أزمة هرمز تتصاعد.. واشنطن تتوقع انهيار طهران والنفط يُواصل الارتفاع
أزمة هرمز تتصاعد.. واشنطن تتوقع انهيار طهران والنفط يُواصل الارتفاع
أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنه بعد أسابيع من الضغوط غير الناجحة لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تصريحاته، معتبرًا أن إغلاق المضيق دفع طهران إلى حافة أزمة داخلية خطيرة في قطاع النفط قد تجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأوضح ترامب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض أن استمرار توقف صادرات النفط الإيرانية سيؤدي إلى انفجار البنية التحتية النفطية بالكامل، مشيراً إلى نجاح الحصار الأمريكي المفروض على الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
في مقابلة تلفزيونية، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، مؤكدًا أن خطوط الأنابيب الإيرانية قد تتعرض لانفجارات داخلية نتيجة الضغط، محذرًا من أن طهران تمتلك فقط أيامًا قليلة قبل وقوع هذا السيناريو الذي وصفه بأنه غير قابل للإصلاح.
ارتفاع الأسعار يزيد الضغوط
تأتي هذه التصريحات في وقت ارتفعت فيه أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، حيث بلغ متوسط سعر الجالون أكثر من 4.23 دولار، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل اندلاع الحرب في فبراير.
خلال شهرين من الصراع، شهدت أهداف الإدارة الأمريكية تغيرًا ملحوظًا، مع صدور تصريحات متباينة حول توقيت إعادة فتح مضيق هرمز، ما أثار شكوكًا حول وضوح الاستراتيجية الأمريكية.
يرى بعض المحللين أن تصريحات ترامب بشأن انهيار وشيك في البنية النفطية الإيرانية تعكس رهانات سياسية أكثر منها تقديرات واقعية.
مؤشرات على تباطؤ الإنتاج
في المقابل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وجود مؤشرات على تباطؤ الإنتاج النفطي الإيراني نتيجة الحصار، مشيرًا إلى أن القطاع النفطي في إيران بدأ بالفعل في التراجع.
أفادت وزارة الخزانة بأن منشأة التصدير الرئيسية في جزيرة خرج تقترب من بلوغ طاقتها التخزينية القصوى، ما قد يفرض خفض الإنتاج ويكبد إيران خسائر تصل إلى 170 مليون دولار يوميًا، مع احتمال حدوث أضرار طويلة الأمد.
كما أشار مسؤول أمريكي إلى وجود ضغوط متزايدة على البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تؤدي إلى أضرار يصعب إصلاحها، خاصة في ظل القيود المفروضة على وصول إيران إلى التكنولوجيا والاستثمارات.
تحليلات فنية تقلل من المخاطر
في المقابل، خلص تحليل صادر عن مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا إلى أن نفاد السعة التخزينية لن يؤدي إلى أضرار كارثية في قطاع النفط الإيراني.
أوضح التحليل أن توقف الإنتاج قد يسبب مشكلات تقنية تعرف بالإغلاق، حيث تتسرب المياه والغاز إلى المكامن النفطية، ما قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد، لكنه لا يتسبب في انفجارات كما يروج البعض.
قدرات تخزين بديلة
تشير بيانات الشحن إلى وجود عدد كاف من ناقلات النفط الفارغة داخل نطاق الحصار يمكنها استيعاب نحو 45 مليون برميل من النفط الإيراني، أي ما يعادل عدة أسابيع من الإنتاج، إضافة إلى سعات تخزين داخلية غير مستغلة.
في رد ساخر، أشار محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني إلى عدم حدوث أي انفجارات بعد مرور عدة أيام، متحديًا التوقعات الأمريكية.
وجهة نظر داعمة لترامب
في المقابل، يرى بعض الداعمين للإدارة الأمريكية أن منتقدي هذا السيناريو يتجاهلون نقاط الضعف في البنية التحتية الإيرانية، خاصة في ظل تقادمها ونقص الصيانة.
أشار مياد مالكي، وهو مسؤول سابق في شؤون العقوبات، إلى أن بعض الناقلات المتاحة قد لا تكون مؤهلة لتخزين النفط الإيراني، كما أن ملاكها قد يترددون في استخدامها بسبب الحصار.
وأضاف أن وقف الإنتاج قد يستغرق وقتاً، لكنه قد يؤدي إلى أضرار أكبر مما يتوقعه الخبراء، خاصة مع محدودية الموارد التقنية لدى إيران.
تداعيات عالمية مستمرة
حتى في حال إعادة فتح المضيق قريبًا، فإن تأثير الأزمة لن يختفي سريعًا، حيث أدت اضطرابات الإمدادات إلى نقص الوقود في آسيا وإغلاق بعض المصانع، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا، ما ينذر بزيادة أسعار الغذاء.
وأكد خبراء أن تأثير نقص النفط العالمي بدأ يظهر بالفعل في الولايات المتحدة، مع تراجع المخزونات بشكل سريع، محذرين من أن استمرار إغلاق المضيق سيزيد من حدة الأزمة يومًا بعد يوم.

العرب مباشر
الكلمات