ضربات أمريكية جديدة على إيران تعيد شبح الحرب الشاملة إلى الشرق الأوسط
ضربات أمريكية جديدة على إيران تعيد شبح الحرب الشاملة إلى الشرق الأوسط
شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية، بعد أيام من التراجع النسبي في حدة المواجهات بين الجانبين، في خطوة أثارت مخاوف من عودة التصعيد إلى مستوى الحرب الشاملة في المنطقة، عقب هجوم إيراني استهدف قاعدة تضم قوات أمريكية في الأردن.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فقد جاءت الضربات الأمريكية الجديدة بعد ساعات من تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرد بقوة على إيران، عقب استهدافها قاعدة عسكرية في الأردن تضم جنودًا أمريكيين، وذلك بعد يومٍ واحد من تنفيذ الولايات المتحدة والسعودية ضربات مشتركة ضد جماعات مسلحة مدعومة من طهران في العراق.
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية: إن شخصين أصيبا جراء هجمات استهدفت جزيرة قشم في مضيق هرمز، فيما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات أيضًا في محافظة خوزستان شمال غربي إيران.
استهداف عشرات المواقع الإيرانية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن قواتها نفذت ضربات استمرت نحو ساعتين واستهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، موضحة أن الأهداف شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.
وأكدت القيادة، أن العملية جاءت ردًا على الهجوم الإيراني الأخير ضد القوات الأمريكية في الأردن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر اتساعًا تشمل عدة جبهات إقليمية.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت بالتعاون مع السعودية ضربات ضد ميليشيات مدعومة من إيران في العراق يوم الأربعاء؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً وستة مستشارين إيرانيين، وفقًا لمسؤولين وتقارير إعلامية.
تصعيد جديد في العراق يوسع دائرة المواجهة
جاءت الضربات الأمريكية السعودية في العراق بعد اتهام الرياض للميليشيات العراقية بإطلاق طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، فيما نفت مجموعة تضم عددا من الفصائل المسلحة العراقية في البداية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
وقالت هيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف يضم بشكل أساسي جماعات مسلحة شيعية مدعومة من إيران وتعمل رسميًا تحت قيادة الجيش العراقي، إن الضربات الليلية أسفرت عن مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب محافظ محافظة مركزي للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قوله: إن أربعة مستشارين إيرانيين قتلوا أيضا خلال الهجمات.
ويعود تأسيس الحشد الشعبي إلى عام 2014، عندما انضمت فصائله إلى المعارك ضد تنظيم داعش بعد سيطرته على مناطق واسعة من العراق.
وفي وقت لاحق، صنفت الحكومة العراقية الحشد باعتباره تشكيلا عسكريا مستقلا ضمن القوات المسلحة، إلا أن عددًا من الفصائل التابعة له احتفظت بهامش كبير من الاستقلالية، وسبق لبعضها تنفيذ هجمات ضد مواقع أمريكية.
هجمات على منشآت غاز في مصر تزيد التوتر الإقليمي
وفي تطور آخر، تسببت هجمات بطائرات مسيرة في اندلاع حرائق على متن سفينتين للغاز الطبيعي في ميناء دمياط المصري، وفقًا لشركة أمبري البريطانية للأمن البحري.
ولم يتضح بشكل فوري الجهة المسؤولة عن الهجمات التي استهدفت منشأة تخزين عائمة مملوكة للولايات المتحدة وناقلة تابعة لجهة يونانية، كما لم تسجل أي إصابات جراء الحادث.
وعند سؤاله خلال فعالية في المكتب البيضاوي عما إذا كانت إيران تقف وراء الهجمات على سفن الغاز، قال ترامب: إن الأمر يشبه المزيد من التصعيدات السابقة، مضيفًا أن الولايات المتحدة سترد بقوة لأن الوقت حان للقيام بذلك.
وقال ترامب: إن واشنطن ستواصل ضرب إيران بقوة، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف مرتبطة بطهران.
خبراء يحذرون من دخول المنطقة مرحلة غير مسبوقة
ويرى محللون، أن تجدد المواجهات على جبهات متعددة بعد أيام من الهدوء النسبي دفع المنطقة إلى مرحلة غير محسوبة العواقب، كما كشف صعوبة إنهاء صراع مستمر منذ خمسة أشهر تسبب في اضطرابات واسعة بالاقتصاد العالمي ولا يحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.
وأشار الخبراء إلى أن استمرار القتال قد يزيد الضغوط على المخزونات الأمريكية من الذخائر المتقدمة، والتي تراجعت بالفعل بسبب العمليات العسكرية المستمرة، في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى الاحتفاظ بقدرات دفاعية لحماية قواعدها وحلفائها في المنطقة.
محاولات الوساطة تواجه انتكاسة جديدة
وقبل موجة التصعيد الأخيرة، كان الوسطاء يعبرون عن تفاؤل بإمكانية إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، إلا أن اتفاقًا مؤقتًا انهار خلال الأسابيع الماضية بسبب تجدد القتال في مضيق هرمز.
وقال مسؤول إقليمي: إن الوسطاء ما زالوا يحاولون التواصل مع الطرفين لإعادة الهدوء واستئناف مسار وقف إطلاق النار، لكنه لم يقدم تفاصيل حول وجود أي تقدم في المحادثات، متحدثًا -بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات المغلقة-.
ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات
أدى تجدد الأعمال العسكرية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، إذ قفز خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 7.3 بالمئة ليتجاوز مستوى 88 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من تأثير التصعيد على حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط في العالم، حيث سبق أن هددت إيران باتخاذ خطوات تؤثر على حركة الملاحة في المنطقة.
السعودية تواجه أيضًا تصعيدًا مع الحوثيين
وفي الوقت نفسه، تواجه السعودية تصعيدًا جديدًا مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، بعدما أعلنت الجماعة فرض حصار على السفن السعودية، في خطوة قد تهدد طريقًا تجاريًا آخر عبر مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، الاثنين، تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية تستخدم لنقل النفط السعودي عبر الأراضي السعودية إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، وهو مسار تصدير بديل مهم في ظل التوترات التي تعرقل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقالت الجماعة: إن الهجوم جاء ردًا على ما وصفته بانتهاك طائرة مسيرة سعودية للمجال الجوي اليمني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع المواجهة الإقليمية لتشمل طرق التجارة والطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط.

العرب مباشر
الكلمات