قمة بكين تحت النار.. ترامب وشي يواجهان أخطر ملفات العالم
قمة بكين تحت النار.. ترامب وشي يواجهان أخطر ملفات العالم
تتجه الأنظار العالمية إلى العاصمة الصينية بكين، حيث وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارة دولة إلى الصين وهي الأولى لرئيس أمريكي منذ ما يقرب من عشر سنوات، وسط أجواء دولية شديدة التعقيد تتداخل فيها تداعيات الحرب الإيرانية، والتنافس التكنولوجي، والتوترات العسكرية والاقتصادية بين أكبر قوتين في العالم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ تأتي في لحظة حساسة يشهد فيها النظام العالمي اضطرابات متسارعة، فيما تبدو العلاقات بين واشنطن وبكين أكثر توترًا وتشابكًا من أي وقت مضى.
ورغم تعدد الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، فإن خمسة قضايا رئيسية يتوقع أن تهيمن على اللقاء المرتقب بين الزعيمين.
الحرب الإيرانية ومضيق هرمز
تتصدر الحرب الإيرانية جدول أعمال القمة، إذ يسعى ترامب إلى دفع الصين لممارسة ضغوط على طهران بهدف تسريع محادثات السلام وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي لا تزال تداعيات إغلاقه تهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وحتى الآن، اكتفت بكين بمراقبة المواجهة الأمريكية الإيرانية من بعيد، على الأقل بشكل علني، إلا أن الصين تدرك أن استمرار الأزمة يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاقتصادية، خاصة أن نحو نصف وارداتها النفطية تمر عبر مضيق هرمز.
كما تخشى بكين من أن يؤدي استمرار اضطراب إمدادات النفط إلى ركود اقتصادي عالمي ينعكس سلبًا على صادراتها وأسواقها التجارية.
وتعقدت الأزمة أكثر بعد فرض الولايات المتحدة هذا الأسبوع عقوبات على شركات صينية اتهمتها بالمساعدة في شحن النفط الإيراني وتقديم صور أقمار صناعية استخدمت في عمليات عسكرية إيرانية، وهي اتهامات نفتها الصين بشكل قاطع.
وجاءت زيارة ترامب إلى بكين بعد أيام فقط من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين، ما يعكس حجم التداخل بين الملفات الإقليمية والدولية في هذه القمة.
تايوان وصفقة السلاح الكبرى
ملف تايوان يمثل أحد أكثر القضايا حساسية بين واشنطن وبكين، حيث تسعى الصين للضغط على الولايات المتحدة بشأن موقفها من الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.
وكان ترامب قد أبدى استعداده لطرح ملف مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان خلال المباحثات، بعدما وافق في ديسمبر الماضي على حزمة تسليح ضخمة بقيمة 11 مليار دولار، تعد الأكبر في تاريخ العلاقات العسكرية بين واشنطن وتايبيه، رغم أن عمليات التسليم لم تبدأ حتى الآن.
وتأمل الصين في أن تغيّر الولايات المتحدة صياغة موقفها الرسمي من استقلال تايوان، بحيث تنتقل من عبارة عدم دعم الاستقلال إلى معارضة الاستقلال بشكل صريح.
وفي هذا السياق، حذر المسؤول الأمريكي السابق جون كيربي من خطورة أي تصريحات غير محسوبة بشأن تايوان، مؤكدًا أن كل كلمة في هذا الملف تخضع لتدقيق بالغ بسبب حساسية الموقف واحتمالات التصعيد.
سباق الذكاء الاصطناعي
كما يتوقع أن يحظى ملف الذكاء الاصطناعي باهتمام واسع خلال القمة، في ظل احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، والتي باتت توصف بحرب باردة تقنية جديدة.
وكان البيت الأبيض قد اتهم الصين في أبريل الماضي بسرقة الملكية الفكرية الخاصة بمختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية على نطاق صناعي، وهي اتهامات نفتها بكين.
وفي المقابل، تشعر الصين بغضب متزايد بسبب القيود الأمريكية المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة، خاصة تلك التي تنتجها شركة إنفيديا.
ورغم سماح واشنطن مطلع العام بتصدير شريحة H200 إلى الصين، فإن عمليات الشحن لم تبدأ حتى الآن.
ويأمل خبراء التكنولوجيا وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي أن يناقش ترامب وشي وضع مبادئ توجيهية غير ملزمة لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجالات العسكرية، مع تزايد المخاوف من سباق تسلح تقني عالمي.
الحرب التجارية والمعادن النادرة
التجارة تمثل بدورها ملفًا محوريًا في القمة، بعد سنوات من التصعيد المتبادل بين الجانبين.
وكان ترامب قد فرض رسومًا جمركية تجاوزت 140% على المنتجات الصينية العام الماضي، إلا أن بكين ردت بإجراءات مضادة شملت وقف تصدير المعادن النادرة والمغناطيسات الحيوية إلى الولايات المتحدة.
ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية في ظل الحرب مع إيران، حيث تواجه واشنطن استنزافًا كبيرًا في مخزونها العسكري، بينما تعتمد العديد من الصناعات الدفاعية الأمريكية على معادن ومكونات تدخل ضمن سلاسل توريد تهيمن عليها الصين.
ومن المتوقع أن تعلن بكين عن صفقات لشراء طائرات من شركة بوينغ ومنتجات زراعية وطاقة أمريكية، في مقابل مطالبتها بتخفيف القيود الأمريكية على صادرات أشباه الموصلات والاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة.
الفنتانيل وأزمة المخدرات
ويبرز ملف مخدر الفنتانيل أيضاً ضمن أولويات ترامب خلال الزيارة، حيث تتهم واشنطن منذ سنوات شركات صينية بتزويد كارتلات المخدرات المكسيكية بمواد كيميائية تستخدم في تصنيع هذا المخدر شديد الخطورة.
ويرى مراقبون أن ترامب يسعى لإظهار موقف صارم تجاه الصين في هذا الملف لكسب دعم قاعدته السياسية المحافظة.
لكن التقرير أشار إلى أن واشنطن فقدت جزءاً من نفوذها في هذا الملف بعدما رفضت الصين الرضوخ للضغوط والتهديدات الجمركية الأمريكية.
كما تطالب بكين بإزالة اسمها من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الرئيسية المنتجة أو العابرة للمخدرات غير المشروعة، والتي من المقرر تحديثها في سبتمبر المقبل.
ويرى محللون أن قمة بكين قد تشكل محطة مفصلية في مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية، في ظل تزايد التوترات الدولية وتوسع دائرة الصراعات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية حول العالم.

العرب مباشر
الكلمات