ليبيا: من دعوات فبراير إلى الفوضى.. تسلسل زمني للأحداث

ليبيا: من دعوات فبراير إلى الفوضى.. تسلسل زمني للأحداث

ليبيا: من دعوات فبراير إلى الفوضى.. تسلسل زمني للأحداث
اغتيال سيف الإسلام القذافي

أعادت جريمة اغتيال سيف الإسلام، على يد ملثمين، إلى الواجهة الكثير من الأسئلة، بشأن ما تواجهه ليبيا اليوم من تحديات كبيرة لا تقل أحدهما خطورة عن الأخرى، وذلك تزامنًا مع ذكرى دعوات فبراير التي أسقطت نظام القذافي.

ومع جريمة اغتيال نجل القذافي، تدخل ليبيا مرحلة جديدة في المشهد السياسي، ووراء الكواليس مشاهد الفوضى وانهيار الدولة وانقسام مؤسساتها من جهة، وأزمة حقيقية يعيشها المواطن الليبي من جهة أخرى. 

وكانت قد أعلنت وسائل إعلام عربية وليبية مقتل سيف الإسلام القذافي على يد 4 أشخاص، قرب مدينة الزنتان غربي البلاد، يوم 3 فبراير الجاري.

كما أكد المستشار السياسي لسيف القذافي، عبدالله عثمان، في تدوينة مقتضبة نشرها على صفحته بموقع "فيسبوك"، خبر مقتله، دون أن يكشف أي تفاصيل عن حادثة القتل أو الجهة المنفذة.

دعوات فبراير.. مشروع بدون قيادة

لم تنجح دعوات فبراير في التحول إلى مشروع سياسي متكامل، إذ انقسمت القيادات، وتصدرت المشهد أطراف لم تكن جزءًا من الثورة، وسيطرت على القرارين السياسي والعسكري، ومن الناحية الأخرى غاب الثوار الحقيقيون عن المشهد.

كما أن فشل التجربة الانتخابية الأولى، وتدخل القوى الإقليمية، وانتشار الفساد المالي والإداري، كلها كانت مؤشرات على غياب قيادة وطنية قادرة على حماية المشروع وضمان استقرار الدولة.

وكانت نهاية حكم معمر القذافي الذي دام 42 عامًا ومقتله في أكتوبر 2011، بداية لمرحلة انتقالية هشة عاشتها ليبيا مليئة بصراعات مسلحة وفراغ أمني، وسط تدخلات دولية.



الفوضى وانتشار السلاح

عانت ليبيا بعد ثورة فبراير عام 2011، من انتشار واسع للسلاح؛ مما أدى إلى صراعات مسلحة بين المليشيات المحلية، كما تشكلت حكومات وبرلمانات متوازية (شرق وغرب)، بالإضافة إلى الصراع بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ثم الصراع بين حكومة الدبيبة وباشاغا، كما تحولت ليبيا إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
 
وأصدرت الأمم المتحدة العديد من التقارير أشارت فيها إلى قلقها البالغ إزاء تنامي حدة أحداث العنف في البلاد، ولفتت إلى استمرار الاغتيالات ومواصلة أنشطة المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى الهجمات والتهديدات لأعضاء السلك الدبلوماسي في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك في العاصمة طرابلس.

بين الأمس واليوم.. المشهد يتكرر

عام 2005، أبرم نجل القذافي تحالفات مع تيار الإسلام السياسي ضمن مشروع "ليبيا الغد" الذي قاده، لإبرام المصالحة الوطنية مع كافة المعارضين، لكن هؤلاء تآمروا على والده وأسقطوا نظام حكمه عام 2011، ليتكرر المشهد مرة أخرى، بعدما فتح سيف الإسلام القذافي اتصالات مع تيار الإسلام السياسي، في إطار التحالفات التي كان يبرمها، لإعادة أنصار النظام القديم إلى المشهد السياسي الليبي.

ومع ترشح سيف الإسلام القذافي في الانتخابات الرئاسية عام 2021، صدرت أحكام قضائية داعمة وأخرى رافضة لترشحه، مما تسبب في حالة من عدم الاستقرار داخل البلاد، مع تحرك قوى إقليمية ودولية لإفشال كافة تحركاته.

وبتزامن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي، مع قرب ذكرى ثورة 17 فبراير التي أسقطت نظام العقيد الراحل، تظهر لنا رسائل بأن عودة نظام القذافي إلى الحكم مجددًا شذ"مستحيل"، ما يرجح تورط مكونات ليبية في صفقة دولية لتصفية سيف الإسلام القذافي.

المفارقة، أن المشهد الليبي اليوم لا يعاني فراغًا في الفاعلين، بل العكس تمامًا؛ حكومات متنازعة، مجالس منقسمة، قوى محلية متصارعة، وتدخلات دولية تبحث عن شركاء فاعلين على الأرض.

الانتخابات الرئاسية في ليبيا

شهدت المفوضية العليا للانتخابات الليبية، يوم أمس الأربعاء، انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الدولي، في العاصمة طرابلس، والذي تنظمه المفوضية بالشراكة مع الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، وبالتعاون مع فريق الأمم المتحدة لدعم الانتخابات في ليبيا تحت عنوان "إشكاليات العزوف عن المشاركة في الانتخابات الليبية".

ومن ناحية أخرى تسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى إرساء قاعدة لعملية استقرار شاملة، والتوصل إلى حزمة توصيات استراتيجية لتحصين العملية الانتخابية من التدخل المسلح، وضمان احترام نتائجها.

وكانت قد أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، أنها جاهزة لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية منتصف شهر أبريل من العام الجاري، شرط توفر التمويل والتأمين وتسوية الخلاف على القوانين المنظمة للاقتراع.

 المواطن الليبي الخاسر الأكبر

ومع غياب الأمن وانهيار الخدمات وانتشار البطالة، وانتهاك الحقوق، والفوضى الشديدة التي شهدها الشارع الليبي منذ اندلاع دعوات فبراير، وإسقاط نظام القذافي ومقتله، أصبح المواطن الليبي هو الخاسر الأكبر إذ يعيش أزمة مستمرة، ويدفع ثمن غياب الدولة.