إيران توافق بشروط على استئناف المحادثات النووية مع واشنطن وسط تهديدات عسكرية
إيران توافق بشروط على استئناف المحادثات النووية مع واشنطن وسط تهديدات عسكرية
وافقت إيران بصورة مبدئية على استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تجنب خطر تصعيد عسكري جديد، وذلك في أول مسار تفاوضي محتمل بين الطرفين منذ الضربات العسكرية التي نفذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال صيف العام الماضي، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وتأتي هذه الموافقة في ظل تصاعد حاد للتوترات الإقليمية، وسعي طهران إلى احتواء التهديدات الأميركية المتكررة، في وقت تتحرك فيه أطراف إقليمية ودولية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة.
لقاء مرتقب في إسطنبول بوساطة إقليمية
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت لشبكة CNN، من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، في مدينة إسطنبول يوم الجمعة المقبل. وأكد الرئيس الإيراني لاحقًا أن بلاده تسعى بالفعل إلى الدخول في مفاوضات، لكن ضمن شروط واضحة.
وأوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنه أصدر توجيهاته لوزير الخارجية بالمضي قدمًا في التفاوض شريطة توافر بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة، مشددًا على أن أي محادثات يجب أن تستند إلى مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة الوطنية.
وأشار بزشكيان إلى أن موافقته جاءت استجابة لطلبات من دول صديقة في المنطقة، مؤكدًا أن هذه المفاوضات ستجري ضمن إطار المصالح الوطنية الإيرانية.
القرار بيد المرشد الأعلى
ورغم أن بزشكيان يشغل منصب الرئاسة، فإن السلطة العليا في إيران تعود إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقد تبنى خامنئي لهجة تصعيدية خلال خطاب ألقاه في طهران يوم الأحد، محذراً من أن أي ضربة أميركية ضد إيران ستؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا، إذ أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما وصفه بأسطول بحري أميركي إلى المنطقة، مجددًا تهديداته بشن ضربات جديدة على إيران في حال رفضت التفاوض على اتفاق نووي جديد.
كما لوّح ترامب -في وقت سابق- من يناير بإمكانية استخدام القوة العسكرية ردًا على الاحتجاجات الواسعة داخل إيران، والتي قوبلت بحملات قمع دامية من قبل الأجهزة الأمنية.
وأفادت مصادر مطلعة، بأن ترامب يدرس خيارات تشمل ضربات جوية تستهدف قادة إيرانيين ومنشآت نووية ومؤسسات حكومية.
ويُعتقد أن وجود مجموعة حاملة طائرات أميركية في المنطقة قد يتيح تنفيذ مثل هذه العمليات في أي وقت.
قدرات إيرانية وردود محتملة
تعتقد الولايات المتحدة، أن إيران تمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على استهداف القوات الأميركية المنتشرة في عدة دول بالشرق الأوسط، إضافة إلى تهديداتها المتكررة بضرب إسرائيل في حال تعرضها لهجوم.
وشهدت الأيام الماضية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث سعت أطراف إقليمية إلى إيجاد مخرج سياسي يمنع اندلاع مواجهة عسكرية. وتصدرت كل من قطر وتركيا ومصر هذه الجهود، فيما عرضت أنقرة استضافة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران.
ومن المتوقع أن يشارك وزراء خارجية كل من مصر وعُمان وباكستان وقطر والسعودية والإمارات في اجتماعات إسطنبول، بحسب المصادر ذاتها.
وأكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، أن المنطقة لا تحتمل حربًا أميركية إيرانية جديدة، مشيرًا إلى أن الشرق الأوسط مرّ بسلسلة طويلة من المواجهات الكارثية، ومشدداً على ضرورة توصل إيران إلى اتفاق.
تفاؤل حذر مقابل تشدد إيراني داخلي
أبدى ترامب قدرًا من التفاؤل حيال المفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران تتحدث مع الولايات المتحدة بجدية. كما أعرب وزير الخارجية الإيراني عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
إلا أن مواقف داخلية إيرانية أخرى جاءت أكثر تشددًا، إذ أعلن مسؤولون في مجلس الأمن القومي الإيراني عدم نية بلادهم التفاوض بشأن مخزون اليورانيوم المخصب.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعربت، قبل أسابيع من الضربات الأميركية العام الماضي، عن قلق بالغ إزاء قيام إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة لدولة غير نووية.
وفي هذا السياق، شدد مستشار المرشد الأعلى علي شمخاني على أن الولايات المتحدة مطالبة بتقديم مقابل ملموس إذا كانت ترغب في خفض مستويات التخصيب.
إعادة بناء المنشآت النووية
تشير معلومات استخباراتية حديثة إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء منشآتها النووية على أعماق أكبر تحت الأرض منذ الضربات الأميركية، كما منعت مفتشي الأمم المتحدة من الوصول إلى مواقعها النووية.

العرب مباشر
الكلمات