محلل سياسي تونسي: حظر الإخوان أصبح ضرورة على غرار التجربتين الأميركية والفرنسية
محلل سياسي تونسي: حظر الإخوان أصبح ضرورة على غرار التجربتين الأميركية والفرنسية
تتواصل في تونس المطالبات الشعبية والسياسية الداعية إلى حظر وحل جماعة الإخوان الإرهابية، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة باتباع نهج مماثل للإجراءات التي اتخذتها كل من الولايات المتحدة وفرنسا في مواجهة التنظيمات ذات الارتباطات الأيديولوجية المتطرفة والعابرة للحدود.
وتستند هذه الدعوات، بحسب ناشطين ومراقبين، إلى قناعة متزايدة بأن جماعة الإخوان تمثل خطرًا على الأمن القومي والاستقرار السياسي، ليس فقط من خلال خطابها الأيديولوجي، بل أيضًا عبر شبكاتها التنظيمية والتمويلية، التي يُنظر إليها كجزء من منظومة دولية تستغل العمل السياسي والدعوي لتحقيق أهداف غير معلنة.
ويرى أصحاب هذه المطالبات، أن التجربتين الأميركية والفرنسية شكلتا نموذجًا في التعامل الحازم مع التنظيمات المتطرفة، من خلال تشديد الرقابة القانونية، وحظر الكيانات المرتبطة بالفكر المتشدد، وتجفيف منابع التمويل، وهو ما يدفع قطاعات واسعة من الرأي العام التونسي للمطالبة بتطبيق مقاربة مماثلة تحمي الدولة من أي اختراقات محتملة.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حملات واسعة دعت صراحة إلى حل جماعة الإخوان ومنع أي نشاط لها تحت أي مسمى، معتبرة أن استمرار وجودها، سواء بشكل مباشر أو عبر واجهات سياسية وجمعيات مدنية، يتعارض مع مسار الدولة الوطنية ويهدد السلم الاجتماعي.
في المقابل، أكد عدد من القانونيين أن الإطار الدستوري والقانوني في تونس يتيح اتخاذ قرارات حظر وحل التنظيمات التي يثبت تورطها في تهديد الأمن العام أو الارتباط بالإرهاب، شريطة أن تتم هذه الخطوات عبر مسارات قضائية واضحة، تضمن سيادة القانون وتفادي أي طعون قانونية مستقبلية.
ويرى مراقبون، أن تصاعد هذه الدعوات يعكس تحولا في المزاج العام التونسي، المتأثر بتجارب دولية وإقليمية، باتت أكثر تشددًا في التعامل مع جماعة الإخوان، في ظل ما يُنسب إليها من أدوار في تأجيج الأزمات السياسية وعدم الاستقرار.
وبين ضغط الشارع، والنقاشات السياسية والقانونية المتواصلة، تظل مسألة حظر وحل الإخوان مطروحة بقوة على أجندة المشهد التونسي، وسط ترقب لخطوات رسمية قد تعكس توجه الدولة نحو مقاربة أكثر صرامة في مواجهة التنظيمات المصنفة كتهديد للأمن والاستقرار.
وقال المحلل السياسي التونسي نبيل رابحي: إن تصاعد المطالبات الشعبية في تونس بحظر وحل جماعة الإخوان يعكس تحولًا واضحًا في المزاج العام، في ظل قناعة متزايدة بأن استمرار نشاط الجماعة يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة ومسارها السياسي.
وأوضح رابحي لـ"العرب مباشر"، أن التجربتين الأميركية والفرنسية في التعامل مع التنظيمات ذات المرجعيات الأيديولوجية المتطرفة تمثلان نموذجًا يمكن الاستفادة منه، مشيرًا إلى أن تلك الدول اعتمدت مقاربات قانونية صارمة استهدفت تجفيف منابع التمويل، وحظر الكيانات المرتبطة بالتطرف، ومواجهة محاولات اختراق مؤسسات الدولة تحت غطاء العمل السياسي أو المدني.
وأضاف: أن جماعة الإخوان في تونس، بحسب توصيفه، استفادت خلال السنوات الماضية من مناخ الحرية السياسية لتوسيع نفوذها عبر واجهات حزبية وجمعيات مدنية، ما استدعى اليوم مراجعة شاملة للأطر القانونية المنظمة للعمل الحزبي والجمعياتي، بما يضمن عدم استغلالها لأغراض تهدد الأمن القومي.
وأكد المحلل السياسي التونسي، أن الشارع بات أكثر دعمًا لاتخاذ قرارات حاسمة، مشددًا على أن الدولة تمتلك الأدوات الدستورية والقانونية التي تتيح حظر وحل أي تنظيم يثبت تورطه في التحريض أو الارتباط بشبكات خارجية، شرط أن تتم الإجراءات عبر مسارات قضائية واضحة تحفظ هيبة الدولة وسيادة القانون.
وأشار رابحي إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا في وتيرة المطالبات الشعبية، خاصة مع اتساع المقارنات بتجارب دولية نجحت في تقليص نفوذ التنظيمات المتطرفة، معتبرًا أن الحسم في هذا الملف يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الاستقرار السياسي وحماية الدولة الوطنية.

العرب مباشر
الكلمات