تسليح أوكرانيا بذخائر بعيدة المدى وتوريط ترامب.. تفاصيل قرار بايدن التاريخي

تسليح أوكرانيا بذخائر بعيدة المدى وتوريط ترامب.. تفاصيل قرار بايدن التاريخي

تسليح أوكرانيا بذخائر بعيدة المدى وتوريط ترامب.. تفاصيل قرار بايدن التاريخي
الحرب الروسية الأوكرانية

في خطوة وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها ضرورية لتحسين قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها ضد روسيا، وافق الرئيس الأمريكي جو بايدن لأول مرة على السماح للقوات الأوكرانية باستخدام الأسلحة الغربية بعيدة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، ويأتي قرار بايدن بالرغم من انتهاء عمله بعد شهرين وتولية دونالد ترامب المنصب في يناير، والمعروف عنه قربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ ما جعل البعض يعتقد أن بايدن يورط ترامب في أزمة مع بوتين.

استهداف العمق الروسي


وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإنه بموجب هذا القرار، ستكون أوكرانيا قادرة على استهداف مواقع في منطقة "كورسكا" الروسية، حيث حشدت روسيا أكثر من 50,000 جندي، من بينهم حوالي 10 آلاف جندي من كوريا الشمالية، في محاولة لاستعادة الأراضي التي استولت عليها القوات الأوكرانية في وقت سابق من هذا العام.


وتابعت الصحيفة، أن هذه المنطقة تعد من بين الأهداف الأولية التي قد تشهد عمليات ضرب أوكرانية ضمن هذا التحرك الجديد.
وأدى إدخال آلاف الجنود من كوريا الشمالية إلى ساحة المعركة، إلى جانب العملية العسكرية الروسية المرتقبة في "كورسكا"، إلى تغيير حسابات بايدن بشأن سياسة الدعم العسكري لأوكرانيا، وفقاً لمسؤولين أمريكيين ومصادر أخرى مطلعة على المداولات، وقد تم اتخاذ القرار قبل مغادرة بايدن يوم الخميس الماضي في آخر زياراته الخارجية كرئيس إلى أمريكا الجنوبية، بحسب أحد المصادر.

تكتيكات عسكرية جديدة


وأشارت الصحيفة، أن أوكرانيا طالبت منذ عدة أشهر بالسماح لها باستخدام صواريخ ATACMS  لضرب الأراضي الروسية، حيث كان الحظر المفروض على استخدامها يمثل عائقاً أمامها في ساحة المعركة.


في الوقت الذي كانت روسيا تتمتع بتفوق استراتيجي في الحرب، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومستشاروه يشيرون علنًا إلى أن هذا الحظر قد أتاح لموسكو السيطرة على مجريات الحرب.

وتابعت، أن المسؤولين في إدارة بايدن كانوا يترددون في الموافقة على هذا القرار بسبب القلق من أن يكون ذلك بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء بالنسبة لروسيا وقد يثير صراعاً أوسع نطاقًا.
كما كان هناك مخاوف من أن الولايات المتحدة قد لا تملك ما يكفي من صواريخ ATACMS  في مخزونها لتلبية احتياجات أوكرانيا.


ويُعتبر صاروخ ATACMS من الصواريخ الأرضية التي يمكن إطلاقها من منصات متحركة، ويصل مدى الصاروخ بين 160 إلى 300 كيلومتر، ما يعني أنه قادر على ضرب أهداف عميقة وراء الخطوط الأمامية الروسية.



تبعات القرار الأمريكي


من جانبه، يرى جورج باروس، المحلل في "معهد دراسات الحرب"، أن السماح لأوكرانيا بضرب أهداف داخل "كورسكا" يمثل خطوة مهمة، ولكن من الضروري أن يمتد هذا إلى مناطق أخرى لتحقيق تأثير كبير.


وأوضح باروس قائلاً: "التدرج لن يؤدي إلى نتائج حاسمة. أوكرانيا ستستفيد بشكل كبير إذا سمح لها بضرب مجموعة من الأهداف مثل مقرات الألوية والبنية التحتية اللوجستية على نطاق واسع".  


وفي السياق ذاته، أعرب السيناتور الأمريكي روجر ويكر (رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ) عن تأييده للقرار، لكنه انتقد بايدن لعدم اتخاذ هذه الخطوة في وقت أبكر.


ويبدو أن تغيير سياسة هذا جزء من مسعى إدارة بايدن لتقديم ما يمكن تقديمه لأوكرانيا قبل مغادرة الرئيس منصبه في 20 يناير، حيث تم اتخاذ القرار بعد أسبوع من السماح للمقاولين الأمريكيين بدخول أوكرانيا لأول مرة لإصلاح الأسلحة والطائرات الغربية، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي "باتريوت" والطائرات المقاتلة من طراز "F-16".

توريط ترامب


وأشارت الصحيفة، أنه إضافة إلى ذلك، تحاول إدارة بايدن تسريع إرسال أكثر من 7 مليارات دولار من الأسلحة إلى أوكرانيا قبل مغادرة الرئيس منصبه، وسط مخاوف من أن الإدارة القادمة قد تحد من شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا.


في الجهة المقابلة، ذكر ستيفن تشيونغ، مدير التواصل في فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، أن ترامب هو الشخص الوحيد القادر على جمع الجانبين والتفاوض من أجل السلام وإنهاء الحرب. ومن المتوقع أن يضغط ترامب ونائبه المنتخب جي دي فانسي على إجراء مفاوضات لإنهاء الصراع في أوكرانيا.  


وفي الأسبوع الماضي، أجرى المستشار الألماني أولاف شولتز اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو أول اتصال من نوعه بين دكتاتور روسي وقائد غربي منذ عامين. ويُعد هذا الاتصال مؤشرًا على احتمال انتهاء العزلة الدولية لبوتين.


لكن بعض القادة الأوروبيين مثل رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك وزيلينسكي انتقدوا شولتز على هذا الاتصال، معتبرين أنه يشجع روسيا على تمسكها بموقفها.