روسيا تشن أعنف هجوم على قطاع الطاقة الأوكراني منذ بداية العام
روسيا تشن أعنف هجوم على قطاع الطاقة الأوكراني منذ بداية العام
شنت القوات الروسية هجومًا واسع النطاق على منشآت الطاقة في أوكرانيا، وُصف بأنه الأعنف منذ بداية العام الجاري، مستخدمة عددًا قياسيًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تصعيد جديد يستهدف البنية التحتية الحيوية للبلاد، وفقًا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن روسيا استخدمت أكبر عدد من الصواريخ الباليستية حتى الآن لضرب قطاع الطاقة، في هجوم مشترك طال محطات كهرباء ومنشآت بنية تحتية في العاصمة كييف وعدة مناطق أخرى.
وأكدت شركة "دي تي إي كيه"، أكبر شركة طاقة خاصة في البلاد، أن الضربات شكّلت أقوى هجوم على القطاع منذ مطلع العام.
ضربات في ذروة موجة برد قاسية
وجاءت الهجمات في وقت انخفضت فيه درجات الحرارة إلى نحو عشرين درجة مئوية تحت الصفر؛ ما أدى إلى انقطاع التدفئة مجددًا عن أكثر من ألف مبنى سكني مرتفع في كييف، وتدمير محطة كهرباء في مدينة خاركيف شرقي البلاد بشكل يجعل إصلاحها غير ممكن.
واتهم الرئيس الأوكراني موسكو باختيار طريق الإرهاب والتصعيد بدلاً من الدبلوماسية لإنهاء الحرب، داعيًا حلفاء بلاده إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على روسيا.
وأشار إلى أن الهجوم جاء بعد انتهاء ما عُرف بهدنة الطاقة التي تم التوصل إليها بوساطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي انتهت في عطلة نهاية الأسبوع.
شكوك أوكرانية حول جدوى الهدنة
ورأى زيلينسكي، أن روسيا استغلت فترة الهدنة لتكديس الصواريخ والاستعداد لهجوم جديد، معتبرًا أن ما جرى يثير الشكوك حول وجود توقف حقيقي للضربات من الأساس.
وتزامن التصعيد مع زيارة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى كييف، حيث التقى الرئيس الأوكراني وألقى خطابًا أمام البرلمان.
وكانت المبادرة الأميركية تهدف إلى منح الدبلوماسية فرصة جديدة، ومن المقرر أن يعقد مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في أبوظبي لاحقًا هذا الأسبوع، برعاية الولايات المتحدة، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى أن موسكو تمضي في مسار تصعيدي موازٍ.
ليلة طويلة من الغارات في كييف
وشهدت العاصمة كييف سلسلة انفجارات بدأت بعد منتصف الليل بقليل، واستمرت الغارات الجوية أكثر من سبع ساعات، تخللتها انفجارات متلاحقة.
واضطر السكان إلى قضاء الليل في محطات المترو، حيث نصب بعضهم خيامًا على الأرصفة هربًا من البرد القارس.
وأوضح زيلينسكي، أن روسيا أطلقت أكثر من سبعين صاروخًا باليستيًا ومجنحًا، وهو عدد يفوق المعدلات المعتادة، إلى جانب نحو أربعمئة وخمسين طائرة مسيّرة، في محاولة لإغراق أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.
وقال سلاح الجو الأوكراني: إنه تمكن من اعتراض 38 صاروخًا فقط، ما يعني أن عددًا كبيرًا منها أصاب أهدافه.
أزمة في قدرات الدفاع الجوي
وتشتكي السلطات الأوكرانية -منذ فترة- من نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي، إذ تعتمد البلاد بشكل أساسي على منظومات باتريوت الأميركية.
وأكد زيلينسكي، أن تسليم الصواريخ في الوقت المناسب وحماية الحياة اليومية للمواطنين يمثلان أولوية قصوى، محذرًا من أن الحرب لن تنتهي من دون ضغط حقيقي على موسكو.
وأكدت شركة "دي تي إي كيه"، أن محطتين تابعتين لها تعرضتا للقصف مجددًا خلال الليل، من بينهما محطة في مدينة أوديسا، مشيرة إلى أن هذا الهجوم هو التاسع على قطاع الطاقة منذ أكتوبر الماضي.
كما طالت الضربات منشآت حكومية في كييف ودنيبرو ومناطق أخرى.
وأوضحت الشركة، أن بعض المنشآت المستهدفة كانت مخصصة للتدفئة فقط دون إنتاج الكهرباء، ما يجعلها منشآت مدنية بحتة، وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف.
شبكة طاقة منهكة وجهود إصلاح شاقة
وتشير التقديرات إلى أن كل هجوم جديد يزيد من صعوبة عمليات الإصلاح، ويجعل شبكة الطاقة أكثر هشاشة وعرضة لانقطاعات واسعة.
ويعمل مهندسو الطاقة منذ أسابيع ليلاً ونهاراً لإعادة الخدمات، بعد استدعائهم من مختلف أنحاء البلاد، إلا أن أعدادهم لا تكفي لمواجهة حجم الأضرار.
ويعاني كثير من السكان من انقطاع التدفئة لأيام، بل لأسابيع في بعض الحالات. وينام عدد كبير منهم مرتدين المعاطف والقبعات وتحت أكوام من البطانيات، بينما يلجأ آخرون إلى مطابخ خيرية للحصول على وجبات ساخنة في ظل انقطاعات الكهرباء المتكررة.
غضب شعبي ورفض للتنازل
ويرى الأوكرانيون، أن الهجمات تهدف إلى دفعهم للانقلاب على السلطات في كييف عبر جعل حياتهم لا تطاق، لإجبارهم على الرضوخ لمطالب موسكو، بما في ذلك التنازل عن أراضٍ في إقليم دونباس. إلا أن المزاج العام يتسم بالغضب تجاه روسيا ورفض أي تسوية تُفرض بالقوة.
وأكدت إحدى المواطنات، أن روسيا لن تحقق أهدافها، بينما أوضح أحد السكان أنه اضطر للنوم في مدرسة محلية مزودة بمولد كهرباء، مشيرًا إلى أن البرد ليلاً يكاد يكون غير محتمل.
وأفادت السلطات، بأن عددًا من المباني السكنية تضرر في الهجوم الأخير، واندلعت حرائق نتيجة سقوط حطام الصواريخ والطائرات المسيّرة التي جرى إسقاطها، كما أُصيب عدة أشخاص بجروح مختلفة.

العرب مباشر
الكلمات