محلل شؤون إيرانية: العزلة الرقمية تحوّلت إلى ضغط اقتصادي واجتماعي غير مسبوق داخل إيران
محلل شؤون إيرانية: العزلة الرقمية تحوّلت إلى ضغط اقتصادي واجتماعي غير مسبوق داخل إيران
طتواجه إيران أزمة اقتصادية متصاعدة نتيجة الانقطاع واسع النطاق للإنترنت الذي دخل يومه السبعين، وسط تحذيرات من انهيار قطاعات أعمال وتسريحات جماعية قد تطال آلاف العاملين، في ظل استمرار القيود المشددة على الشبكة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وبحسب تقديرات منظمة مراقبة الإنترنت العالمية NetBlocks، فإن القيود المفروضة على الاتصال كلفت الاقتصاد الإيراني أكثر من 2.6 مليار دولار خلال الفترة الماضية، لتصبح واحدة من أطول حالات الحجب الوطني للإنترنت في العالم داخل مجتمع شديد الارتباط رقميًا.
وأشارت تقارير اقتصادية نقلتها وكالة Bloomberg إلى أن استمرار الانقطاع أدى إلى شلل شبه جزئي في قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والشركات الناشئة، مع صعوبة وصول الشركات إلى الأسواق الخارجية أو تنفيذ عمليات الدفع والتحويلات المالية.
ويقول أصحاب أعمال إيرانيون: إن غياب الاتصال المستقر بالإنترنت تسبب في توقف سلاسل الإمداد الرقمية، وتعطيل خدمات أساسية تعتمد على المنصات السحابية، ما دفع بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تقليص نشاطها أو الإغلاق الكامل، بينما بدأت شركات أكبر في دراسة خطط لنقل عملياتها خارج البلاد.
كما يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة تسريحات واسعة، خاصة في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية الذي كان من أسرع القطاعات نموًا داخل الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأخيرة.
وتعود بداية فرض القيود المشددة إلى فترة ما بعد اندلاع الحرب، حيث شددت السلطات الإيرانية إجراءاتها على الإنترنت، بعد أن كانت قد استخدمت أدوات مشابهة خلال احتجاجات داخلية سابقة، في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع انتشارها خارط.
لكن مراقبين يرون أن هذا الانقطاع الطويل تجاوز البعد الأمني والسياسي، ليصبح عاملاً مباشرًا في تفاقم الأزمة الاقتصادية، خاصة مع اعتماد جزء كبير من النشاط التجاري في إيران على الاقتصاد الرقمي والتطبيقات الإلكترونية.
ويؤكد محللون، أن استمرار العزلة الرقمية بهذا الشكل قد يعمّق خسائر الاقتصاد الإيراني على المدى الطويل، ويضع البلاد أمام تحديات معقدة تتعلق بقدرتها على استعادة ثقة المستثمرين وإعادة ربط اقتصادها بالأسواق العالمية.
وقال محلل الشؤون الإيرانية محمد ربيع الديهي: إن استمرار انقطاع الإنترنت واسع النطاق في إيران لم يعد مجرد إجراء أمني مؤقت، بل أصبح أزمة مركبة تضرب الاقتصاد والمجتمع معًا، محذرًا من أن البلاد تدخل مرحلة “العزلة الرقمية القسرية” التي تترك آثارًا طويلة المدى على بنية الدولة الإنتاجية.
وأوضح الديهي للعرب مباشر، أن الإغلاق المتواصل للإنترنت، الذي تجاوز 70 يومًا منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، تسبب في شلل قطاعات حيوية أبرزها التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية والشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات كانت تمثل أحد محركات النمو غير النفطي في الاقتصاد الإيراني.
وأضاف: أن تقديرات دولية أشارت إلى خسائر تتجاوز 2.6 مليار دولار خلال فترة الانقطاع، وهو رقم يعكس حجم الاعتماد المتزايد داخل إيران على الاقتصاد الرقمي في إدارة الأعمال اليومية والتواصل مع الأسواق الخارجية.
وأكد المحلل، أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى موجات نزوح رقمي للشركات الإيرانية نحو الخارج، سواء عبر نقل مقراتها التشغيلية أو تسجيلها في دول أخرى تتيح استقرارًا رقميًا، وهو ما قد يفرغ السوق المحلي تدريجيًا من الكفاءات التكنولوجية والاستثمارية.
وأشار الديهي إلى أن الخطورة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى المجال الاجتماعي، حيث أدى انقطاع الإنترنت إلى تقييد حركة المعلومات وتعطيل التواصل بين فئات واسعة من المجتمع، ما زاد من حالة التوتر الداخلي وأضعف الثقة بين الشارع والمؤسسات.
وختم الديهي تصريحه بالتأكيد على أن استمرار العزلة الرقمية بهذا الشكل قد يضع إيران أمام تحدٍ استراتيجي طويل الأمد، يتمثل في فقدان قدرتها على الاندماج في الاقتصاد العالمي الرقمي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استقرارها الاقتصادي والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات