قيادي إخواني منشق: الإخوان تعيش حالة تفكك داخلي وصراع على الموارد بعد انكشاف شبكات الفساد والتمويل

قيادي إخواني منشق: الإخوان تعيش حالة تفكك داخلي وصراع على الموارد بعد انكشاف شبكات الفساد والتمويل

قيادي إخواني منشق: الإخوان تعيش حالة تفكك داخلي وصراع على الموارد بعد انكشاف شبكات الفساد والتمويل
جماعة الإخوان

تتصاعد حالة من التوتر والانقسام داخل صفوف تنظيم الإخوان الإرهابي، خاصة بين عناصره الهاربة في الخارج، في ظل ما يصفه مراقبون بثورة غضب يقودها شباب التنظيم ضد القيادات القديمة، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء إدارة الموارد المالية وتوزيع الامتيازات داخل البنية التنظيمية.

وتشير المعطيات المتداولة بين عناصر التنظيم إلى أن الضغوط الأمنية المتزايدة في عدد من الدول التي تستضيف عناصره، إلى جانب تراجع التمويل الخارجي، ساهمت في تفاقم الأزمات الداخلية، وكشف حجم الصراعات على النفوذ داخل الصف القيادي.

وبحسب مصادر من داخل دوائر شبابية في التنظيم، فإن حالة من الاستياء تتسع تجاه القيادي محمود حسين، وسط اتهامات له بالانشغال بتأمين مصالحه الشخصية ومحيطه الضيق، على حساب بقية العناصر، خاصة الشباب الذين يواجهون أوضاعًا معيشية وتنظيمية صعبة في الخارج.

وتؤكد هذه العناصر أن الفترة الأخيرة شهدت تغييرات ملحوظة في أسلوب إدارة الملفات داخل الجبهة التي يقودها حسين، حيث يتهمه البعض بالميل إلى التشدد في القرارات التنظيمية، مع تفضيل المقربين منه في توزيع المهام داخل المنصات الإعلامية والكيانات التابعة، مثل قناة «وطن» وجمعية «رابعة»، وفق ما يرد في شكاوى داخلية متداولة بين الشباب.

كما يلفت منتقدون داخل التنظيم إلى ما يعتبرونه غيابًا لرؤية سياسية واضحة لدى القيادات الحالية، مقابل تركيز متزايد على إدارة الموارد المحدودة المتبقية، وتوظيفها في تعزيز مواقع النفوذ الشخصي، وهو ما يصفه بعضهم بأنه “تحول من مشروع دعوي مزعوم إلى صراع على الموارد”.

وتتحدث مصادر شبابية عن حالة إحباط متزايدة داخل صفوف القواعد، في ظل ما يعتبرونه تهميشًا ممنهجًا للعناصر الأصغر سنًا، وحرمانهم من أدوار مؤثرة داخل الهيكل التنظيمي، مقابل تصعيد أسماء بعينها في مواقع القرار والإعلام.

ويرى مراقبون، أن هذه التطورات تعكس مرحلة غير مسبوقة من التفكك الداخلي داخل التنظيم، مع اتساع الفجوة بين القيادات التاريخية والشباب، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطًا متزامنة من الخارج والداخل، ما يهدد بتآكل بنيتها التنظيمية بشكل متسارع خلال الفترة المقبلة.

وأكد الدكتور إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والقيادي المنشق عن تنظيم الإخوان، أن التنظيم يشهد واحدة من أشد مراحل التآكل الداخلي في تاريخه، نتيجة تصاعد الخلافات بين قياداته في الخارج، وتزايد ما وصفه بـ”حالة السخط” بين الشباب تجاه آليات إدارة التنظيم وتوزيع الموارد.

وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن ما يجري داخل الجماعة في الفترة الحالية لا يمكن وصفه بأنه مجرد اختلافات تنظيمية، بل هو “صراع مفتوح على النفوذ والتمويل”، بعد تراجع مصادر الدعم التي كانت تعتمد عليها القيادات خلال السنوات الماضية؛ ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الهياكل التنظيمية في أكثر من دولة.

وأشار إلى أن القيادات التقليدية داخل التنظيم تحاول إعادة إحكام السيطرة على ما تبقى من موارد مالية وإعلامية، في وقت تتسع فيه هوة الثقة بينها وبين الأجيال الأصغر سنًا، التي باتت ترى أن القيادة الحالية تفتقد الرؤية وتتعامل بمنطق المصلحة الشخصية أكثر من أي مشروع سياسي أو فكري.

وأضاف ربيع: أن عددًا من الشباب المنتمين للتنظيم في الخارج بدأوا في التعبير بشكل علني عن استيائهم من “التمييز في توزيع الأدوار والمكاسب”، لافتًا إلى أن بعض الكيانات الإعلامية التابعة للجماعة أصبحت أداة لتكريس نفوذ مجموعات محددة داخل التنظيم على حساب باقي الأعضاء.

وشدد على أن الضغوط الأمنية والقانونية المتزايدة في عدد من الدول التي تستضيف عناصر الإخوان ساهمت في كشف حجم الارتباك الداخلي، وأجبرت القيادات على التحرك بشكل دفاعي، ما زاد من حدة الصراعات الداخلية.

واختتم ربيع بالتأكيد على أن التنظيم يمر بمرحلة “تفكك بطيء لكنه متصاعد”، مرجحًا أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الانقسامات إذا استمرت الأوضاع المالية والتنظيمية على حالها دون أي حلول داخلية.