محلل سوداني: استعانة الجيش بمقاتلين من جنوب السودان تعكس أزمة حادة في القوى البشرية
محلل سوداني: استعانة الجيش بمقاتلين من جنوب السودان تعكس أزمة حادة في القوى البشرية
كشفت مصادر ميدانية، عن توجه الجيش السوداني خلال الفترة الأخيرة إلى استقطاب مقاتلين من دولة جنوب السودان، في محاولة لتعويض النقص الواضح في أعداد القوات على عددٍ من المحاور القتالية، خاصة في مناطق الاشتباكات الممتدة بإقليم كردفان والنيل الأزرق.
وأفادت المصادر، بأن الخسائر البشرية التي تعرض لها الجيش خلال المواجهات الأخيرة، دفعت القيادة العسكرية إلى البحث عن بدائل سريعة لتعزيز الجبهات، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاشتباكات.
وأوضحت، أن عملية الاستعانة بمقاتلين من خارج الحدود تأتي ضمن ترتيبات غير معلنة، تتضمن حوافز مادية ووعودًا بمنح امتيازات، في محاولة لضمان استمرارية القتال والحفاظ على تماسك الخطوط الأمامية.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس حجم التحديات التي يواجهها الجيش السوداني في إدارة المعركة على أكثر من محور، خاصة مع طول أمد الصراع واستنزاف الموارد البشرية.
كما حذروا من أن الاعتماد على مقاتلين غير نظاميين قد يفاقم من تعقيدات المشهد الأمني ويؤثر على توازن القوى داخل مناطق النزاع.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السودان تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع وتداعياته الإقليمية، في ظل غياب حلول سياسية قريبة تنهي الأزمة المستمرة في البلاد.
وقال المحلل السياسي السوداني محمد عبدالله: إن لجوء الجيش السوداني إلى استقطاب مقاتلين من جنوب السودان يمثل مؤشرًا واضحًا على وجود أزمة حقيقية في أعداد القوات، نتيجة الخسائر المتتالية في عدد من محاور القتال خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح للعرب مباشر، أن استمرار المواجهات في مناطق متعددة، خاصة في كردفان والنيل الأزرق، أدى إلى استنزاف القدرات البشرية للجيش، ما دفعه إلى البحث عن حلول سريعة لتعويض هذا النقص، حتى وإن كانت عبر الاستعانة بعناصر غير نظامية أو من خارج الحدود.
وأضاف: أن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة على المدى المتوسط والبعيد، إذ قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وخلق مراكز قوى موازية داخل مناطق النزاع، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استقرار الدولة لاحقًا.
وأشار إلى أن الاعتماد على مقاتلين أجانب قد يطرح تساؤلات حول طبيعة إدارة الصراع، وقدرة المؤسسة العسكرية على الحفاظ على تماسكها الداخلي، في ظل ضغوط ميدانية متزايدة.
واختتم المحلل السوداني تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الحقيقي للأزمة لن يكون عسكريًا فقط، بل يتطلب مسارًا سياسيًا شاملًا يعالج جذور الصراع ويضع حدًا لحالة الاستنزاف المستمرة التي تشهدها البلاد.

العرب مباشر
الكلمات