واشنطن تخنق نفط إيران.. ومضيق هرمز يتحرر تدريجيًا من قبضة طهران

واشنطن تخنق نفط إيران.. ومضيق هرمز يتحرر تدريجيًا من قبضة طهران

واشنطن تخنق نفط إيران.. ومضيق هرمز يتحرر تدريجيًا من قبضة طهران
مضيق هرمز

أحرزت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة تقدمًا في تقليص قبضة إيران على مضيق هرمز، بالتزامن مع نجاحها في تعطيل صادرات النفط الإيرانية بشكل شبه كامل، ما أدى إلى تسريع التدهور الاقتصادي الذي تشهده طهران.

وبحسب وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، فإن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير، والتي كان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع فقط، لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما تفرض حالة الجمود كلفة متزايدة على الجانبين.

وكان اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو قد انهار سريعًا، ولم تظهر منذ ذلك الحين مؤشرات واضحة على إحراز تقدم دبلوماسي. ولا تزال الاشتباكات منخفضة الحدة مستمرة، بينما لا تبدو لدى الولايات المتحدة استراتيجية واضحة للخروج من الحرب.

وفي الوقت نفسه، لم تؤد الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران حتى الآن إلى اندلاع انتفاضة داخلية، فيما قد يدفع تضييق الخناق على القيادة الإيرانية إلى اختيار التصعيد العسكري بدلًا من الاستسلام.

وتجاوز سعر برميل خام برنت، وهو المعيار الدولي لأسعار النفط، مستوى 100 دولار هذا الأسبوع، بينما سجل الديزل، المستخدم على نطاق واسع في قطاعي النقل والزراعة، مستوى قياسيًا، ما قد يزيد الضغوط التضخمية.

 

إيران تفقد ورقة الضغط 

كانت إيران قد أغلقت فعليًا مضيق هرمز، الذي تمر عبره في أوقات السلم نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، خلال الأيام الأولى من الحرب، مستخدمة الصدمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن ذلك كورقة ضغط.

وفي الوقت نفسه، واصلت طهران تصدير نفطها، وكان الجزء الأكبر من هذه الصادرات يتجه إلى الصين.

لكن ميزان القوى تغير خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أدى حصار أمريكي إلى توقف صادرات النفط الإيرانية تقريبًا، في حين ساهم الجيش الأمريكي في تسهيل زيادة صادرات دول الخليج، وفقًا لبيانات جمعها هوميون فلكشاهي، خبير النفط لدى شركة كبلر المتخصصة في مراقبة التجارة العالمية.

وأظهرت البيانات أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يوميًا في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

وفي المقابل، ارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من نحو 300 ألف برميل يوميًا خلال ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، بينما رفعت الصادرات التي تمر عبر طرق بديلة إجمالي التدفقات إلى 10.8 مليون برميل يوميًا.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت الأحد إن الأرقام تشير إلى استعادة ما يقارب ثلثي التدفقات النفطية التي كانت قائمة قبل اندلاع الصراع أو أكثر من ذلك.

وبحسب فلكشاهي، كانت صادرات النفط غير الإيرانية تبلغ نحو 14 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

لكن زيادة تدفق النفط تعتمد على انتشار عسكري أمريكي كبير في المضيق، وهو انتشار أدى إلى زيادة الضغط على موارد الجيش الأمريكي.

وقد كلفت الحرب، التي لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة، دافعي الضرائب الأمريكيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، كما أسفرت عن مقتل 18 عسكريًا أمريكيًا، ومن المتوقع أن تؤثر على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر.

 

طهران قد تصعّد بطرق أخرى

بدأ الحصار المشدد والعقوبات الأمريكية الجديدة بالفعل في إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد الإيراني، إذ دفعت الأسعار إلى الارتفاع وتسببت في طوابير أطول أمام محطات الوقود.

لكن هذه الضغوط لم تدفع حتى الآن القيادة الإيرانية، التي أصبحت أكثر تشددًا، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل أو دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وقال علي واعظ، الخبير في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه واشنطن تتمثل في استمرار افتقارها إلى تصور واضح لما يمكن أن يشكل انتصارًا، موضحًا أن مزيدًا من السفن بات قادرًا على المرور عبر المضيق، فيما تتعرض إيران لأضرار متزايدة، لكن أيًا من ذلك لم ينتج عنه تحول سياسي.

وواصلت إيران مهاجمة السفن في المضيق، ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات محدودة على مناطق ساحلية إيرانية، أعقبها رد إيراني بهجمات صاروخية على دول عربية تستضيف قوات أمريكية.

وكان ترامب قد قلل مؤخرًا من أهمية الصراع، واصفًا إياه بأنه مسألة محدودة الأهمية.

 

إيران ترفض تحمل حصار بحري مفتوح

كتب داني سيتريونوفيتش، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية المتخصص في الشأن الإيراني، أن طهران وجهت مرارًا إشارات تفيد بأنها سترد على تصاعد الضغوط الأمريكية عبر الانتقال إلى مستويات أعلى من التصعيد، وليس من خلال التراجع.