مظاهرات عالمية حاشدة دعمًا لاحتجاجات إيران وسط قمع دموي متواصل
مظاهرات عالمية حاشدة دعمًا لاحتجاجات إيران وسط قمع دموي متواصل
كشفت صحيفة "الجارديات" البريطانية، أن عدة مدن حول العالم شهدت خلال الأيام الماضية، مظاهرات حاشدة أبدى فيها مئات الآلاف تضامنهم مع المحتجين المناهضين للحكومة في إيران، في وقت تواصلت فيه الاحتجاجات داخل البلاد رغم ما وُصف بحملة قمع عنيفة ودامية.
خطاب بارز في ميونيخ
وفي تجمع وُصف بالأكبر، خاطب رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى، حشدًا قُدّر بنحو 200 ألف شخص في مدينة ميونيخ، معلنًا استعداده لقيادة البلاد نحو مستقبل ديمقراطي علماني.
ودعا بهلوي الإيرانيين في الداخل والخارج إلى مواصلة التظاهر، مطالبًا إياهم بترديد هتافات من منازلهم وعلى أسطح المباني عند الساعة الثامنة مساءً خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع الاحتجاجات التي شهدتها ألمانيا ودول أخرى.
امتداد الاحتجاجات إلى مدن عالمية
وشارك آلاف المتظاهرين في فعاليات تضامنية نُظمت في مدن عدة، من بينها لوس أنجلوس وواشنطن وتورونتو وتل أبيب ولشبونة وسيدني ولندن، حيث رفع المشاركون الأعلام الإيرانية ولافتات داعمة للاحتجاجات.
وقال بهلوي -في كلمته أمام المتظاهرين-: إنه حاضر لضمان انتقال ديمقراطي يقود إلى نظام علماني، مؤكدًا التزامه بقيادة مرحلة انتقالية تتيح للإيرانيين، في نهاية المطاف، تقرير مصير بلادهم عبر عملية ديمقراطية شفافة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
ونقلت وكالة وكالة فرانس برس عن أحد المشاركين في التظاهرة، وهو إيراني يبلغ من العمر 62 عامًا، قوله: إن النظام الإيراني بات نظامًا منتهي الصلاحية ويجب أن تنتهي مرحلته.
مواقف أميركية وتصعيد إقليمي
وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لجولة جديدة من المحادثات مع ممثلين عن الحكومة الإيرانية في مدينة جنيف، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اعتبر فيها أن تغيير السلطة في طهران سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث.
وكان ترامب قد صعّد لهجته في الأيام الماضية، متحدثًا عن زيادة الضغط العسكري على إيران، بعدما أرسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن تغيير النظام في طهران قد يكون الخيار الأمثل. كما سبق له أن لوّح بتدخل عسكري لدعم موجة الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في يناير الماضي وقوبلت بقمع عنيف، قالت منظمات حقوقية إنه أودى بحياة الآلاف.
محادثات نووية ومسار دبلوماسي
وعلى الصعيد الدبلوماسي، عقد ممثلون عن إيران والولايات المتحدة، اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، محادثات غير مباشرة بشأن الملف النووي الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان.
وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن جنيف ستستضيف جولة جديدة من هذه المحادثات خلال الأسبوع المقبل.
وفي الداخل الإيراني، أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة فرانس برس استمرار إطلاق هتافات مناهضة للحكومة في عدد من المناطق، رغم التشديد الأمني، وذلك تزامنًا مع احتفالات السلطات بذكرى الثورة الإسلامية.
وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 7,010 أشخاص، معظمهم من المتظاهرين، خلال حملة القمع، فيما تجاوز عدد المعتقلين 53,845 شخصًا، مع تأكيد منظمات حقوقية أخرى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.
انقسامات داخل صفوف المعارضة
ورغم الزخم الشعبي، لا تزال المعارضة الإيرانية تعاني من انقسامات داخلية. وواجه رضا بهلوي انتقادات بسبب مواقفه الداعمة لإسرائيل وزيارته المثيرة للجدل عام 2023، والتي أسهمت في تعميق الخلافات بين أطياف المعارضة.
كما لم يُبدِ حتى الآن قطيعة واضحة مع إرث الحكم الاستبدادي لوالده، وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول قدرته على توحيد الصف المعارض.

العرب مباشر
الكلمات