وضاح بن عطية: تحالفات المتطرفين والصراعات الداخلية أسقطت العاصمة بيد الحوثي

وضاح بن عطية: تحالفات المتطرفين والصراعات الداخلية أسقطت العاصمة بيد الحوثي

وضاح بن عطية: تحالفات المتطرفين والصراعات الداخلية أسقطت العاصمة بيد الحوثي
ميليشيا الحوثي

تجدّدت خلال الفترة الأخيرة تساؤلات سياسية وأمنية حول الدور الذي لعبته جماعات وتنظيمات مصنفة إرهابية في تفكيك مؤسسات الدولة اليمنية، وتهيئة المشهد الذي انتهى بسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، في واحدة من أخطر المحطات في تاريخ الصراع اليمني.

وبحسب تقارير ومصادر سياسية، فإن عددًا من الجماعات المتطرفة استغلت حالة الانقسام السياسي والصراع الداخلي، وشاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في فتح أبواب الفوضى، من خلال إضعاف مؤسسات الدولة، ونشر خطاب التحريض، وتفكيك الجبهة الداخلية، وهو ما وفر بيئة مناسبة لتمدّد الحوثي دون مقاومة حقيقية في مراحل حاسمة.

وتشير هذه المصادر إلى أن التحالفات المؤقتة بين بعض القوى السياسية والجماعات المتطرفة لعبت دورًا محوريًا في إسقاط صنعاء، حيث جرى توظيف الفوضى الأمنية والصراعات الأيديولوجية لتحقيق مكاسب ضيقة، على حساب الأمن الوطني ووحدة القرار العسكري، ما أدى في النهاية إلى انهيار مؤسسات الدولة أمام تقدم الحوثي.

كما تُؤكد تقارير أن الخطاب الديني المتشدد والتحريض الأيديولوجي، الذي تبنته بعض هذه الجماعات، ساهم في إضعاف الثقة بين مكونات المجتمع، وخلق حالة من الاستقطاب الحاد، صرفت الأنظار عن الخطر الحقيقي المتمثل في تمدد الحوثي، ومكنت الجماعة من تثبيت أقدامها في العاصمة ومؤسساتها السيادية.

ويرى مراقبون أن تسليم صنعاء لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من الإخفاقات السياسية والأمنية، وسوء الإدارة، وغياب المحاسبة، إضافة إلى استخدام الجماعات الإرهابية كأدوات في صراعات داخلية، قبل أن تنقلب النتائج على الجميع، وتتحول تلك الجماعات إلى عامل رئيسي في انهيار الدولة.

وفي هذا السياق، حذر محللون من أن تجاهل هذا التاريخ، أو محاولة إعادة تدوير القوى نفسها تحت مسميات جديدة، يهدد بتكرار السيناريو ذاته في مناطق أخرى، ويمنح الحوثي فرصًا إضافية لتعزيز نفوذه، ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا وأمنيًا.

ويُؤكد مراقبون أن مواجهة الحوثي لا يمكن أن تنجح دون تفكيك البنية التي سمحت له بالتمدد، وفي مقدمتها الجماعات الإرهابية التي أسهمت في إضعاف الدولة، وغياب مشروع وطني جامع، مشددين على أن أي مسار سلام حقيقي يجب أن يبدأ بمصارحة سياسية شاملة، ومحاسبة المسؤولين عن تسليم العاصمة، ومنع تكرار الأخطاء التي أدخلت اليمن في دوامة الصراع المستمر.

وقال المحلل السياسي اليمني وضاح بن عطية إن سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء لم تكن حدثًا مفاجئًا أو معزولًا، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الفوضى السياسية والأمنية، لعبت فيه جماعات وتنظيمات إرهابية دورًا مباشرًا في إضعاف مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ لتمدد الحوثي.

وأوضح بن عطية لـ"العرب مباشر" أن تلك الجماعات استغلت الصراعات الداخلية والانقسامات الحزبية، وشاركت في تفكيك بنية الدولة اليمنية، سواء عبر التحريض الأيديولوجي أو عبر تحالفات مؤقتة مع قوى سياسية، وهو ما أدى في النهاية إلى انهيار مؤسسات الدولة في صنعاء دون مقاومة حقيقية.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الخطاب المتطرف الذي تبنته هذه الجماعات ساهم في تشتيت الجبهة الداخلية، وصرف الأنظار عن الخطر الحقيقي المتمثل في الحوثي، مؤكدًا أن استخدام الإرهاب كأداة في الصراع السياسي الداخلي كان أحد أبرز أسباب سقوط العاصمة.

وأضاف بن عطية أن ما جرى في صنعاء يمثل درسًا خطيرًا، محذرًا من محاولات إعادة تدوير القوى نفسها أو تجاهل دورها في ما حدث؛ لأن ذلك يفتح الباب أمام تكرار السيناريو في مناطق أخرى، ويمنح الحوثي فرصًا جديدة لتعزيز نفوذه سياسيًا وعسكريًا.

وشدد وضاح بن عطية على أن أي مواجهة حقيقية مع الحوثي لن تنجح دون الاعتراف بالأخطاء السابقة، ومحاسبة المسؤولين عن تسليم العاصمة، وتفكيك البنية السياسية والتنظيمية التي سمحت للجماعات الإرهابية بالتغلغل داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن السلام في اليمن يبدأ من معالجة جذور الأزمة، لا نتائجها فقط.