السعودية تعترض مسيرة حوثية قبل دخول أجواء مكة.. وتصعيد خطير في المنطقة
السعودية تعترض مسيرة حوثية قبل دخول أجواء مكة.. وتصعيد خطير في المنطقة
أعلنت المملكة العربية السعودية صباح اليوم، الأربعاء، أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيرة تابعة لجماعة الحوثيين قبل أن تتمكن من دخول المجال الجوي فوق مكة المكرمة، في واقعة تمثل تصعيدًا جديدًا في الصراع المستمر، بينما رفضت الجماعة المدعومة من إيران الرواية السعودية، ووصفتها بأنها ادعاء مكرر لم يعد يخدع أحدًا، بحسب ما نقلته شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.
وقال تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يخوض مواجهة مع الحوثيين منذ عام 2015: إن الهجوم يمثل عملًا متعمدًا يستهدف مشاعر ملايين المسلمين، مؤكدًا أن أمن مكة المكرمة يمثل خطًا أحمر.
وتأتي الواقعة في وقت امتدت فيه المواجهات إلى المدينة المقدسة للمرة الأولى خلال الصراع الحالي، ما أثار ردود فعل رسمية ودينية واسعة.
مكة المكرمة في صدارة التصعيد
وتعد مكة المكرمة أقدس المواقع في الإسلام، كما تمثل محور موسم الحج السنوي الذي يستقطب ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
وأكد المالكي، أن الدفاعات الجوية السعودية تعاملت مع الطائرة المسيرة قبل دخولها المجال الجوي فوق مكة، مشددًا على أن المملكة تتعامل مع أي تهديد يستهدف المدينة المقدسة باعتباره مسألة أمنية بالغة الحساسية.
في المقابل، رفض الحوثيون الاتهام السعودي. وقال المتحدث باسم الجماعة حزام الأسد إن الحديث عن استهداف مكة المكرمة مجرد ادعاء قديم سبق استخدامه، مضيفًا أن هذه المزاعم لم تعد تقنع أحدًا.
إدانة إسلامية للهجوم
وفي سياق متصل، أدانت منظمة التعاون الإسلامي الهجوم، ووصفته بأنه اعتداء شنيع، كما نددت بما قالت إنه هجمات حوثية استهدفت مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، إلى جانب ما وصفته بالعدوان المستمر على السعودية.
ويأتي الموقف في ظل تصاعد حدة المواجهات في المنطقة، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع اليمني وتداخله مع التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط.
إنذار أمني في مكة لأول مرة منذ 2017
وكانت السعودية قد أصدرت، الثلاثاء، إنذارًا أمنيًا في مكة المكرمة، في أول إجراء من هذا النوع منذ آخر محاولة للحوثيين لاستهداف المنطقة المقدسة بصاروخ باليستي عام 2017.
وجاء ذلك بعد أيام من تصاعد الهجمات التي دفعت السعودية بصورة أعمق إلى دائرة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
ويمثل التطور الأخير أحدث حلقات التصعيد في الصراع اليمني، الذي يختبر أيضًا اتفاقًا دفاعيًا أُبرم قبل نحو شهر بين السعودية وتركيا وباكستان، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط اضطرابات متزايدة على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
تصعيد بعد سنوات من الهدوء النسبي
وكانت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022 قد أدت إلى وقف معظم الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، إلا أن الأعمال العدائية عادت إلى التصاعد بعدما أعلنت الجماعة في يوليو فرض حصار على الملاحة السعودية، وسيطرت على نقاط حيوية على ساحل المملكة المطل على باب المندب.
وفي مطلع سبتمبر، أطلقت الجماعة المتحالفة مع إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع في أنحاء مختلفة من السعودية، في تصعيد وصف بأنه تحول كبير في مستوى القتال.
واتهمت الرياض الحوثيين بشن هجمات استهدفت مواقع مدنية واقتصادية داخل المملكة، وسط مخاوف من استمرار اتساع رقعة الهجمات وتداعياتها على أمن المنطقة والمنشآت الحيوية.
هجوم خط أنابيب النفط يزيد المخاطر
وفي تطور منفصل، حملت السعودية ميليشيا موالية لإيران ومتمركزة في العراق مسؤولية هجوم وقع الجمعة وأدى إلى تعطيل خط أنابيب الشرق والغرب، وهو أحد أهم مسارات نقل النفط في المملكة عبر الصحراء العربية.
ووضع الهجوم نحو 4 ملايين برميل يوميًا من طاقة نقل النفط أمام مخاطر محتملة، كما ساهم في دفع أسعار الخام إلى الارتفاع بشكل حاد.
ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه أسواق النفط العالمية لضغوط متزايدة نتيجة القيود المفروضة على طرق الشحن في منطقة الخليج، من توقف خط أنابيب سعودي إلى التغيرات المستمرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
أسعار النفط تقترب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر
وتزامن اتساع نطاق الصراع مع ارتفاع أسعار النفط، رغم عودة حركة تدفق الخام عبر مضيق هرمز إلى التحسن تدريجيًا.
وكانت أسعار النفط تتراجع خلال تعاملات الأربعاء، لكن العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ظلت بالقرب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، عند نحو 107.8 دولار للبرميل لخام برنت و104.6 دولار للبرميل للخام الأمريكي، على التوالي.
وأظهرت بيانات حركة النفط عبر مضيق هرمز، أن متوسط العبور اليومي خلال سبعة أيام ارتفع إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا حتى الأحد.
وقال روري جونستون، محلل أسواق النفط ومؤسس شركة الأبحاث كوموديتي كونتكست: إن هذا المستوى يمثل أسرع وتيرة على الإطلاق منذ الارتفاع الذي شهدته حركة العبور عقب مذكرة التفاهم بين يونيو ويوليو.
وأوضح جونستون، أن حركة الشحن الحالية لا تتضمن تقريبًا أي نفط خام إيراني، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن حجم التدفقات ما يزال أقل من 60% من مستويات ما قبل الحرب.
ويشير ذلك إلى وجود مجال واسع لتعافي حركة الشحن عبر المضيق، لكن تصاعد القتال في اليمن وتعطل خط أنابيب الشرق والغرب يضيفان مخاطر جديدة إلى مشهد إمدادات النفط الذي يعاني بالفعل ضغوطًا كبيرة.

العرب مباشر
الكلمات