ترامب يصعّد الضغط على طهران.. ضربات اقتصادية تستهدف قطاع الطيران الإيراني

ترامب يصعّد الضغط على طهران.. ضربات اقتصادية تستهدف قطاع الطيران الإيراني

ترامب يصعّد الضغط على طهران.. ضربات اقتصادية تستهدف قطاع الطيران الإيراني
ترامب

اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إجراءات واسعة النطاق ضد قطاع الطيران الإيراني، في إطار حملة الضغط الاقتصادي المتصاعدة على طهران، بهدف تقليص مصادر تمويلها وتجفيف قنواتها المالية التي تقول واشنطن إنها تساعدها على مواصلة الحرب.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فقد تضمنت أحدث العقوبات الأمريكية استهداف 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب 9 شركات ومقدمي خدمات ووكلاء مبيعات، اتهمتهم الإدارة الأمريكية بتقديم خدمات إلى شركة ماهان إير، التي تخضع للعقوبات الأمريكية منذ عام 2011.

وتعد ماهان إير شركة طيران إيرانية خاصة، وتتهمها الولايات المتحدة بتقديم دعم أساسي للحرس الثوري الإيراني.

كما شملت العقوبات الجديدة شركات ومقدمي خدمات ووكلاء مبيعات موجودين في تركيا وماليزيا وكازاخستان.

واشنطن تستهدف شبكة الطيران المرتبطة بماهان إير

قال مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء: إن تلك الجهات والدول التي تعمل فيها كانت على علم منذ فترة باحتمال اتخاذ إجراءات ضدها، موضحًا أن واشنطن تتحرك الآن بصورة مباشرة لقطع وصول هذه الشركات والمشغلين إلى النظام المالي الغربي.

وأشار المسؤول إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إدارة ترامب جهات تعمل خارج إيران، على خلفية اتهامات بتقديم الدعم إلى ماهان إير.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للإدارة الأمريكية يستهدف ليس فقط الشركات الإيرانية، وإنما أيضًا الجهات الأجنبية التي ترى واشنطن أنها توفر خدمات أو تسهيلات يمكن أن تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات.

إنهاء تراخيص مرتبطة بالطيران الإيراني

وفي خطوة إضافية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستنهي فعليًا جميع التراخيص المرتبطة بقطاع الطيران، بما في ذلك التراخيص المتعلقة بمدفوعات عبور الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني.

كما تشمل الإجراءات التراخيص التي كانت تسمح لشركات طيران غير أمريكية تستخدم طائرات خاضعة لضوابط التصدير الأمريكية بالسفر إلى إيران.

وقال المسؤول: إن الولايات المتحدة تراجعت أيضًا عن ترخيص عام كان يتيح تقديم خدمات تتعلق بالسلامة الجوية وغيرها من أشكال الدعم الجوي في حالات الطوارئ، مع الإشارة إلى إمكانية النظر في إصدار مثل هذه التراخيص بصورة فردية وعلى أساس كل حالة على حدة.

وأضاف: أن الإجراءات الجديدة تعني عمليًا إخراج قطاع الطيران الإيراني بأكمله من السوق.

وتعكس هذه الخطوة رغبة الإدارة الأمريكية في توسيع نطاق العقوبات بحيث لا تقتصر على المؤسسات المالية أو قطاعات الطاقة والتجارة، وإنما تمتد إلى البنية التحتية والخدمات التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني في حركة الأفراد والبضائع والطائرات.

عملية المنبوذ الاقتصادي تستهدف شريان التمويل الإيراني

تأتي العقوبات الأخيرة في الوقت الذي تكثف فيه إدارة ترامب مساعيها لقطع شرايين التمويل عن طهران، والحد من قدرتها على توفير الموارد اللازمة لمواصلة الحرب.

وكان مسؤولون في الإدارة الأمريكية، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد طرحوا احتمال حدوث تغيير في النظام الإيراني بالتزامن مع حملة العقوبات والضغوط الاقتصادية.

ووصف المسؤولون الحملة الأوسع بأنها عملية المنبوذ الاقتصادي، في إشارة إلى استراتيجية تستهدف زيادة الضغوط المالية والاقتصادية على إيران، ودفعها إلى مواجهة تداعيات متزايدة نتيجة عزلها عن النظام المالي العالمي.

تأثير العقوبات قد يظهر في النقل والسياحة والشحن

قال ريتشارد نيبهو، نائب المبعوث الأمريكي السابق الخاص إلى إيران: إن العقوبات الجديدة على شركات الطيران الإيرانية يمكن أن تكون مؤثرة، لكن أهميتها قد تتمثل بصورة أساسية في جعل عمليات الشراء السرية وغيرها من الأنشطة المماثلة أكثر صعوبة، في ظل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة في مضيق هرمز.

وأوضح أن قطاع السياحة تضرر بالفعل بصورة كبيرة، وهو ما يعني أن التأثير الأكبر للإجراءات الجديدة قد يظهر في الأنشطة التجارية ونقل البضائع.

وأضاف: أن توسيع الإجراءات لتشمل المطارات التي تقدم خدمات لإيران يمكن أن يؤدي إلى خفض حركة العبور الإجمالية، بما يزيد من الضغوط المفروضة على قطاع الطيران والاقتصاد الإيراني بصورة أوسع.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تعاني فيه حركة السفر والتجارة المرتبطة بإيران من تداعيات التوترات الأمنية والعقوبات والقيود المفروضة على الملاحة والنقل، ما يزيد من صعوبة الحفاظ على حركة جوية وتجارية طبيعية.

شكوك حول قدرة العقوبات على تغيير سلوك طهران

رغم اتساع نطاق الحملة الأمريكية، ما يزال خبراء ودبلوماسيون يشككون في حجم تأثير العقوبات الجديدة على طهران، خصوصًا أن إيران تمكنت على مدى عقود من التكيف مع مستويات مرتفعة من العقوبات الاقتصادية والقيود الدولية.

ويشير منتقدو الاستراتيجية إلى أن الاقتصاد الإيراني اعتاد العمل في ظل العقوبات، وطوّر خلال السنوات الماضية قنوات بديلة للتجارة والتمويل، الأمر الذي قد يحد من قدرة الإجراءات الأمريكية على تحقيق أهدافها بصورة سريعة.

كما تبرز تساؤلات حول قدرة واشنطن على قطع العلاقات الاقتصادية التي تربط إيران بشركاء رئيسيين، وفي مقدمتهم الصين، التي تعد من أبرز الأطراف الاقتصادية التي حافظت على علاقات تجارية مع طهران رغم العقوبات الأمريكية.

أراخشي يسخر من استراتيجية العقوبات الأمريكية

من جانبه، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أهمية أحدث العقوبات الأمريكية، وسخر من استمرار واشنطن في الاعتماد على سياسة العقوبات بعد عقود من الإجراءات الاقتصادية المفروضة على بلاده.

وقال عراقجي، في منشور عبر منصة إكس: إن الولايات المتحدة فرضت العقوبات على إيران لمدة 47 عامًا، ثم دخلت في حرب معها نيابة عن إسرائيل، معتبرًا أن تداعيات ذلك كانت كارثية على الولايات المتحدة، بما في ذلك على مكانتها في العالم.

وأضاف: أن واشنطن، بعد عدم نجاحها في تحقيق أهدافها من خلال العقوبات أو الحرب، لجأت إلى ما وصفه بالحل الجديد المتمثل في فرض مزيد من العقوبات.

الخزانة الأمريكية تتحدث عن مؤشرات على تأثير العقوبات

في المقابل، دافع مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية عن فعالية الحملة، قائلًا: إن هناك عددًا من المؤشرات الاقتصادية المختلفة، إلى جانب وقائع وملاحظات متعددة، ترى الإدارة أنها تشير إلى التأثير الذي بدأت الإجراءات الأمريكية تحدثه في الاقتصاد الإيراني.

ولم يقدم المسؤول تفاصيل موسعة بشأن تلك المؤشرات، لكنه أشار إلى أن واشنطن تتابع مجموعة من البيانات والتطورات الاقتصادية التي تعتبرها دليلًا على أن سياسة الضغط بدأت تترك آثارًا على طهران.

الصين تظل الحلقة الأصعب في حملة الضغط

وفي الوقت نفسه، ما تزال هناك شكوك واسعة بين الخبراء والدبلوماسيين بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد شركاء إيران الرئيسيين، وعلى رأسهم الصين.

وقال سكوت بيسنت خلال فعالية على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين الأسبوع الماضي: إن هناك نقاطًا تتفق فيها الولايات المتحدة والصين بشأن إيران أكثر مما تختلفان عليها، مشيرًا في هذا السياق إلى قضايا مثل الأسلحة النووية وحرية الملاحة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل اعتماد إيران على علاقاتها الاقتصادية مع الصين، التي تمثل منفذًا مهمًا للتجارة الإيرانية في مواجهة الضغوط الغربية.

واشنطن تلمح إلى تفاهمات غير معلنة مع بكين

وعندما سُئل مسؤول آخر في وزارة الخزانة الأمريكية عن المحادثات مع بكين وإمكانية التوصل إلى نقاط تفاهم بشأن إيران، قال: إن بيسنت أجرى عددًا من المحادثات مع مسؤولين من دول أجنبية بشأن هذه الملفات، مضيفًا أن بعض هذه المحادثات من الأفضل أن تظل سرية.

وأشار المسؤول إلى وجود مستوى من التقدم في هذه الاتصالات، حتى إذا لم يكن ظاهرًا بصورة علنية، من دون أن يحدد الصين بالاسم أو يكشف طبيعة التفاهمات المحتملة.

وتشير هذه التصريحات إلى أن إدارة ترامب تسعى بالتوازي مع تشديد العقوبات على إيران إلى إجراء اتصالات مع أطراف دولية مؤثرة، في محاولة لتوسيع نطاق الضغوط على طهران وتقليص قدرتها على استخدام قنوات بديلة للتجارة والتمويل.