مخاوف من حرب استنزاف في لبنان بعد توسيع العمليات الإسرائيلية.. ماذا يحدث؟
مخاوف من حرب استنزاف في لبنان بعد توسيع العمليات الإسرائيلية.. ماذا يحدث؟

وسط أجواء مشحونة بالتوتر والتصعيد، يواجه لبنان خطر الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، مع توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب واستمرار تبادل القصف مع حزب الله.
ويثير هذا التصعيد تساؤلات حول دوافع إسرائيل واستراتيجيتها المستقبلية، وكذلك الخيارات المتاحة أمام الأطراف اللبنانية للرد.
يأتي ذلك في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بلبنان، ما يجعل أي مواجهة جديدة عبئًا إضافيًا على كاهل الدولة المنهكة، في الوقت ذاته، تتواصل الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة، مع وصول مسودة مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار إلى بيروت، وسط ترقب لموقف حزب الله والحكومة اللبنانية من المبادرة.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الضغوط الدولية، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تهدئة مشروطة أو انزلاق نحو مواجهة أوسع قد تغير معادلات المنطقة.
*تحذيرات من حرب استنزاف*
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن قلق متزايد بين المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن التداعيات المحتملة لتوسيع عملياتهم في لبنان.
وأوضح تقرير الصحيفة، أن إسرائيل تسعى للضغط على حزب الله للتوصل إلى تسوية، إلا إن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، وفق مسؤولين عسكريين.
وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق: إن إسرائيل قد تخسر فرصة تحقيق أهدافها إذا تأخرت في حسم المواجهة مع حزب الله، مشيرًا أن الأخير قد يستغل هذا التأخير لتعزيز قدراته العسكرية.
وأضاف: أن بقاء الوضع الراهن دون اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار يزيد من احتمال استئناف العمليات العسكرية بشكل أشد شراسة.
*مساعٍ دبلوماسية*
على الجانب اللبناني، بدأت مشاورات داخلية بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتنسيق مع حزب الله، بعد تلقي بيروت مسودة مقترح لوقف إطلاق النار.
وذكرت مصادر إعلامية لبنانية، أن السفيرة الأمريكية في بيروت، ليزا جونسون، سلمت بري نسخة من مسودة الاتفاق نيابة عن المبعوث الأمريكي الخاص آموس هوكستين.
ويعتمد المقترح على تنفيذ القرار الأممي رقم 1701، الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006، والذي ينص على وقف كامل للعمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله، إضافة إلى إنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، باستثناء قوات الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل).
*تحديات تنفيذ القرار 1701*
يواجه تطبيق القرار الأممي تحديات كبيرة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي. وتكمن المخاوف في إمكانية عدم التزام الأطراف بمسودة الاتفاق، لا سيما في ظل استمرار القصف المتبادل.
تشير تقارير إعلامية، أن إسرائيل ترى في توسيع عمليتها وسيلة للضغط على حزب الله لتقديم تنازلات في أي اتفاق قادم.
في المقابل، يحذر خبراء عسكريون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، حيث يعتمد حزب الله سياسة التصعيد التدريجي لإجبار إسرائيل على الانسحاب أو القبول بوقف إطلاق نار بشروط الحزب.
*تداعيات محتملة على لبنان*
يعاني لبنان من ضغوط هائلة بسبب التصعيد العسكري في الجنوب، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع الخدمات الأساسية.
ويرى محللون، أن الدخول في حرب استنزاف طويلة قد يضعف الحكومة المركزية في بيروت ويدفعها نحو مزيد من الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، يتزايد الضغط الدولي على الأطراف لتهدئة الأوضاع. فإسرائيل، رغم جهودها العسكرية، تواجه انتقادات من عدة أطراف دولية تدعو إلى وقف التصعيد.
*حزب الله والموقف اللبناني*
ما يزال موقف حزب الله غامضًا تجاه مقترح الحل الأمريكي. ويرى البعض أن الحزب قد يلجأ إلى المراوغة لكسب الوقت وتعزيز قوته العسكرية، في حين يحاول إظهار موقفه كمدافع عن السيادة اللبنانية في مواجهة إسرائيل.
من جانبه، أكد بري أن الحكومة اللبنانية تعمل بجدية لدراسة مسودة الاتفاق قبل تقديم أي رد رسمي، مشددًا على أهمية وحدة الموقف اللبناني في هذه المرحلة الحساسة.
*السيناريوهات المتوقعة*
إذا استمر التصعيد، فإن لبنان قد يصبح ساحة لحرب استنزاف تشبه الحرب الإسرائيلية مع حزب الله عام 2006، التي خلفت خسائر كبيرة على الجانبين.
ومع ذلك، فإن الضغط الدولي المتزايد على إسرائيل قد يسهم في دفع الأطراف نحو تهدئة مؤقتة أو تسوية طويلة الأمد.
*التحدي الأكبر*
يرى د. محمد المنجي، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية، أن توسيع إسرائيل عملياتها في لبنان قد يأتي بنتائج عكسية، خاصة إذا استطاع حزب الله استغلال الدعم الشعبي لمواصلة القتال.
في الوقت نفسه، فإن الضغوط الدولية على إسرائيل لإيقاف الحرب ستزداد مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.