محلل سياسي لبناني يحذر: الضاحية الجنوبية قد تجر بيروت إلى مواجهة بسبب حسابات حزب الله
محلل سياسي لبناني يحذر: الضاحية الجنوبية قد تجر بيروت إلى مواجهة بسبب حسابات حزب الله
تتصاعد المخاوف في لبنان من احتمالات انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية واسعة، في ظل تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على الساحة اللبنانية، خصوصًا مع تصاعد التوتر في الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله.
وتأتي هذه المخاوف مع استمرار التهديدات المتبادلة في المنطقة، حيث يرى مراقبون أن أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يدفع حزب الله إلى الانخراط في المواجهة، الأمر الذي قد يفتح جبهة جديدة انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، ويضع بيروت أمام سيناريوهات أمنية معقدة.
وتشير تقديرات سياسية لبنانية إلى أن الضاحية الجنوبية تمثل نقطة حساسة في أي معادلة تصعيد إقليمي، نظرًا لكونها مركزًا سياسيًا وأمنيًا لحزب الله، كما أنها قد تتحول إلى هدف مباشر في حال توسع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
ويرى محللون، أن لبنان يعيش بالفعل حالة من القلق الشعبي والسياسي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي تجعل من أي حرب جديدة عبئًا كارثيًا على الدولة اللبنانية ومؤسساتها المنهكة.
ويؤكد مراقبون، أن قرار الدخول في مواجهة مع إسرائيل أو الانخراط في الصراع الدائر حول إيران لا يعكس بالضرورة موقف الدولة اللبنانية، بل يرتبط بحسابات حزب الله وتحالفاته الإقليمية، وهو ما يثير جدلا داخليًا متصاعدًا حول ما إذا كان لبنان سيدفع ثمن صراعات لا يملك قرارها.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية اللبنانية إلى ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، والعمل على حماية البلاد من الانجرار إلى حرب جديدة قد تعيد مشاهد الدمار التي عاشها اللبنانيون خلال السنوات الماضية.
ويرى خبراء، أن أي تصعيد عسكري قد يبدأ بضربات محدودة أو عمليات أمنية متبادلة، لكنه قد يتطور سريعا إلى مواجهة أوسع، خاصة إذا قررت إسرائيل استهداف مواقع تابعة لحزب الله داخل الضاحية الجنوبية أو مناطق أخرى في لبنان.
وفي المقابل، يؤكد متابعون، أن ميزان الردع القائم منذ سنوات بين إسرائيل وحزب الله قد يتعرض لاختبار حقيقي في حال توسع المواجهة المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما قد يضع لبنان أمام لحظة مفصلية تحدد مستقبل الاستقرار الأمني في البلاد.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبقى التساؤلات مطروحة داخل لبنان وخارجه حول ما إذا كانت الضاحية الجنوبية ستتحول إلى شرارة مواجهة جديدة في المنطقة، أم أن الضغوط الدولية والإقليمية ستنجح في إبقاء الساحة اللبنانية بعيدة عن تداعيات الحرب الدائرة.
وحذر المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير من تداعيات التصعيد الإقليمي المتصاعد في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيرًا إلى أن الساحة اللبنانية، خصوصًا الضاحية الجنوبية لبيروت، قد تتحول إلى نقطة توتر خطيرة إذا توسعت دائرة المواجهة في المنطقة.
وأوضح قصير -في تصريحات للعرب مباشر-،أن لبنان يعيش حالة ترقب وقلق متزايدين مع استمرار الضربات والتوترات في الإقليم، مؤكدًا أن أي تطور كبير في مسار الصراع بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى قد ينعكس بشكل مباشر على لبنان بسبب ارتباط حزب الله بالمعادلة الإقليمية.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن الضاحية الجنوبية تمثل مركز الثقل السياسي والعسكري لحزب الله، وهو ما يجعلها هدفا محتملا في حال قررت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها العسكرية، خاصة إذا رأت أن الحزب يشارك بشكل مباشر في دعم إيران أو فتح جبهة جديدة ضدها.
وأكد قصير، أن الدولة اللبنانية لا تسعى إلى الدخول في حرب جديدة، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية التي تضرب البلاد منذ سنوات، مشددًا على أن أي مواجهة عسكرية واسعة ستكون لها تداعيات كارثية على الداخل اللبناني، سواء على المستوى الاقتصادي أو الإنساني.
وأضاف، أن جزءًا كبيرًا من الجدل السياسي داخل لبنان يدور حاليًا حول مسألة قرار الحرب والسلم، حيث ترى قوى سياسية أن انخراط حزب الله في صراعات إقليمية قد يضع البلاد أمام مخاطر لا تتحملها، بينما يؤكد الحزب أن دوره مرتبط بمعادلة الردع مع إسرائيل وحماية لبنان من التهديدات الخارجية.
وأوضح قصير، أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال توجيه إسرائيل ضربات مركزة إلى مواقع داخل الضاحية الجنوبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية متبادلة تتطور بسرعة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
واختتم المحلل السياسي اللبناني تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان يقف حاليًا أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن تجنب الانزلاق إلى الحرب يتطلب جهودا سياسية ودبلوماسية كبيرة، سواء على المستوى الداخلي أو عبر الضغوط الدولية للحفاظ على استقرار الساحة اللبنانية وعدم تحويلها إلى ساحة جديدة للصراع الإقليمي.

العرب مباشر
الكلمات