الوريث الذي لم يحكم.. من هو سيف الإسلام القذافي؟

الوريث الذي لم يحكم.. من هو سيف الإسلام القذافي؟

الوريث الذي لم يحكم.. من هو سيف الإسلام القذافي؟
سيف الإسلام القذافي

لم يكن سيف الإسلام القذافي رئيسًا، ولا وزيرًا، ولا حتى صاحب منصب رسمي واضح، ومع ذلك ظل لعقود أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في ليبيا، فقد تحرك في منطقة رمادية بين السلطة والظل، بين صورة الإصلاحي في الخارج وامتداد النظام في الداخل، كان الابن الذي أراد تحديث الدولة دون أن يهدم إرث والده، والوجه الذي حاول مخاطبة الغرب بلغة المؤسسات فيما بقيت البلاد تُدار بعقل الثورة، اليوم يُكتب فصل أخير في حياة شخصية لطالما عاشت بين النفي والتأكيد، بين الظهور والاختفاء، خبر مقتله لا يغلق فقط سيرة رجل، بل يختصر مرحلة كاملة من تاريخ ليبيا الحديث، مرحلة حاول فيها النظام التحول دون أن يتغير، وحاول وريثه السياسي أن يكون الجسر بين عالمين، فانتهى عالقًا بينهما.



الميلاد والنشأة


وُلد سيف الإسلام معمر القذافي في 25 يونيو 1972 داخل معسكر باب العزيزية، القلب الرمزي للسلطة الليبية آنذاك، لم تكن نشأته عادية، فقد تربى في مركز الحكم لا على هامشه، لكنه في الوقت ذاته لم يُقدم رسميًا كوريث تقليدي منذ بدايته بدا مشروعًا سياسيًا مؤجلًا أكثر منه مسؤولًا قائمًا.


درس الهندسة المعمارية في طرابلس وتخرج عام 1994، ثم اتجه إلى الاقتصاد والدراسات العليا في أوروبا، متنقلًا بين النمسا وبريطانيا، هذا المسار الأكاديمي الغربي منح صورته طابعًا مختلفًا عن النخبة الثورية المحيطة بوالده، كان يتحدث لغة المؤسسات والدستور والمجتمع المدني، وهي مفردات لم تكن مألوفة في الخطاب الليبي الرسمي آنذاك.


أدوار بلا منصب


لم يحمل سيف الإسلام منصبًا حكوميًا واضحًا، لكن تأثيره كان ملموسًا. ترأس مؤسسة القذافي الخيرية منذ أواخر التسعينيات، فتحولت إلى قناة دبلوماسية موازية للدولة. من خلالها شارك في ملفات دولية معقدة أبرزها، التفاوض لتحرير رهائن ألمان لدى جماعة أبو سياف في الفلبين، والمساهمة في تسوية قضية لوكيربي، والمشاركة في إنهاء ملف البرنامج النووي الليبي، والوساطة في قضية الممرضات البلغاريات.


هذه الملفات أعطته صورة مهندس الانفتاح الليبي، إذ ارتبط اسمه بعودة العلاقات مع الغرب بعد سنوات العزلة والعقوبات، في تلك الفترة، بدأ يُنظر إليه داخل وخارج ليبيا باعتباره رجل المرحلة المقبلة.


لكن مع ذلك ظل موقعه ملتبسًا فهو ليس مسؤولًا رسميًا يمكن مساءلته، ولا مواطنًا عاديًا بلا نفوذ، كان يمارس السلطة دون أن يتحملها دستوريًا، وهي معادلة ستطارده لاحقًا.


2011.. لحظة التحول


عندما اندلعت الاحتجاجات في ليبيا عام 2011 ظهر سيف الإسلام على التلفزيون مدافعًا عن النظام، متخليًا عن خطاب الإصلاح التدريجي لصالح خطاب بقاء الدولة، تلك اللحظة شكلت نقطة التحول في صورته، فبالنسبة لأنصاره كان يحاول منع انهيار البلاد، بينما رآه معارضوه وريثًا للنظام يدافع عنه.


بعد سقوط طرابلس اعتُقل في نوفمبر 2011 قرب أوباري ونُقل إلى الزنتان، طالبت المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لكن السلطات الليبية رفضت ذلك، وفي 2015 صدر بحقه حكم بالإعدام غيابيًا، قبل أن يُفرج عنه عام 2017 بموجب عفو محلي، سنوات السجن والاختفاء حوّلته من شخصية سياسية فاعلة إلى رمز جدلي، جزء من الماضي لدى خصومه، وأمل استقرار لدى بعض أنصار النظام السابق.


محاولة العودة


في 2021 عاد إلى المشهد بإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية. تلك اللحظة كشفت أن اسمه ما يزال حاضرًا في المعادلة الليبية. قُبل ترشحه ثم استُبعد ثم أُعيد إدراجه قضائيًا، في مشهد يعكس الانقسام الحاد حوله.


عام 2022 طرح مبادرات سياسية تضمنت إجراء انتخابات سريعة أو تنحي الطبقة السياسية، مقدّمًا نفسه كبديل قادر على توحيد البلاد، لم تكن مبادراته برنامجًا انتخابيًا بقدر ما كانت محاولة لاستعادة الشرعية السياسية.