كييف على حافة الانهيار.. عمدة المدينة يحذر من مستقبل مجهول لأوكرانيا

كييف على حافة الانهيار.. عمدة المدينة يحذر من مستقبل مجهول لأوكرانيا

كييف على حافة الانهيار.. عمدة المدينة يحذر من مستقبل مجهول لأوكرانيا
كييف

حذر عمدة مدينة كييف، فيتالي كليتشكو، من أن مستقبل أوكرانيا كدولة مستقلة ما زال مجهولاً، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على العاصمة، بينما تضغط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بشروط قد تكون غير ملائمة لأوكرانيا، وفقًا لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

كليتشكو، البطل العالمي السابق في الملاكمة والمتحول إلى منصب العمدة، صرح من مكتبه في الطابق التاسع لمبنى إدارة مدينة كييف، مرتديًا زيًا عسكريًا أخضر، بأن الغارات الجوية الروسية المستمرة على البنية التحتية الحيوية خلال الشهرين الماضيين وضعت العاصمة على حافة الكارثة.

الظروف المعيشية القاسية في كييف

يواجه سكان كييف البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة أقسى شتاء منذ بدء الغزو الروسي الكامل. هبطت درجات الحرارة إلى أقل من 20 درجة مئوية تحت الصفر، وتغطت المدينة بطبقة كثيفة من الثلوج والجليد. 

وزادت روسيا من معاناة السكان عبر إطلاق مئات الصواريخ والطائرات بدون طيار دفعة واحدة، مما تسبب بانقطاعات واسعة في الكهرباء والتدفئة والمياه.

استهدفت الضربات الثلاث محطات الطاقة الرئيسية التي تعتمد عليها المدينة للتدفئة المركزية، بالإضافة إلى مرافق طاقة أخرى في أنحاء أوكرانيا. 

وشهدت حوالي نصف مباني العاصمة البالغ عددها 12 ألف مبنى انقطاعًا في التدفئة في وقت سابق من هذا العام، بينما استُعيدت التدفئة لمعظم المباني، إلا أن حوالي 1200 منها كانت ما تزال مقطوعة في وقت مبكر من الأسبوع الحالي، وفق تصريحات الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

استراتيجية روسيا وأهدافها

وصف كليتشكو استراتيجية روسيا بقوله: "إذا أردت قتل شخص ما، فأنت تصيب قلبه"، مضيفًا أن الهدف الرئيسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس دونيتسك أو لوهانسك أو القرم، بل كييف وكل أوكرانيا، مع رغبة في تدمير استقلال البلاد.

أظهرت الهجمات بالصواريخ الباليستية ضعف دفاعات أوكرانيا الجوية، حيث أشار زيلينسكي إلى استنزاف الذخائر، محملاً الشركاء الأوروبيين مسؤولية الثغرة التي سمحت لروسيا بشل البنية التحتية الحيوية للعاصمة ودفعها إلى حافة الانقطاع التام للكهرباء.

جهود الطواقم المحلية ومراكز الطوارئ

أكد كليتشكو، أن العاملين في المرافق والطوارئ نجحوا إلى حد كبير في منع انهيار كامل للبنية التحتية، واصفًا جهودهم بأنها لعبة عالية المخاطر، حيث تقوم روسيا بضرب الكهرباء والمياه والتدفئة، ويعيد العاملون إصلاحها، لتعود الضربات الروسية مرة أخرى.

وأشار إلى أن أوكرانيا ما زالت تواجه نقصًا في الطاقة على مستوى البلاد، رغم الإصلاحات، وأن الشركاء الأوروبيين ساعدوا بتوفير مولدات كهرباء ومساعدات إنسانية. 

كما أنشأت السلطات المحلية نحو 1500 "مركز صمود" لتوفير التدفئة والطعام والنوم وشحن الأجهزة الإلكترونية، مع إمكانية الوصول إلى الإنترنت عبر ستارلينك.

توترات سياسية بين العمدة والرئيس

أوضح كليتشكو أن النزاع الطويل مع الرئيس زيلينسكي أثر على استجابة المدينة، حيث اتهم الرئيس العمدة بعدم التحضير الكافي للشتاء القاسي، بينما رد العمدة بالإشارة إلى عمل موظفي المدينة على مدار الساعة لإعادة الخدمات الحيوية.

وأشار كليتشكو إلى أن هذه الخلافات السياسية تعود إلى ما قبل الحرب، مشيرًا إلى تدخل الرئيس في شؤون الحكومة المحلية بعد فرض القانون العسكري في 2022، وتعيينه لرؤساء الإدارات المدنية العسكرية على مستوى المدن، مما أثر على إصلاحات اللامركزية التي كانت تعتبر إنجازًا ديمقراطيًا.

أبدى كليتشكو معارضته لإجراء الانتخابات الرئاسية خلال الحرب دون ضمانات أمنية جدية لوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن المنافسة السياسية في زمن الحرب مضرة. 

وأضاف: أن الهدف الأساسي هو تحقيق الوحدة الداخلية داخل أوكرانيا لضمان السلام والحرية، داعيًا إلى وقف إطلاق النار ليس فقط مع روسيا، بل أيضًا مع الإدارة الرئاسية المحلية.

وأشار إلى أن روسيا تسعى إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، وأن التضامن الوطني هو المفتاح لمواجهة الأزمات وضمان صمود البلاد