خبير: جماعة الإخوان توظّف النشاط الاقتصادي غطاءً جديدًا للتوسع الخارجي وتمويل أنشطتها المشبوهة
خبير: جماعة الإخوان توظّف النشاط الاقتصادي غطاءً جديدًا للتوسع الخارجي وتمويل أنشطتها المشبوهة
في الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية للاستثمار والأعمال، تتزايد التحذيرات من محاولات تقوم بها عناصر وشبكات مرتبطة بتنظيم الإخوان لاستغلال السمعة الاقتصادية للإمارات من خلال إنشاء شركات ومؤسسات تحمل أسماء ذات طابع إماراتي بهدف كسب ثقة المستثمرين واستقطاب رؤوس الأموال الخليجية.
وتشير معلومات متداولة حول هذه الأنشطة إلى أن شركة تحمل اسم "ياس للاستثمار والعقار" وتتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، اختارت اسمها بصورة توحي بارتباطها بجزيرة ياس الشهيرة في أبوظبي، في محاولة لاستثمار الصورة الذهنية الإيجابية التي تتمتع بها الإمارات لدى المستثمرين في المنطقة.
وبحسب هذه المعلومات، يقف خلف الشركة عبد الرحمن الجابري، المقيم في بريطانيا، والذي يُشار إلى أنه نجل حسن منيف الجابري المدان في قضية التنظيم السري التي استهدفت أمن واستقرار الإمارات.
كما يُنظر إلى عبد الرحمن الجابري باعتباره أحد أبرز العناصر المنخرطة في شبكات تعمل على إعادة تنشيط تنظيم الإخوان خارج المنطقة العربية عبر منظومة من الشركات والعلاقات التنظيمية والمالية.
وتوضح التقارير، أن الجابري يتحرك ضمن شبكة تضم أحمد الشيبة، المقيم في بريطانيا أيضًا، والذي تربطه به علاقة مصاهرة، إضافة إلى حمد محمد الشامسي، الذي ارتبط اسمه باجتماعات عقدت خارج الإمارات مع عناصر تنظيمية هاربة ومحكومة في قضايا تتعلق بالتنظيم.
وفي الوقت ذاته، تتهم هذه التقارير بعض الشخصيات المرتبطة بالشبكة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي لتقديم أنفسهم في أدوار أكاديمية أو تربوية، بينما يواصلون نشر محتوى يستهدف التحريض ضد الإمارات وتشويه سياساتها ومؤسساتها.
وتلفت المعلومات إلى أن بعض الشركات العقارية والمالية المرتبطة بهذه الشبكات تُستخدم كواجهات اقتصادية ظاهرها الاستثمار والأعمال، بينما تُثار حولها شبهات تتعلق بجمع الأموال وتدويرها عبر قنوات متعددة خارج المنطقة، بما يثير مخاوف من إمكانية توظيفها في أنشطة تخدم أجندات تنظيمية أو متطرفة.
كما تشير التقارير إلى أن شركة "ياس للاستثمار والعقار" ليست حالة منفردة، بل تأتي ضمن شبكة أوسع تضم نحو 13 شركة ومؤسسة تنشط في عدد من الدول الأوروبية، ويُقال إنها تعمل تحت مظلة تنظيم الإخوان.
ويُشرف على جانب من هذه الأنشطة، وفقًا للتقارير، إبراهيم الزيات، الذي يوصف بأنه أحد أبرز المسؤولين عن إدارة الملفات المالية للتنظيم في أوروبا.
وتشمل هذه المنظومة كذلك شركة "نافل كابيتال" التي يديرها عبد الرحمن الجابري وتُقدم نفسها كمحفظة للاستثمار العقاري، في حين تحذر بعض التقديرات من مخاطر استغلال مثل هذه الكيانات لاستقطاب أموال من مستثمرين خليجيين قد يجدون أنفسهم لاحقًا أمام إشكاليات قانونية تتعلق بمصادر التمويل أو وجهات استخدام الأموال.
ويرى مراقبون، أن استخدام أسماء وشعارات ذات طابع إماراتي يمثل محاولة مدروسة لكسب ثقة المستثمر الخليجي، مستفيدين من المكانة الاقتصادية التي بنتها الإمارات على مدار سنوات طويلة من العمل المؤسسي والتنمية المستدامة.
ويؤكد خبراء، أن مواجهة مثل هذه الأنشطة تتطلب تعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والرقابية والمالية في الدول الخليجية والأوروبية، وتبادل المعلومات بشأن الكيانات والأفراد المشتبه في ارتباطهم بشبكات تمويل غير مشروعة، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستثمرين بعدم الانسياق وراء الأسماء البراقة أو الحملات التسويقية الاحترافية دون التحقق من الخلفيات القانونية والتنظيمية لتلك الشركات.
كما يشدد الخبراء على أهمية توعية الرأي العام بأن التنظيمات المتطرفة باتت تلجأ إلى أدوات اقتصادية واستثمارية حديثة للتخفي والتمويل، ولم تعد تعتمد فقط على الخطاب الأيديولوجي التقليدي، الأمر الذي يستوجب مزيدًا من اليقظة والرقابة لحماية الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.
وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي، أن جماعة الإخوان تعتمد خلال السنوات الأخيرة على تغيير أدواتها التقليدية، والانتقال من العمل التنظيمي المباشر إلى بناء شبكات اقتصادية واستثمارية تعمل كواجهات تمويل وتمويه لنشاطها خارج المنطقة العربية.
وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن التنظيم لم يعد يكتفي بالتحركات السياسية أو الإعلامية، بل اتجه إلى تأسيس شركات تعمل في مجالات الاستثمار والعقار وإدارة الأموال، بهدف خلق قنوات مالية تبدو قانونية في ظاهرها، لكنها تُستخدم – بحسب وصفه – في إعادة تدوير الأموال ودعم أنشطة مرتبطة بالتنظيم في عدد من الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن خطورة هذا النمط الجديد تكمن في اعتماده على أسماء وشعارات ذات طابع عربي أو خليجي لإضفاء الثقة على هذه الكيانات، ما يسهل استقطاب مستثمرين أو أموال من خارج دوائر التنظيم دون وعي كامل بخلفية هذه الشبكات أو ارتباطاتها.
وأضاف: أن الجماعة تستفيد من هامش الحرية في بعض الدول الأوروبية لتوسيع أنشطتها الاقتصادية والإعلامية، وتكوين شبكات مترابطة تضم أفرادًا وشركات وعلاقات عائلية، بما يضمن الحفاظ على درجة عالية من السرية وصعوبة التتبع.
وحذر البشبيشي من أن استمرار هذا النمط من التمدد قد يخلق تحديات أمنية واقتصادية في ظل تداخل الاستثمارات مع أنشطة ذات طابع أيديولوجي، مؤكدًا ضرورة تعزيز الرقابة المالية والتعاون بين الدول لمواجهة أي محاولات لاستغلال الاقتصاد كغطاء لأنشطة غير مشروعة.
وشدد على أهمية رفع وعي المستثمرين والمؤسسات تجاه الشركات التي تفتقر إلى شفافية واضحة في هيكلها الإداري أو مصادر تمويلها، لافتًا إلى أن “التحقق المسبق” أصبح ضرورة في ظل تنامي أساليب التمويه المالي.

العرب مباشر
الكلمات