بعد رفض مقترح عمان.. إيران تتمسك بالسيطرة على هرمز وتشعل غضب الوسطاء

بعد رفض مقترح عمان.. إيران تتمسك بالسيطرة على هرمز وتشعل غضب الوسطاء

بعد رفض مقترح عمان.. إيران تتمسك بالسيطرة على هرمز وتشعل غضب الوسطاء
مضيق هرمز

رفضت إيران مقترحًا يقضي بتقاسم السيطرة على مضيق هرمز بشكل متساوٍ، ما يهدد الآمال بإمكانية استئناف سريع للمفاوضات بين طهران وواشنطن بهدف إنهاء الحرب المستمرة.


وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، كانت سلطنة عمان، التي تقع مقابل إيران على الجانب الآخر من المضيق، قد طرحت خطة مؤقتة تقوم على إنشاء ممرات متساوية للسيطرة بين الطرفين، إلا أن طهران طالبت بالحصول على الحصة الأكبر من إدارة هذا الممر البحري الحيوي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفق إمدادات النفط العالمية، وفقًا لما قاله أحد كبار الدبلوماسيين الإيرانيين.


وجاء الرفض الإيراني في وقت كانت فيه جهود الوساطة الدولية تشهد زخمًا جديدًا بعد فترة قصيرة من الهدوء بين الولايات المتحدة وإيران منذ يوم الجمعة، حيث طرحت مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بهدف تمهيد الطريق أمام استئناف المحادثات.


لكن التصعيد عاد مجددًا مساء الثلاثاء، بعدما شنت إيران هجوما مفاجئا بصواريخ باليستية على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ما زاد من تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية.


إيران تتمسك بالسيطرة على الجزء الأكبر من المضيق


وقال مسؤولون في دول الوساطة إنهم شعروا بالإحباط من رفض طهران للمقترح العماني، فيما أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن إيران لن تنتقل إلى المرحلة التالية من المفاوضات إلا إذا وافقت سلطنة عمان على الخطة الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز.


وكان المقترح العماني ينص على تقسيم مسارات العبور بين إيران وسلطنة عمان بالتساوي، لكن غريب آبادي قال: إن هذه الخطة لا تعالج المخاوف الأمنية الإيرانية.


وأوضح المسؤول الإيراني في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن طهران طرحت بديلا يقضي بأن يمر أحد اتجاهي حركة السفن بالكامل عبر المياه الإيرانية، مع بقاء جزء من المسار المعاكس تحت السيطرة العمانية.


وقال غريب آبادي: إن مسار دخول السفن يجب أن يكون بالكامل تحت السيطرة الإيرانية، بينما يمكن أن يبقى جزء من مسار الخروج تحت السيطرة العمانية، مؤكدًا أنه في حال قبول هذا المقترح ستنتقل المفاوضات إلى المرحلة التالية.


وأضاف مسؤول إيراني، أن طهران أصرت خلال محادثاتها مع عمان على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على المضيق، بحجة أن الإمدادات العسكرية الأمريكية التي استخدمت في ضرب الأراضي الإيرانية مرت عبر هذا الممر البحري.


ويقع الجانب الإيراني من المضيق في الشمال، بينما تسيطر سلطنة عمان على الطرف الجنوبي من المنطقة الضيقة التي تشكل نقطة عبور استراتيجية بين الخليج وبحر العرب.


واشنطن ترفض مطالب إيران بشأن هرمز


ورفضت الولايات المتحدة المطالب الإيرانية، حيث أكد مسؤول أمريكي أن مضيق هرمز يعد ممرًا مائيًا دوليًا، وأن إيران لا تملك حق السيطرة عليه أو تقييد حركة العبور من خلاله.


وقال المسؤول: إن طهران تقدم مطالب غير واقعية وتتجاوز حدود ما يمكن قبوله.


وقبل اندلاع الحرب، كانت نحو 100 سفينة تمر يوميًا عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي دون دفع أي رسوم، فيما كانت ناقلات النفط تنقل نحو 20 مليون برميل من النفط والمشتقات النفطية يوميًا، أي ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي من النفط.


مقترحات دولية لإدارة المضيق تصطدم بالخلافات


حتى أي اتفاق مؤقت بشأن المضيق لن يحل الخلافات طويلة الأمد حول طريقة إدارته.


وقال مسؤولون مطلعون: إن سلطنة عمان اقترحت إنشاء تحالف إقليمي يتولى الإشراف على أمن الملاحة البحرية، وعمليات البحث والإنقاذ، وأشكال أخرى من التعاون البحري.


وأوضح المسؤولون، أن المقترح، الذي يحظى بدعم دول الخليج، يتضمن تمويلا طوعيًا من الدول الإقليمية وقطاعات الشحن والنفط للمساهمة في توفير الخدمات البحرية.


لكن إيران تتمسك على المدى الطويل بفرض رسوم إلزامية على جميع السفن العابرة للمضيق مقابل الخدمات البحرية، وهو المقترح الذي ترفضه دول الخليج والولايات المتحدة.


كما طرح وسطاء دوليون خطة أخرى تقضي بأن تتولى إيران والولايات المتحدة وسلطنة عمان التنسيق المشترك بشأن حركة الملاحة داخل المضيق، وفقًا لمسؤولين إقليميين بارزين.


خلافات حول ممر الشحن أشعلت التصعيد


وقبل الجولة الأخيرة من المحادثات بين عمان وإيران، أثارت مسقط غضب المؤسسة العسكرية الإيرانية بعدما أنشأت، دون موافقة طهران، ممرًا ملاحيًا مدعومًا من الولايات المتحدة بمحاذاة الساحل العماني.


وأدى هذا الخلاف إلى استئناف إيران هجماتها على السفن التي كانت تعبر المضيق دون موافقتها، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ عدة جولات من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية.
ويرى الوسطاء، أن رفض إيران للمقترح العماني أضعف جهود إحياء اتفاق سلام أولي وقعته طهران وواشنطن الشهر الماضي.


وتواصل وساطة كل من باكستان وقطر وتركيا ومصر جهودها لدفع الطرفين إلى معالجة النقاط الغامضة في الاتفاق، ومن بينها بنود فسرتها إيران على أنها تمنحها حق السيطرة على المضيق وفرض رسوم على استخدامه، وهو موقف تعارضه الولايات المتحدة بشدة.


وتظل أزمة مضيق هرمز إحدى أبرز العقبات أمام إنهاء الحرب، في ظل تمسك إيران بتوسيع نفوذها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، مقابل رفض أمريكي ودولي لأي ترتيبات تمنح طهران سيطرة منفردة على حركة التجارة والطاقة العالمية.