لبنان وإسرائيل يستأنفان المفاوضات في إيطاليا لاستكمال تنفيذ اتفاق الانسحاب

لبنان وإسرائيل يستأنفان المفاوضات في إيطاليا لاستكمال تنفيذ اتفاق الانسحاب

لبنان وإسرائيل يستأنفان المفاوضات في إيطاليا لاستكمال تنفيذ اتفاق الانسحاب
لبنان وإسرائيل

تستعد لبنان وإسرائيل لعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بوساطة أمريكية في الرابع من أغسطس المقبل بالعاصمة الإيطالية روما، في إطار الجهود الرامية إلى تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي ينظم الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان ونشر وحدات الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، بحسب ما نقله موقع "المونيتور" الأمريكي.


ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول لبناني، أن الجولة المقبلة تأتي في وقت دخل فيه الاتفاق مرحلة التنفيذ الميداني، بعد بدء أولى عمليات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق الجنوبية.


مفاوضات غير مسبوقة 


وتواصل لبنان وإسرائيل منذ أكثر من ثلاثة أشهر محادثات مباشرة على مستوى السفراء، في خطوة استثنائية بين دولتين لا تزالان رسميًا في حالة حرب، ولم تربطهما أي علاقات دبلوماسية طبيعية على مدى عقود شهدت حروبًا واحتلالًا عسكريًا ومواجهات متكررة عبر الحدود.


وجاء إطلاق هذه المحادثات عقب اندلاع جولة جديدة من الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس الماضي، والتي اندلعت على خلفية التصعيد الإقليمي الأوسع في المنطقة.


وتسعى الولايات المتحدة، التي تتولى رعاية المفاوضات، إلى التوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الأعمال القتالية بصورة دائمة، ومنع عودة المواجهات العسكرية إلى الحدود الجنوبية للبنان.
اتفاق إطار يرسم خارطة الطريق.


وأثمرت خمس جولات من المفاوضات التي استضافتها الولايات المتحدة عن التوصل، في أواخر يونيو الماضي، إلى اتفاق إطار يتضمن عدة بنود رئيسية، أبرزها نزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها.


وانتقلت الاجتماعات بعد ذلك إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث تركزت المناقشات على الجوانب الفنية وآليات تنفيذ ما يعرف بالمناطق التجريبية، وهي مناطق جغرافية محددة يجري فيها تنفيذ مراحل الاتفاق بصورة تدريجية قبل تعميمها على بقية المناطق الحدودية.


أولى خطوات الانسحاب الإسرائيلي


جوشهد الأسبوع الجاري تنفيذ أول عملية انسحاب إسرائيلية ضمن برنامج المناطق التجريبية، حيث انسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان.


وبدأ الجيش اللبناني نشر قواته داخل البلدة، إلا أنه طلب من السكان تأجيل العودة إلى منازلهم مؤقتًا لحين الانتهاء من إزالة الذخائر غير المنفجرة وتأمين المنطقة بالكامل.


رئيس الحكومة اللبنانية يرفع العلم في زوطر الغربية
وزار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، بلدة زوطر الغربية بعد انتشار الجيش فيها، حيث رفع العلم اللبناني، مؤكدًا أن الحكومة ستعمل على إعادة فتح الطرق وإزالة الأنقاض وإعادة الخدمات العامة تمهيدًا لعودة الأهالي إلى منازلهم.


ووصف سلام الانسحاب الإسرائيلي بأنه يمثل خطوة أولى مهمة، لكنه شدد على أن هدف الحكومة اللبنانية يتمثل في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية.


إسرائيل تتمسك بالمنطقة العازلة


ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، ما تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على ما تصفه بمنطقة عازلة تمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود.


وكان الجيش الإسرائيلي قد طلب من السكان المحليين إخلاء هذه المناطق، فيما تعرضت عدة قرى لعمليات هدم وتجريف خلال الفترة الماضية.


وتؤكد إسرائيل أن استمرار وجودها العسكري في هذه المنطقة ضروري لحماية التجمعات السكنية في شمال إسرائيل من أي هجمات قد ينفذها حزب الله.


وفي المقابل، أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن عمليات التفجير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل القرى الجنوبية استمرت رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي.


آلاف النازحين ما يزالون خارج منازلهم


وما يزال عشرات الآلاف من اللبنانيين غير قادرين على العودة إلى قراهم، بسبب استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق أو نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالقرى الحدودية.


ويشكل ملف عودة النازحين أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة اللبنانية في المرحلة الحالية، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار وإزالة مخلفات الحرب.


الخلاف حول سلاح حزب الله


وتتمسك إسرائيل بموقفها القاضي بعدم استكمال الانسحاب الكامل من جنوب لبنان طالما بقي حزب الله محتفظًا بسلاحه.
في المقابل، رفض حزب الله المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل، كما أعلن رفضه التخلي الكامل عن سلاحه، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تبرر تنفيذ هذا المطلب.

وخلال أول زيارة رسمية له إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: إن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية يمكن أن يزيل السبب الرئيسي الذي استند إليه حزب الله لسنوات في تبرير احتفاظه بسلاحه.

وأضاف عون، خلال لقاء أقيم في السفارة اللبنانية بواشنطن، أن معالجة ملف الاحتلال الإسرائيلي تمثل الخطوة الأساسية التي يمكن بعدها الانتقال إلى معالجة قضية سلاح حزب الله ضمن إطار الدولة اللبنانية، في إشارة إلى أن استكمال تنفيذ الاتفاق قد يفتح الباب أمام تسوية داخلية أوسع بشأن مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة.