محلل سياسي يمني: رمضان في مناطق الحوثي "موسم معاناة لا عبادة"
محلل سياسي يمني: رمضان في مناطق الحوثي "موسم معاناة لا عبادة"
تستقبل اليمن شهر رمضان هذا العام في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة التعقيد، في وقت تتواصل فيه انتهاكات جماعة الحوثي بحق المدنيين، ما يضاعف من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون الفقر والجوع وانعدام الخدمات الأساسية.
ومع اقتراب الشهر الكريم، تشهد الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين ركودا واضحا، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار فرض الجبايات والإتاوات على التجار وأصحاب المحال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الغذائية الأساسية المرتبطة بموائد رمضان.
مصادر محلية أفادت بأن الجماعة كثفت خلال الأسابيع الماضية من حملات الجباية القسرية تحت مسميات متعددة، من بينها دعم المجهود الحربي وتمويل فعاليات طائفية، الأمر الذي زاد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، خاصة مع تأخر صرف المرتبات وانقطاعها عن شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.
وفي الجانب الإنساني، تواصل المنظمات الدولية التحذير من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية التي تواجه بدورها عراقيل متكررة، بسبب تدخلات الحوثيين في آليات التوزيع وفرض قيود على عمل المنظمات الإغاثية، ما يحرم الكثير من الأسر من الحصول على احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان.
كما تشهد مناطق عدة أوضاعًا أمنية غير مستقرة، مع استمرار عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق معارضين وصحفيين وناشطين، ما يلقي بظلاله على الأجواء الروحانية للشهر الكريم، ويحول دون شعور المواطنين بالأمان والاستقرار.
وفي مقابل هذه التحديات، تحاول الأسر اليمنية الحفاظ على الطقوس الرمضانية بما تيسر من إمكانات، وسط تضامن اجتماعي محدود تسهم فيه بعض المبادرات الأهلية، غير أن هذه الجهود تبقى غير كافية أمام حجم الاحتياجات المتزايدة.
ويؤكد مراقبون، أن استمرار انتهاكات الحوثي، سواء الاقتصادية أو الإنسانية، يقوض أي فرصة لتحسن الأوضاع خلال رمضان، مشددين على أن إنهاء معاناة اليمنيين يتطلب وقف هذه الممارسات، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، إلى جانب الدفع نحو حل سياسي شامل يعيد لليمن استقراره ويخفف من معاناة شعبه.
وقال المحلل السياسي اليمني فيصل الشرعبي: إن استقبال اليمنيين لشهر رمضان هذا العام يأتي في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية شديدة القسوة، نتيجة استمرار انتهاكات جماعة الحوثي بحق المدنيين، ما حوّل الشهر الكريم إلى موسم معاناة يومية بدلا من كونه مناسبة روحانية واجتماعية.
وأوضح الشرعبي -في تصريح للعرب مباشر-، أن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثي يواجهون أزمات مركبة، على رأسها ارتفاع الأسعار وانعدام السيولة وغياب المرتبات، إلى جانب فرض جبايات وإتاوات متكررة على التجار والمواطنين، الأمر الذي انعكس سلبا على قدرة الأسر اليمنية على تلبية احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان.
وأشار المحلل السياسي اليمني، إلى أن تدخلات الحوثي في عمل المنظمات الإنسانية وعرقلة وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، فاقمت من أزمة الأمن الغذائي، مؤكدًا أن ملايين اليمنيين باتوا يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات التي تتراجع كمياتها مع استمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني.
وأضاف الشرعبي، أن الجماعة تحاول استغلال المناسبات الدينية، ومنها شهر رمضان، في الترويج الإعلامي وإقامة فعاليات شكلية، في الوقت الذي تتجاهل فيه معالجة الأوضاع المعيشية المتدهورة والانتهاكات الأمنية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتضييق على الحريات العامة.
واختتم فيصل الشرعبي تصريحه بالتأكيد على أن تحسين الأوضاع خلال شهر رمضان يتطلب وقفا فوريا لانتهاكات الحوثي، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، إلى جانب تحريك المسار السياسي بشكل جاد لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب اليمني.

العرب مباشر
الكلمات