدات التي طالت مناطق ذات رمزية دينية، يعكس اتساع نطاق المواجهة من الأهداف العسكرية إلى الأعيان المدنية والمقدسات، مشيرًا إلى أن حماية مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تمثل مسألة تتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية.
وأوضح، أن الجماعة الحوثية تحاول تقديم تحركاتها باعتبارها جزءًا من صراع إقليمي، بينما تؤدي عملياتها العابرة للحدود إلى زيادة التوتر وتهديد أمن المدنيين والمنشآت الحيوية، في وقت أعلنت فيه السعودية اعتراض مسيرة جنوب مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، فيما نفت جماعة الحوثي استهداف مكة أو المواقع المقدسة.
قال المحلل السياسي اليمني عبد الحفيظ النهاري: إن التصعيد الحوثي الأخير يمثل تطورًا خطيرًا في مسار الحرب، خاصة مع انتقال الهجمات إلى نطاق جغرافي أوسع وارتباطها بتهديدات طالت الأراضي السعودية ومناطق ذات أهمية دينية واستراتيجية.
وأضاف النهاري للعرب مباشر، أن وصول التوتر إلى محيط مكة المكرمة، بالتزامن مع استمرار الهجمات الحوثية على أهداف داخل السعودية، يوضح خطورة اتساع دائرة المواجهة، مشيرًا إلى أن الجماعة تتحرك في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، مستفيدة من موقعها على ساحل البحر الأحمر وقرب مناطق سيطرتها من باب المندب.
وأوضح، أن استمرار العمليات العسكرية يفرض تداعيات تتجاوز اليمن والسعودية، خاصة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وعلى حركة التجارة والطاقة، لافتًا إلى أن تقارير حديثة تحدثت عن سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل اليمني المطل على باب المندب، بما يزيد حساسية الوضع الأمني في المنطقة.
وأضاف لاشين للعرب مباشر، أن اعتماد قطاع الدواء الإيراني على استيراد نسبة من المواد الخام والمستلزمات الطبية يجعل استمرار اضطرابات النقل والتجارة عاملاً إضافيًا في تعقيد الأزمة، مشيرًا إلى أن العقوبات والضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة العملة الإيرانية تزيد من صعوبة توفير الأدوية بأسعار مناسبة.
وأوضح، أن استمرار الأزمة قد يفرض ضغوطًا أكبر على المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى السرطان، في ظل ارتفاع أسعار عدد من الأدوية وصعوبة الحصول على بعض الأصناف، مؤكدًا أن أزمة الدواء أصبحت أحد المؤشرات المهمة على حجم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب داخل إيران.

العرب مباشر
الكلمات