من هو عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي الجنوبي.. رجل المرحلة الانتقالية ومعركة تقرير المصير

من هو عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي الجنوبي.. رجل المرحلة الانتقالية ومعركة تقرير المصير

من هو عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي الجنوبي.. رجل المرحلة الانتقالية ومعركة تقرير المصير
عيدروس الزبيدي

في لحظة سياسية فارقة، أعاد عيدروس الزبيدي وضع القضية الجنوبية في صدارة المشهد اليمني، بعدما أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي بدء مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تمهيدًا لحوار سياسي شامل، ينتهي باستفتاء على تقرير مصير الجنوب، إعلانٌ حمل رسائل متعددة للداخل اليمني، وللإقليم، وللمجتمع الدولي، لكنه في جوهره أعاد تسليط الضوء على الرجل الذي يقف في واجهة هذا المشروع السياسي المعقّد.

النشأة والتكوين العسكري


وُلد عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي عام 1967 في منطقة زُبيد بمحافظة الضالع، جنوب اليمن. تلقى تعليمه الأساسي في مسقط رأسه، قبل أن ينتقل إلى عدن، حيث التحق بكلية القوى الجوية وتخرج برتبة ملازم ثانٍ عام 1988. 

تنقل الزبيدي بين مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، من الدفاع الجوي إلى وزارة الداخلية، ثم القوات الخاصة، إلى أن اندلعت حرب صيف 1994، التي شكّلت نقطة تحوّل حاسمة في مسيرته، إذ قاتل ضمن قوات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل أن يغادر البلاد عقب سقوط عدن.

 من العمل السري إلى العمل المسلح

لم يلبث الزبيدي طويلًا في المنفى. عاد سرًا إلى اليمن منتصف التسعينيات، ليؤسس حركة "حتم" (حق تقرير المصير)، التي تبنّت خطاب فك الارتباط، ونفذت عمليات اغتيال استهدفت رموزًا في نظام صنعاء آنذاك.

أُدين غيابيًا عام 1997 وحُكم عليه بالإعدام، قبل أن يتوقف نشاط الحركة مطلع الألفية، ثم يعود للواجهة مجددًا مع تصاعد الحراك الجنوبي بعد 2011.

 المواجهة المفتوحة مع صنعاء والحوثيين


برز اسم الزبيدي بقوة خلال المواجهات المسلحة في الضالع بين الحراك الجنوبي وقوات الجيش اليمني الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، ثم لاحقًا في معارك التصدي لزحف الحوثيين نحو الجنوب.

قاد مجموعات مسلحة نجحت، بدعم من التحالف العربي، في استعادة الضالع، لتكون أول محافظة جنوبية تخرج من قبضة الحوثيين وقوات صالح في 2015. هذا الدور العسكري عزز مكانته كأحد أبرز القادة الميدانيين في الجنوب.

 محافظ عدن.. من الأمن إلى الخدمات

في ديسمبر 2015، عيّن الرئيس عبدربه منصور هادي الزبيدي محافظًا لعدن، المدينة التي كانت غارقة في الفوضى الأمنية والانهيار الخدمي.

خلال فترة ولايته، واجه محاولات اغتيال متكررة، وأطلق عمليات أمنية أعادت السيطرة على مديريات كانت بؤرًا للجماعات المسلحة.
 كما لعب دورًا في تحسين ملف الكهرباء عبر دعم إماراتي، واستعادة منشآت نفطية كانت قد خُصخصت في ظروف مثيرة للجدل، في خطوة اعتُبرت سابقة في بلد مثقل بالفساد.

 من الإقالة إلى تأسيس المجلس الانتقالي


في أبريل 2017، أُقيل الزبيدي من منصبه بقرار رئاسي، لكن الإقالة لم تُنهِ دوره السياسي، بل شكّلت نقطة الانطلاق الأهم. 
بعد أسابيع، أُعلن عن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسته، ليصبح الكيان السياسي الأبرز الذي يعبّر عن مشروع استعادة دولة الجنوب.

منذ ذلك الحين، بات الزبيدي لاعبًا أساسيًا في المعادلة اليمنية، داخليًا وخارجيًا، وصولًا إلى تعيينه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.

 المرحلة الانتقالية.. ماذا يريد الزبيدي؟


في إعلانه الأخير، شدد الزبيدي على أن استعادة دولة الجنوب يجب أن تمر عبر مسار "آمن ومسؤول"، يجنّب اليمن والمنطقة صراعات جديدة، ويضمن شراكة مؤقتة مع الشمال خلال المرحلة الانتقالية. 


طرحه يستند إلى تنظيم مؤسسات الدولة في عدن، وضبط الموارد، وتهيئة المناخ لحوار سياسي برعاية دولية، ينتهي باستفتاء شعبي على تقرير المصير.