الجيش الإسرائيلي في أزمة.. خسائر هائلة وأزمة قيادية تلقي بظلالها على العمليات العسكرية

الجيش الإسرائيلي في أزمة.. خسائر هائلة وأزمة قيادية تلقي بظلالها على العمليات العسكرية

الجيش الإسرائيلي في أزمة.. خسائر هائلة وأزمة قيادية تلقي بظلالها على العمليات العسكرية
الجيش الإسرائيلي

تستمر الحرب الدائرة بين إسرائيل وقطاع غزة في كشف النقاب عن تحديات غير مسبوقة تواجه الجيش الإسرائيلي من استنزاف قوات الاحتياط إلى فقدان الكفاءات القيادية، يبدو أن المعركة الدائرة قد تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار وجودي.

تُشير تقارير إسرائيلية، أن الجيش يحتاج إلى 10 آلاف جندي إضافي لتعويض الخسائر المتزايدة في صفوفه، وهو ما يعكس حجم النزيف البشري الذي تكبدته القوات.

*ضغوط على قوات الاحتياط.. عبء ثقيل وأعداد تتناقص*
قوات الاحتياط التي كانت دائمًا ركيزة في المواجهات الكبرى، تعاني ضغوطًا غير مسبوقة؛ حيث يُشكّل أفرادها ثلث القتلى منذ بدء العمليات. 

هؤلاء الجنود، الذين يتركون عائلاتهم ووظائفهم، يتحملون عبئًا نفسيًا وجسديًا هائلًا، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ قرارات غير اعتيادية لتقليل مدة الخدمة وتقليص النشاط العسكري.

بحسب صحيفة هآرتس، فإن ثلث القتلى الإسرائيليين خلال الحرب الحالية هم من قوات الاحتياط، وهو رقم يثير القلق داخل المؤسسة العسكرية. 

فقد تجاوزت نسبة من خدموا أكثر من 100 يوم منذ بدء الحرب 54%، ما يضع ضغوطًا نفسية وجسدية هائلة على هؤلاء الجنود، خاصة أن العديد منهم يعولون أسرًا. 

إضافةً إلى ذلك، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الجيش قلّص مدة الخدمة في الاحتياط من 20 أسبوعًا إلى 9 أسابيع فقط، نتيجة الانخفاض غير المسبوق في عدد المتقدمين للخدمة، وهو تراجع يتراوح بين 15% و25%.

هذا الانخفاض برز بوضوح في ألوية قتالية على جبهتي غزة ولبنان، ما أثر بشكل مباشر على قرارات الجيش العملياتية، وأثار القلق من تراجع الجاهزية القتالية.

*الخسائر القيادية.. أزمة الكفاءة العسكرية*


من بين أبرز الأزمات التي تواجه الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن، تأتي الخسائر المتزايدة في صفوف الضباط الشبان، مما يعكس تحديًا خطيرًا يؤثر بشكل مباشر على كفاءة القيادة العملياتية. 

وفقًا لتقارير صحيفة هآرتس، فقد الجيش الإسرائيلي 63 قائد سرية على الأقل منذ بداية الحرب، وهو رقم يعكس نزيفًا خطيرًا في الكوادر القيادية المسؤولة عن إدارة الوحدات الميدانية.

 هؤلاء الضباط، الذين يُعدّون العمود الفقري للجيش في العمليات القتالية، يمثل غيابهم فراغًا لا يمكن تعويضه بسهولة، خاصة في خضم معارك شرسة تتطلب تخطيطًا فوريًا واتخاذ قرارات حاسمة. 

يوم الأحد الماضي، لقي الرقيب أول إيدان كنعان (21 عامًا) مصرعه في شمال غزة، بعد أن استُهدف برصاص قناص خلال الاشتباكات. 

وفي يوم الخميس السابق، سقط ملازم أول في جنوب لبنان في ظروف مشابهة، بينما قتل 6 جنود من لواء غولاني قبلها بيوم واحد خلال معركة في المنطقة ذاتها. 



هذه الحوادث المتكررة تشير أن الضباط الشبان باتوا أهدافًا رئيسية في الحرب، إذ تسعى الأطراف الأخرى إلى استنزاف الجيش الإسرائيلي عبر استهداف قياداته، مما يضعف معنويات الجنود وقدرتهم على التنظيم والانضباط في الميدان. 

تزايد الخسائر القيادية لم يقتصر على جبهات محددة، بل امتد ليشمل مختلف مسارح العمليات من شمال غزة إلى جنوب لبنان، مما يعكس ضغوطًا هائلة على الجيش الذي يواجه تحديات متعددة، بما في ذلك إدارة خطوط الجبهة المتعددة واستنزاف موارده البشرية.

 في ظل هذه الخسائر، تجد القيادة الإسرائيلية نفسها أمام أزمة مزدوجة: مواجهة نقص الضباط الميدانيين الأكفاء، وإدارة حالة من التوتر بين الجنود الذين يفقدون قادتهم المباشرين في العمليات. 

ما يفاقم الموقف أن فقدان القيادات الميدانية لا يؤثر فقط على الخطط العملياتية، بل يترك تأثيرًا نفسيًا كبيرًا على الجنود في الخطوط الأمامية. 

هؤلاء الجنود يعتمدون على الضباط لتوجيههم في المعارك وللحفاظ على روحهم المعنوية، ومع غياب هؤلاء القادة، يزداد شعور الجنود بالعزلة والارتباك، مما يؤثر على قدرتهم على تنفيذ الأوامر والتكيف مع ظروف القتال القاسية. 

في ظل هذه الظروف، تجد القيادة الإسرائيلية نفسها مضطرة لمراجعة استراتيجياتها في التدريب ونشر القوات، مع محاولة سد الفجوة الناتجة عن استنزاف القيادات الميدانية. 

لكن مع تواصل الحرب وتعدد الجبهات، تبدو الحلول المتاحة محدودة، ما يترك الجيش أمام تحديات غير مسبوقة تهدد بنيته التنظيمية واستدامة عملياته العسكرية.