واشنطن تبدأ خطة غير مسبوقة لفتح مضيق هرمز بالقوة الناعمة والعسكرية

تتجه الولايات المتحدة، بقيادة واشنطن، إلى تنفيذ خطة غير مسبوقة لإعادة فتح مضيق هرمز باستخدام أدوات القوة الناعمة والعسكرية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وأهمية الممر الملاحي في حركة التجارة العالمية والطاقة.

واشنطن تبدأ خطة غير مسبوقة لفتح مضيق هرمز بالقوة الناعمة والعسكرية
مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستبدأ اعتبارًا من اليوم الاثنين توجيه السفن العالقة داخل مضيق هرمز وإخراجها بشكل آمن، في إطار خطة أطلق عليها اسم مشروع الحرية، تهدف إلى تأمين أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بحسب ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

ترامب

وأوضح ترامب -في منشور عبر منصته الاجتماعية-، أن العملية ستشمل سفنًا من دول متعددة ظلت عالقة في الممر البحري، الذي شهد اضطرابات نتيجة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الهدف هو ضمان حرية الحركة التجارية وتمكين السفن من استئناف أنشطتها بشكل طبيعي.

واشنطن تعلن خطة لتأمين الملاحة وتوجيه السفن في المناطق المقيدة


وأضاف: أن الإدارة الأمريكية أبلغت عددًا من الدول بأنها ستتولى مهمة توجيه السفن وتأمين خروجها من المناطق المقيدة، مؤكدًا أن ذلك يأتي في إطار حماية الملاحة الدولية وخدمة مصالح الاستقرار الإقليمي.

مفاوضات دبلوماسية ورسائل متبادلة مع طهران

وأشار ترامب إلى أن ممثليه يجرون محادثات وصفها بالإيجابية مع الجانب الإيراني، مرجحًا أن تفضي هذه الاتصالات إلى نتائج إيجابية لجميع الأطراف.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أن الدعم العسكري للعملية سيشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من مئة طائرة برية وبحرية، ومنصات مسيّرة متعددة المهام، إلى جانب نحو 15 ألف عنصر من القوات الأمريكية، وذلك وفق ما أكده بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية.

تحركات إيرانية ومقترحات للتهدئة

من جانبها، أكدت إيران أنها تسلمت ردًا أمريكيًا على مقترح سلام جديد عبر وساطة باكستانية، التي تلعب دور الوسيط بين الطرفين.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن المقترح الإيراني المكون من 14 بندًا يركز على إنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان، مشيرًا إلى أنه لا توجد حاليًا أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي تسعى واشنطن للحد من تطوره.

تصعيد عسكري وتوقف مؤقت للعمليات


وتشهد المنطقة منذ نهاية فبراير الماضي توترًا عسكريًا في إطار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 7 أبريل؛ ما أدى إلى تعليق العمليات العسكرية المباشرة مؤقتًا.

وكان ترامب قد صرح بأنه يراجع المقترح الإيراني للسلام، لكنه لم يستبعد استئناف العمليات العسكرية في حال ما وصفه بسوء سلوك من جانب طهران، كما أشار إلى رغبة واشنطن في تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية لمنع إعادة بناء قوتها العسكرية.

أزمة السفن في مضيق هرمز

وفي تطور ميداني متصل، أدت الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن خلال فترة الحرب.

ووفقًا للتقديرات، فإن نحو ألف سفينة تجارية وما يقرب من 20 ألف بحار ما زالوا عالقين في منطقة الخليج، في ظل استمرار حالة التوتر.

 وأشار ترامب إلى أن العديد من هذه السفن تعود لدول غير مشاركة في النزاع، وأن بعض الطواقم تواجه نقصًا في الإمدادات الغذائية.

ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف عالمية


وقد تسبب التصعيد في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل ملحوظ، ما زاد من المخاوف الاقتصادية ورفع معدلات التضخم في أسواق عدة حول العالم، وسط تحذيرات من وصول سوق النفط إلى نقطة حرجة قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

وتسعى الإدارة الأمريكية إلى تشكيل تحالف دولي لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود الدبلوماسية بهدف إعادة فتح المضيق وضمان استقرار الملاحة البحرية، بحسب ما أفادت به تقارير إعلامية دولية.

كما تعمل كل من بريطانيا وفرنسا على دراسة قيادة مهمة متعددة الجنسيات لإعادة تشغيل الممر البحري في حال تثبيت وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، وجه ترامب انتقادات حادة لحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، متهمًا إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي خلال الأزمة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن سحب 5000 جندي من ألمانيا، وذلك بعد تصريحات ألمانية اعتبرت أن واشنطن تتعرض لضغوط في مواجهة طهران.