الاغتيال أداة ردع إسرائيلية.. هل توسع تل أبيب معركتها إلى العراق
الاغتيال أداة ردع إسرائيلية.. هل توسع تل أبيب معركتها إلى العراق

كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن وجود خطط تفصيلية لدى إسرائيل للتعامل مع أي تصعيد عسكري مصدره العراق.
هذه الخطط تبدأ بضرب البنية التحتية والمنشآت الاستراتيجية، وصولًا إلى تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات بارزة في الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وفقًا لمسؤولي استخبارات إسرائيليين وأمريكيين، فإن إيران قد تستخدم وكلائها في العراق لتصعيد العمليات ردًا على الضربات الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة.
وأشارت الصحيفة إلى تقارير تفيد بأن إيران ربما قامت بتهريب صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى العراق كجزء من استراتيجية الرد.
*خطط إسرائيلية للتصعيد*
في السياق ذاته، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية، أن تل أبيب وضعت خططًا استراتيجية متقدمة تستهدف توجيه ضربات مركزة للبنى التحتية والمنشآت الحيوية التابعة للفصائل المسلحة في العراق، بما يشمل مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة.
من جانبه، حذر مصدر عراقي مطلع، من أن هذه الضربات قد تكون مصحوبة بعمليات اغتيال دقيقة ومنسقة تستهدف قيادات بارزة لتلك الفصائل، وذلك بهدف شل قدراتها التشغيلية وإضعاف نفوذها في المنطقة.
وأشار المصدر في حديثه لـ"العرب مباشر"، أن عمليات الاغتيال المحتملة تستهدف قيادات من الصف الأول والثاني في الفصائل المسلحة، مع التركيز على الشخصيات المؤثرة في التخطيط والتنفيذ للعمليات التي تهدد أمن إسرائيل.
وتابع المصدر: من المتوقع أن تعتمد هذه العمليات على معلومات استخباراتية دقيقة يتم جمعها عبر شبكة من العملاء والتقنيات المتطورة، بما في ذلك الطائرات المسيرة وأجهزة التنصت، مضيفًا: كما تهدف إسرائيل من هذه الاغتيالات إلى توجيه ضربات قاسية للهرم القيادي لهذه الفصائل؛ مما يؤدي إلى إرباك صفوفها وإضعاف قدرتها على التنسيق والرد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأضاف المصدر: تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع لإدارة الصراعات في المنطقة عبر استهداف القيادات بدلاً من الدخول في مواجهات عسكرية واسعة النطاق.
*الموقف العراقي.. تهدئة داخلية*
رغم التوترات، يعمل العراق بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على تحقيق توازن دقيق للحيلولة دون جر البلاد إلى التصعيد الإقليمي.
وأوضح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن الحكومة العراقية أقنعت قادة الفصائل المسلحة بالتزام خطط الحكومة لتجنب تصعيد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد.
وأشار السوداني، أن الفصائل المسلحة تعهدت بعدم اتخاذ أي خطوات قد تشعل حربًا إقليمية. هذا التوجه يهدف إلى إبقاء العراق خارج دوامة الصراعات التي قد تنفجر في المنطقة نتيجة الحرب في غزة ولبنان.
*الفصائل العراقية تواصل هجماتها*
رغم الموقف الحكومي المعلن، شنت فصائل عراقية 7 هجمات على أهداف إسرائيلية باستخدام طائرات مسيرة، شملت مواقع حيوية في إيلات ومناطق جنوب تل أبيب.
وأعلنت فصائل عراقية موالية لإيران، يوم الاثنين، أنها استهدفت هدفًا حيويًا في مدينة "إيلات" باستخدام طائرات مسيّرة.
من جهته، صرّح الجيش الإسرائيلي بأن صاروخًا اعتراضيًا انفجر في إيلات خلال التصدي لطائرة مسيرة قادمة من جهة الشرق، مما يشير إلى تصاعد حدة التوترات في المنطقة.
*جهود دبلوماسية*
في إطار الجهود الدبلوماسية، شدد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، على رفض بلاده استخدام أراضيها أو أجوائها كمنطلق للاعتداء على أي دولة.
وأكد على دور العراق في تهدئة الأوضاع الإقليمية ومنع التصعيد، مشيرًا إلى أهمية الضغط الدولي لإنهاء الحرب في غزة ولبنان.
كما أعادت الحكومة العراقية التأكيد على أن قرار الحرب والسلم هو شأن حصري للدولة ومؤسساتها الدستورية.
هذه الرسائل تأتي في محاولة لطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية بشأن موقف العراق من التوترات الراهنة.
من جانبه، يقول د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن الوضع الحالي يعكس تعقيدًا كبيرًا في التوازنات الإقليمية، موضحًا أن إسرائيل توسع من خطط استهداف دول الجوار رغم المخاطر الجيوسياسية الضخمة لإشراك العراق في الحرب الدائرة في غزة ولبنان في الوقت الحالي.
وأضاف - في تصريح لـ"العرب مباشر"-، أن بغداد تبذل جهود هائلة للحفاظ على موقف محايد رغم الضغوط الإيرانية وتأثير الفصائل المسلحة الموالية لطهران، موضحًا أن استمرار الهجمات من العراق قد يدفع إسرائيل إلى التحرك، لكن ذلك يعتمد على تقييم تل أبيب لردود الفعل الأميركية والدولية، كما يضيف أن التنسيق بين بغداد وطهران يبدو محوريًا في إبقاء العراق بعيدًا عن التصعيد، لكن السيطرة على الفصائل المسلحة تبقى التحدي الأكبر.