محلل سياسي يمني: هجمات الحوثيين في باب المندب جزء من استراتيجية إيرانية لتوسيع الصراع وابتزاز المجتمع الدولي
محلل سياسي يمني: هجمات الحوثيين في باب المندب جزء من استراتيجية إيرانية لتوسيع الصراع وابتزاز المجتمع الدولي
اتسعت دائرة التوتر في المنطقة مع انتقال التصعيد من مضيق هرمز إلى باب المندب، في ظل هجمات أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عنها ضد ناقلات نفط قرب الممر البحري الاستراتيجي، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وتزامن التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف مرتبطة بإيران، وسط تقديرات بأن توسيع نطاق التهديدات البحرية يهدف إلى زيادة الضغوط على واشنطن وحلفائها عبر فتح جبهة إضافية في البحر الأحمر، بالتوازي مع التوتر القائم في الخليج.
كما دفعت المخاوف الأمنية عددًا من السفن التجارية إلى تعديل مساراتها، في وقت تتابع فيه القوات البحرية الدولية تطورات الموقف لتعزيز إجراءات حماية خطوط الملاحة، مع تصاعد التحذيرات من انعكاسات أي اضطراب جديد على حركة التجارة العالمية وأسواق النفط.
ويرى مراقبون أن اتساع نطاق التوتر بين مضيقي هرمز وباب المندب يعكس تصاعدًا في حدة المواجهة الإقليمية، ويزيد من الضغوط على جهود التهدئة، خاصة في ظل استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية تمتد إلى المنطقة والعالم.
وتظل التطورات الميدانية مرهونة بمسار التحركات العسكرية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للحفاظ على حرية الملاحة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على استقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وأكد الدكتور محمد جميح، الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أن التصعيد الذي تنفذه جماعة الحوثي في باب المندب لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي الأوسع، مشيرًا إلى أن استهداف الممرات البحرية يمثل امتدادًا لاستراتيجية تعتمد على توسيع نطاق الصراع وخلق أوراق ضغط جديدة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.
وأوضح جميح للعرب مباشر أن جماعة الحوثي تحولت إلى أداة لتنفيذ أجندات تتجاوز حدود اليمن، مستغلة الموقع الجغرافي لباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، لتهديد حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، بما ينعكس على الاقتصاد العالمي ويرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وأضاف أن أي اضطراب مستمر في باب المندب، بالتزامن مع التوتر في مضيق هرمز، يضاعف المخاطر على أمن الملاحة ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير للحفاظ على انسياب التجارة العالمية، مؤكدًا أن تعدد بؤر التوتر يمنح الجماعات المسلحة مساحة أوسع للمناورة وإطالة أمد الأزمات.
وأشار إلى أن استمرار الهجمات الحوثية قد يدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر، لحماية السفن التجارية وناقلات النفط، لافتًا إلى أن أمن الممرات البحرية لم يعد قضية إقليمية فحسب، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر باستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وشدد جميح على أن إنهاء حالة التصعيد يتطلب معالجة جذور الأزمة، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع، إلى جانب دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى حماية أمن الملاحة والحفاظ على استقرار المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات