صدام بين واشنطن وطهران.. مفاوضات الحرب تدخل أخطر مراحلها
صدام بين واشنطن وطهران.. مفاوضات الحرب تدخل أخطر مراحلها
انتظرت الولايات المتحدة عشرة أيام للحصول على رد إيران بشأن الإطار المقترح لإنهاء الحرب، لكن المطالب التي وصلت من طهران، الأحد، عكست إصرارها على مطالبها، رغم الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعها نحو الاستسلام الكامل، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ورغم أن أيًا من الطرفين لم يكشف رسميًا تفاصيل البنود المطروحة على طاولة التفاوض، فإن وسائل إعلام إيرانية أفادت بأن طهران طالبت بإنهاء كامل للحرب، واعتراف رسمي بسيادتها على مضيق هرمز، إضافة إلى رفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ووصفت الأوساط الأمريكية هذه المطالب بأنها تمثل عرضًا مضادًا متشددًا، سارع ترامب إلى رفضه، معتبرًا أنه غير مقبول على الإطلاق، قبل أن يصفه بأنه مجرد قطعة من القمامة.
ورغم حدة التصريحات الأمريكية، ما يزال من غير الواضح ما هي البنود التي أثارت اعتراض ترامب تحديدًا، خاصة في ظل الغموض الذي يلف تفاصيل المقترح الإيراني.
في المقابل، حافظت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على خطاب يؤكد أن طهران تتفاوض من موقع قوة، في إطار سعي السلطات إلى ترسيخ صورة الانتصار داخليًا أمام الرأي العام الإيراني.
أولويات متضاربة تعرقل الاتفاق
يرى محللون، أن الجمود الحالي يعود إلى اختلاف جذري في الأولويات بين الطرفين. فترامب يسعى إلى تحقيق ما وصفه أحد الخبراء بأنه انتصار سريع وسهل، يتضمن تنازلات فورية من إيران بشأن برنامجها النووي، بينما تصر طهران على تأجيل هذه الملفات وانتزاع مكاسب مقابلة أولاً.
ووفقًا لمقترحات إيرانية مطروحة، فإن طهران تدفع باتجاه مفاوضات تدريجية ومقسمة إلى مراحل، تبدأ بإعلان إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، وإنهاء أي حصار بحري أمريكي، على أن يتم تأجيل النقاش حول البرنامج النووي إلى مراحل لاحقة.
في المقابل، يطالب ترامب بأن توقف إيران رسميًا برنامجها النووي لفترة محددة، تشير تقديرات المسؤولين الأمريكيين إلى أنها قد تمتد لعشر سنوات على الأقل، إضافة إلى تسليم مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يقدر بنحو 440 كيلوغرامًا.
وقالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس البريطاني: إن هناك صدامًا في الإدراك بين الجانبين، موضحة أن ترامب لا يفهم سبب رفض الإيرانيين إبرام اتفاق سريع ينقذهم من الضغوط الحالية.
وأضافت: أن الإيرانيين لن يقدموا تنازلات في بداية الاتفاق لأنهم لا يثقون بترامب، مؤكدة أنهم تعرضوا لما وصفته بحروق سياسية وشخصية بسببه.
الصين تدخل على خط الضمانات
في وقت يواصل فيه ترامب سياسة الضغط على إيران، تحاول طهران الدفع نحو اتفاق أكثر شمولاً واستدامة، عبر المطالبة بضمانات حقيقية تمنع واشنطن من استئناف الحرب مستقبلاً.
وقبيل زيارة ترامب إلى الصين هذا الأسبوع، اقترح مسؤولون إيرانيون، أن تلعب بكين دور الضامن لأي اتفاق محتمل. وكانت طهران قد أوفدت وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى العاصمة الصينية لإجراء محادثات مع نظيره الصيني الأسبوع الماضي.
وقال السفير الإيراني لدى بكين عبد الرضا رحماني فضلي: إن الصين، بالنظر إلى مكانتها لدى إيران ودول الخليج، يمكن أن تكون ضامنًا لأي اتفاق مستقبلي، مشيرًا إلى أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن أيضًا ضمانات من القوى الكبرى وأن يُطرح داخل مجلس الأمن الدولي.
وقف إطلاق النار على المحك
ورغم أن ترامب بنى جزءًا كبيرًا من حملاته السياسية على رفض إدخال الولايات المتحدة في حروب لا تنتهي، فإن إيران سعت إلى استدراجه إلى صراع طويل ومكلف.
وبدلاً من الانتصار الحاسم الذي كان يأمله بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني وعدد من كبار القادة العسكريين، تحولت الحرب تدريجيًا إلى حالة من الاستنزاف المتبادل.
وعلى الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران قبل أكثر من شهر، فإن مضيق هرمز شهد عدة اشتباكات بحرية مع استمرار الطرفين في التنافس على فرض النفوذ والسيطرة على الممر المائي الحيوي.
كما أفاد حلفاء واشنطن في المنطقة، بأن إيران أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مدنهم في هجمات متجددة بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وفي ظل تعثر المفاوضات بين العاصمتين، قال ترامب، الاثنين: إن وقف إطلاق النار بات مهددًا بالانهيار، مضيفا٦ أن الهدنة موضوعة حاليًا على أجهزة الإنعاش.
في المقابل، أظهرت المؤسسة العسكرية الإيرانية عدم اكتراثها باستمرار رفض ترامب للمقترحات المطروحة، إذ قال المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري: إنه لا أحد في إيران يضع خططًا لإرضاء ترامب، مؤكدًا أن فريق التفاوض مطالب فقط بوضع خطط تحترم حقوق إيران، وأنه من الأفضل بطبيعة الحال ألا يكون ترامب راضيًا عنها.

العرب مباشر
الكلمات