محلل أمريكي: واشنطن تعزز ملاحقة شبكات التطرف التابعة للاخوان

محلل أمريكي: واشنطن تعزز ملاحقة شبكات التطرف التابعة للاخوان

محلل أمريكي: واشنطن تعزز ملاحقة شبكات التطرف التابعة للاخوان
واشنطن

تواصل الولايات المتحدة إعادة صياغة أولوياتها في ملف
مكافحة الإرهاب ضمن استراتيجية عام 2026، مع تركيز متزايد على التنظيمات ذات الامتدادات العابرة للحدود، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، التي تُطرح داخل دوائر سياسية وأمنية غربية باعتبارها أحد الجذور الأيديولوجية التي أسهمت في إنتاج تيارات التطرف العنيف خلال العقود الماضية.

وتشير توجهات الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إلى تصاعد الاهتمام بمتابعة الشبكات الفكرية والمالية والتنظيمية المرتبطة بالتنظيمات المتشددة، مع توسيع نطاق التعاون الاستخباراتي والدولي لمواجهة عمليات التجنيد ونشر الدعاية المتطرفة عبر المنصات الرقمية، إلى جانب مراقبة مصادر التمويل العابرة للحدود.

وأكدت تقارير ومتابعات أمنية غربية، أن عددًا من التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة وداعش وحركة حماس، استندت في مراحل مختلفة إلى أدبيات وأفكار مرتبطة بمفهوم “الحاكمية” والتنظيم العابر للدولة، وهي المفاهيم التي ارتبطت تاريخيًا بأدبيات جماعة الإخوان، والتي استخدمتها جماعات متشددة لاحقًا لتبرير العنف والتجنيد المسلح.

وفي هذا السياق، تتجه المؤسسات الأمريكية المعنية بمكافحة الإرهاب إلى تعزيز آليات تتبع المنصات الإعلامية والتنظيمات الواجهة التي تُستخدم في نشر الخطاب المتطرف، خاصة بعد تنامي الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة في عمليات الاستقطاب والتعبئة.

كما تعمل واشنطن، بالتنسيق مع شركائها الدوليين، على تضييق الخناق على شبكات التمويل غير التقليدية، التي تشمل الجمعيات والكيانات التي يُشتبه في توظيفها لدعم أنشطة متطرفة أو تسهيل عمليات نقل الأموال بين عناصر وتنظيمات مرتبطة بالفكر المتشدد.

ويرى مراقبون، أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تعكس تحولا من التركيز على المواجهة العسكرية المباشرة فقط، إلى استهداف البيئة الفكرية والاقتصادية التي تسمح بإعادة إنتاج التنظيمات الإرهابية، خاصة مع استمرار التهديدات المرتبطة بالذئاب المنفردة والخلايا النائمة العابرة للحدود.

وفي الإطار ذاته، تواصل عدة دول أوروبية مراجعة سياساتها تجاه الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي، وسط تحذيرات متزايدة من استغلال بعض التنظيمات للأنشطة المجتمعية والخيرية كغطاء لبناء شبكات نفوذ وتجنيد داخل المجتمعات الغربية.

وأكدت تقارير دولية، أن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وشركائها يشمل تبادل المعلومات حول أنشطة التحويلات المشبوهة، وتعقب الحسابات والمنصات الإلكترونية التي تروج للأفكار المتشددة، إضافة إلى فرض قيود وعقوبات على كيانات وأفراد يشتبه في ارتباطهم بتمويل الإرهاب أو تسهيل أنشطته.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن مواجهة التنظيمات المتطرفة لم تعد تقتصر على العمليات الميدانية، بل أصبحت تشمل معركة موازية ضد الخطاب الأيديولوجي وشبكات التأثير والدعاية الرقمية، في ظل سعي المجتمع الدولي لمنع إعادة تشكل التنظيمات الإرهابية تحت مسميات أو واجهات جديدة.

وأكد الدكتور ماك شرقاوي المحلل السياسي الأمريكي، أن استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026 تمثل تحولاً كبيرًا في طريقة تعامل واشنطن مع التنظيمات المتطرفة، موضحًا أن الإدارة الأمريكية باتت تتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها جزءًا من البنية الفكرية والتنظيمية التي ساهمت في إنتاج عدد من التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود خلال العقود الماضية.

وقال شرقاوي للعرب مباشر: إن المؤسسات الأمريكية الأمنية والاستخباراتية تركز حاليًا على تفكيك الشبكات التي تعمل تحت غطاء سياسي أو دعوي أو حقوقي بينما تمارس أدوارًا مرتبطة بتمويل التطرف أو تسهيل عمليات التجنيد ونشر الخطاب المتشدد، مؤكدًا أن واشنطن تنظر بجدية إلى خطر التنظيمات التي تستغل الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي لإعادة بناء نفوذها داخل عدد من الدول.

وأضاف: أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية التقليدية، لكنها ترتكز على تتبع مسارات الأموال المشبوهة، وتعطيل المنصات الإعلامية والدعائية التي تستخدمها الجماعات المتشددة، بجانب توسيع التعاون مع الحلفاء الأوروبيين والعرب لتبادل المعلومات الأمنية وتعقب العناصر المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة

وأشار المحلل السياسي الأمريكي للعرب مباشر، أن السنوات الأخيرة كشفت عن تغير واضح داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة تجاه جماعة الإخوان، بعد تزايد التحذيرات من العلاقة الفكرية والتنظيمية بين الجماعة وعدد من الكيانات الإرهابية التي تنشط في مناطق الصراع، مؤكدًا أن واشنطن باتت أكثر اقتناعًا بأن المواجهة الحقيقية تبدأ من تفكيك البيئة الأيديولوجية الحاضنة للتطرف.

 

وأوضح شرقاوي، أن الإدارة الأمريكية تسعى كذلك إلى فرض مزيد من الرقابة على المؤسسات والكيانات التي يُشتبه في استخدامها كواجهات لنقل الأموال أو نشر الأفكار المتشددة، خاصة في ظل تنامي التحركات العابرة للحدود التي تعتمد على شبكات معقدة من الدعم اللوجستي والإعلامي

 

وأكد أن الاستراتيجية الجديدة تحمل رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لن تكتفي بملاحقة العناصر المسلحة فقط، بل ستتحرك أيضًا ضد البنية الفكرية والتنظيمية التي تساهم في إعادة إنتاج الإرهاب تحت مسميات مختلفة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات أكثر صرامة تجاه التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي المتشدد.