أرمادا ترامب تقترب من إيران.. وتحذيرات أمريكية مباشرة للعراق لعدم التدخل
أرمادا ترامب تقترب من إيران.. وتحذيرات أمريكية مباشرة للعراق لعدم التدخل
مع اقتراب الطائرات الحربية الأميركية وحاملات الطائرات من منطقة الخليج، رفعت طهران وحلفاؤها الإقليميون من حدة تحذيراتهم، متوعدين بردّ قوي على أي ضربة محتملة، ويُعد هذا الخطاب التصعيدي جزءًا ثابتًا من رسائل إيران وحلفائها إلى واشنطن، إلا أن آخر اختبار عملي لهذه التهديدات، حين شاركت الطائرات الأميركية إسرائيل في حرب استمرت 12 يومًا ضد إيران في يونيو الماضي، أسفر عن ردّ محدود نسبيًا، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
إرسال “أرمادا” أميركية ومخاوف إقليمية
جاءت موجة التهديدات الأخيرة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس الماضي، إرسال قوة بحرية كبيرة إلى الخليج، وصفها بـالأرمادا.
وقال ترامب للصحفيين لدى عودته من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: سنرى ما سيحدث.
وفي الأوساط السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من أن تقدم الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يشعل سلسلة من عمليات الرد والرد المضاد، تستهدف قواعد أميركية منتشرة في المنطقة عبر إيران وجماعاتها الحليفة.
تعزيزات عسكرية وقدرة على التحرك السريع
بحسب مسؤول أميركي، فقد دخلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، ترافقها ثلاث قطع بحرية مزودة بصواريخ توماهوك، نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في غرب المحيط الهندي.
وإذا ما صدر أمر من البيت الأبيض بشن هجمات على إيران، فإن الحاملة قادرة نظريًا على تنفيذ عمليات عسكرية خلال يوم أو يومين. كما أرسلت الولايات المتحدة بالفعل نحو 12 طائرة هجومية من طراز إف-15 إي إلى المنطقة لتعزيز قدرات الضرب، وفق مسؤولين أميركيين.
تحذيرات متكررة من ترامب
منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر واتساعها إلى تظاهرات على مستوى البلاد، لوّح ترامب مرارًا بإمكانية توجيه ضربة لإيران. وفي مطلع يناير، قال: إن الولايات المتحدة جاهزة للتحرك إذا قُتل محتجون أبرياء، ثم شجع المتظاهرين بعد أيام على الاستمرار، قائلًا: إن المساعدة في الطريق. أعقب ذلك حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية، قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة آلاف الأشخاص، دون أن يعقب ذلك أي تحرك عسكري أميركي.
تصعيد إيراني رسمي ورسائل رمزية
كثّف مسؤولون إيرانيون تحذيراتهم في الأيام الأخيرة، مع صدور بيانات يومية من عدة جهات. وأكدت وزارتا الخارجية والدفاع، الاثنين، عزمهما الرد.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائي نيك: إن رد إيران سيكون أكثر حسمًا وإيلامًا من السابق إذا تعرضت لهجوم أميركي–صهيوني، في إشارة إلى حرب يونيو التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها لفترة وجيزة طائرات أميركية.
وبعد ساعات، أعلن قائد البحرية الإيرانية، أن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة لحماية سيادة البلاد، بحسب وكالة إيسنا شبه الرسمية.
وفي مشهد رمزي لافت، كُشف الأحد عن لوحة إعلانية ضخمة في ساحة وسط طهران، تُظهر حاملة طائرات ملطخة بالدماء بألوان العلم الأميركي، مع شعار بالفارسية والإنجليزية يقول: من يزرع الريح يحصد العاصفة.
تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني
على مدى العامين الماضيين، تراجع النفوذ الإقليمي لإيران بشكل ملحوظ، بعد أن شنّت إسرائيل هجمات أضعفت حزب الله في لبنان، الذي كان يُنظر إليه كأقوى حلفاء طهران، وكذلك حركة حماس، في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في غزة.
كما تآكلت صورة التهديد التي تمثلها شبكة حلفاء إيران، بما في ذلك الميليشيات في العراق وقوات الحوثيين في اليمن، بعد إحجامها عن الرد خلال حرب يونيو التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية داخل إيران.
وحذّر ترامب في وقت سابق من يناير من أنه سيتحرك إذا نفذت إيران تهديداتها بإعدام محتجين معتقلين، ثم قال لاحقًا: إن هذه التهديدات حالت دون تنفيذ أكثر من 830 عملية إعدام، وهو ادعاء نفاه المدعي العام الإيراني واصفًا إياه بالكاذب تمامًا.
وما يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران قد نفذت إعدامات بحق محتجين، في ظل صعوبة التحقق من المعلومات بسبب الانقطاع الواسع في الاتصالات والإنترنت داخل البلاد.
تذبذب الموقف الأميركي وتحذيرات الحلفاء
في وقت سابق من الشهر الجاري، بدا أن ترامب يتراجع عن خيار الضربة، بعد تلقيه تحذيرات عاجلة من قادة في الشرق الأوسط من أن أي هجوم قد يشعل صراعًا إقليميًا واسعًا.
وأبلغ مسؤولون إيرانيون نظراءهم في الخليج والعراق بأن دولهم لن تكون بمنأى عن هجمات انتقامية تستهدف مواقع عسكرية أميركية على أراضيها. غير أن تحركات السفن الحربية والطائرات الأميركية أعادت الزخم للتصعيد، ودفعت حلفاء إيران إلى التهديد علنًا بالمشاركة في أي رد.
في لبنان، ألقى نعيم قاسم، زعيم حزب الله، خطابًا متلفزًا أمام حشد من أنصاره في الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدًا أن تهديد ترامب للمرشد الأعلى علي خامنئي هو تهديد لعشرات الملايين من أتباعه، وداعيًا إلى مواجهة هذا التهديد بكل الوسائل اللازمة.
وفي العراق، دعت كتائب حزب الله، أقوى ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، مقاتليها إلى الاستعداد لحرب محتملة، ملوّحة بإمكانية تنفيذ عمليات استشهادية إذا تصاعد الصراع.
تحذيرات أميركية للعراق
خلال اجتماعات في بغداد، حذر مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كِنت، من أن أي هجوم تشنه ميليشيات مدعومة من إيران على القوات الأميركية سيقابل برد مباشر ضد تلك الجماعات.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية التزامها بعدم السماح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
يرى كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد البحري الأميركي السابق في الشرق الأوسط، أن نتائج أي هجوم على الحكومة الإيرانية تبقى غير متوقعة، مرجحًا أن يكون هدف ترامب هو تحسين موقعه التفاوضي أكثر من تحقيق نصر عسكري شامل.
وأوضح، أن إيران ما تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على ضرب قواعد أميركية في المنطقة، معتبرًا أن الانتشار العسكري الحالي يمثل سياسة أقصى ضغط، مع تفضيل التوصل إلى صفقة في نهاية المطاف.

العرب مباشر
الكلمات