محلل سياسي: السودان يدخل أصعب رمضان في تاريخه والنساء والأطفال يدفعون الثمن الأكبر

محلل سياسي: السودان يدخل أصعب رمضان في تاريخه والنساء والأطفال يدفعون الثمن الأكبر

محلل سياسي: السودان يدخل أصعب رمضان في تاريخه والنساء والأطفال يدفعون الثمن الأكبر
الحرب السودانية

يدخل السودان شهر رمضان هذا العام في ظل أوضاع إنسانية وأمنية معقدة، مع استمرار النزاع المسلح للعام الرابع على التوالي، وما ترتب عليه من تدهور حاد في الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

وتواجه الأسر السودانية تحديات غير مسبوقة في تأمين الاحتياجات الأساسية مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية ونقص المعروض، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد، وخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الخدمة، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير. 

وتقول تقارير محلية: إن كثيرًا من العائلات باتت تعتمد على وجبة واحدة يوميًا، في وقت كان رمضان يشهد عادة موائد عامرة ولمّ شمل أسري واسع.

الأطفال هم الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة، حيث تعاني أعداد كبيرة منهم من سوء تغذية حاد، وانقطاع عن التعليم بعد تدمير مدارس وتحويل بعضها إلى مراكز إيواء للنازحين. 

كما تحذر منظمات إنسانية من مخاطر صحية متزايدة مع ضعف الخدمات الطبية ونقص الأدوية، خاصة مع اقتراب شهر الصيام وما يتطلبه من رعاية صحية إضافية للأطفال.

أما الأمهات، فيواجهن أعباء مضاعفة بين تأمين الغذاء، ورعاية الأبناء، ومحاولة الحفاظ على مظاهر الحياة الرمضانية في ظل ظروف قاسية. 

وتزداد معاناتهن في مناطق النزوح، حيث تفتقر المخيمات لأبسط مقومات العيش، من مياه نظيفة وخدمات صرف صحي، ما يهدد بانتشار الأمراض، خاصة بين النساء والأطفال.

ورغم هذه التحديات، تحاول مبادرات شعبية ومنظمات مجتمع مدني التخفيف من حدة الأزمة عبر توزيع سلال غذائية، وتنظيم موائد إفطار جماعية في بعض المناطق الآمنة نسبيًا، إلى جانب جهود محدودة من منظمات إغاثية دولية، تواجه بدورها صعوبات في الوصول إلى المتضررين بسبب الأوضاع الأمنية.

ويأمل السودانيون أن يحمل شهر رمضان هذا العام، رغم قسوته، بارقة أمل في تخفيف المعاناة وفتح مسارات إنسانية أوسع، تتيح وصول المساعدات للمحتاجين، وتضع حدًا لمعاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لحرب مستمرة منذ سنوات.

قال المحلل السياسي السوداني الدكتور محمد الفكي: إن السودان يواجه أزمة غير مسبوقة مع استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي، مما جعل الاستعداد لشهر رمضان يمثل تحديًا كبيرًا للأسر والمواطنين عامة. 

ووصَف الفكي الوضع بأنه «أصعب رمضان في تاريخ السودان الحديث»، مؤكدًا أن استمرار الصراع المسلح فاقم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وجعل المدنيين هم الضحية الأكبر.

وأضاف الفكي -في حديثه لـ«العرب مباشر »-، أن «الحروب لم تترك مجالًا للاقتصاد الوطني ليستعيد عافيته، وبالتالي انعكس ذلك بشكل مباشر على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل شهر رمضان هذا العام موسم معاناة أكثر من كونه موسم فرح».

وأشار المحلل إلى أن الأطفال والأمهات هم أكثر الفئات تضررًا من الأزمة، موضحًا أن «سوء التغذية وتوقف التعليم في كثير من المناطق، إلى جانب نقص الخدمات الصحية، يضع الأسرة السودانية أمام اختبارات قاسية في ظل هذا الوضع الأمني والاقتصادي المتدهور».

وتابع الفكي: «رغم كل ذلك، هناك روح صمود عند السودانيين، وقد شهدنا مبادرات مجتمعية لتوزيع السلال الغذائية وتنظيم موائد إفطار جماعية في بعض المناطق، وهو دليل على قدرة المجتمع على مواجهة الأزمة مهما كانت قاسية».

وأكد أن الحل الوحيد المستدام يتمثل في «وقف الحرب فورًا وتهيئة بيئة سياسية آمنة تُعيد بناء مؤسسات الدولة وتضمن وصول المساعدات الإنسانية لكل المناطق المتضررة»، مشددًا على أن «الشعب السوداني ينتظر منقذًا حقيقيًّا مع حلول رمضان، لا وعودًا بلا نتائج على الأرض».