نور الدين أحمد.. من هو مرشد "قسد" لمنصب محافظ الحسكة؟
نور الدين أحمد.. من هو مرشد "قسد" لمنصب محافظ الحسكة؟
في لحظة سياسية حساسة تتقاطع فيها ترتيبات ما بعد الصراع مع حسابات الهوية والإدارة، يبرز اسم نور الدين أحمد بوصفه أحد أكثر الشخصيات تداولًا في كواليس التفاهمات الجارية بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، ليس مجرد اسم مطروح لمنصب محافظ الحسكة، بل نموذج لشخصية تشكّلت عند تقاطع العمل العسكري، والوظيفة الإدارية، والعلاقات الاجتماعية العابرة للانقسامات.
ترشيحه، الذي قيل إنه حظي بموافقة مبدئية من دمشق، يأتي بالتزامن مع بدء تنفيذ اتفاق واسع يُفترض أن يعيد رسم شكل السلطة والإدارة في شمال شرقي سوريا، وبين مؤيد يرى فيه رجل تسويات قادرًا على إدارة مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، ومتحفّظ يخشى تكريس نفوذ «قسد» داخل مؤسسات الدولة، يتحول نور الدين أحمد من اسم إداري إلى عنوان سياسي يعكس رهانات أكبر من منصب محافظ.
من هو؟
ولد نور الدين أحمد عام 1969 في مدينة القامشلي، المدينة التي تختصر في جغرافيتها وتركيبتها الاجتماعية تعقيدات المشهد في محافظة الحسكة، نشأ في بيئة متعددة الهويات، ما أسهم لاحقًا في بناء شبكة علاقات واسعة مع المكونات العربية والكردية، وهي ميزة سترافق مسيرته المهنية والسياسية وتُستخدم اليوم كأحد مبررات ترشيحه لمنصب المحافظ.
حصل أحمد على دبلوم في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق، وبدأ مسيرته المهنية مهندسًا في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية في الحسكة والقامشلي منذ عام 1993.
استمر في هذا العمل قرابة عقدين، قبل أن يشكل عام 2011 نقطة تحول مفصلية في حياته، حين شارك في الاحتجاجات ضد نظام الأسد، ما أدى إلى فصله من وظيفته عام 2012.
الرحلة إلى قسد
مع اندلاع الحرب وتحول الشمال الشرقي إلى مسرح صراع مفتوح، برز نور الدين أحمد داخل صفوف «قوات سوريا الديمقراطية»، حيث شغل منذ عام 2014 منصب مسؤول العلاقات العامة، وأصبح عضوًا في القيادة العامة للقوات.
في تلك المرحلة، لم يقتصر دوره على الجانب الإعلامي أو التنظيمي، بل اتسع ليشمل إدارة علاقات سياسية واجتماعية معقدة، في منطقة تتداخل فيها العشائر العربية مع القوى الكردية، وتتشابك فيها الحسابات المحلية مع الإقليمية.
يُعرف أحمد بلقبه الحركي «أبو عمر خانيكا»، وهو لقب ارتبط أيضًا بتجربة شخصية مؤلمة، بعد فقدانه نجله عمر في هجوم لتنظيم «داعش» على مدينة عين العرب (كوباني) عام 2014.
هذا الحدث، بحسب مقربين منه، ترك أثرًا عميقًا في شخصيته، وأسهم في تشديد موقفه من التنظيمات المتطرفة، وفي الوقت نفسه عزز حضوره داخل «قسد» كأحد الوجوه التي جمعت بين البعد الإنساني والخبرة الميدانية.
أدوار بارزة
سياسيًا، يصنف نور الدين أحمد ضمن الشخصيات البراغماتية داخل «قسد»، فقد لعب أدوارًا بارزة في إدارة ملفات التهدئة والتنسيق مع مختلف الأطراف، مستفيدًا من علاقاته مع العشائر العربية، وقربه من مراكز القرار داخل القوى الكردية، بما فيها علاقات غير مباشرة مع حزب العمال الكردستاني.
كما شغل سابقًا منصب مدير سجن علايا في القامشلي، وهو موقع أتاح له التعامل مع ملفات أمنية حساسة، زادت من رصيده داخل المنظومة الأمنية لـ«قسد».
ترشيحه لمنصب محافظ الحسكة لا يأتي بمعزل عن السياق السياسي الأوسع. فالاتفاق الذي يُفترض بدء تنفيذه بين الحكومة السورية و«قسد» ينص على وقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات، وترشيح شخصيات من «قسد» لتولي مناصب إدارية وأمنية، من بينها منصب المحافظ، ومساعد وزير الدفاع، ونواب في مجلس الشعب. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى نور الدين أحمد بوصفه خيارًا توافقيًا، قادرًا – نظريًا – على إدارة مرحلة الدمج دون صدامات حادة.
مصادر في دمشق تؤكد أن الموافقة على ترشيحه تمت من حيث المبدأ، دون صدور مرسوم رسمي حتى الآن، هذا التريث يعكس حساسية المنصب، وحرص الحكومة على اختبار ردود الفعل المحلية والإقليمية، خاصة في ظل اتصالات سياسية رفيعة المستوى، من بينها الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، والذي أكد خلاله الطرفان أهمية ضمان حقوق الأكراد ضمن وحدة الدولة السورية.
في المقابل، لا يخلو المشهد من تحفظات، فبعض الأوساط ترى أن تعيين شخصية قيادية من «قسد» في منصب المحافظ قد يُفسر كتغليب لكفة طرف على حساب آخر، في محافظة شديدة الحساسية، بينما يرى آخرون أن شخصية مثل نور الدين أحمد، بخلفيته المدنية وعلاقاته المتشعبة، قد تشكل جسرًا مرحليًا لتخفيف الاحتقان وإدارة التحول.
ومع بدء فرض حظر التجوال في الحسكة، ودخول قوى الأمن الداخلي السوري إلى المدينة للإشراف على عملية الدمج، يصبح اسم نور الدين أحمد حاضرًا في قلب المشهد، ليس فقط كمرشح لمنصب إداري، بل كرمز لمرحلة انتقالية تختبر قدرة سوريا على إعادة بناء سلطتها المحلية بصيغ جديدة، أقل صدامية وأكثر تعقيدًا.

العرب مباشر
الكلمات