محلل سياسي فلسطيني: ما يجري في الضفة مشروع متكامل لتغيير الواقع وفرض السيطرة على الأرض
محلل سياسي فلسطيني: ما يجري في الضفة مشروع متكامل لتغيير الواقع وفرض السيطرة على الأرض
تصاعدت حدة الرفض الأوروبي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مع تحرك عدد من الدول لاتخاذ مواقف وإجراءات أكثر صرامة تجاه التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، في ظل تحذيرات من أن استمرار هذه السياسات يهدد بإجهاض حل الدولتين وفرض واقع جديد على الأرض.
وفي أحدث تحرك، أعلنت فرنسا أنها ستبدأ إجراءات لحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تأتي بالتزامن مع ارتفاع مستويات عنف المستوطنين وتسارع التوسع الاستيطاني، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
بيان أوروبي شديد اللهجة ضد الاستيطان
وفي بيان مشترك، أكدت وزارات خارجية فرنسا وإسبانيا والسويد وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال رفضها القاطع للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، محذرة من أن التوسع الاستيطاني وتوسيع الصلاحيات الإدارية الإسرائيلية يقوضان إمكانية تنفيذ حل الدولتين.
وشددت الدول الموقعة على ضرورة وقف توسيع المستوطنات ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين، إلى جانب التحقيق في الاتهامات المتعلقة بانتهاكات ارتكبتها القوات الإسرائيلية.
رفض محاولات فرض واقع جديد
وأكدت الدول الأوروبية وشركاؤها، أن أي إجراءات ترقى إلى ضم الأراضي الفلسطينية أو التهجير القسري للسكان مرفوضة، معتبرة أن استمرار تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الدولة الفلسطينية.
وتزامنت هذه المواقف مع انتقادات واسعة لمشروع التوسع الاستيطاني في منطقة E1، الذي ترى دول عديدة أنه يهدد التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية ويجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة الأراضي أكثر صعوبة.
المستوطنون في مرمى الانتقادات
وتزايدت الانتقادات الدولية لاعتداءات المستوطنين، مع دعوات متكررة إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ضد الفلسطينيين، في وقت تشير فيه المواقف الأوروبية إلى أن غياب المحاسبة يشجع على استمرار الاعتداءات وتصعيد التوتر في الضفة الغربية.
وأكدت الدول الموقعة تمسكها بحل الدولتين، معتبرة أن حماية هذا المسار تتطلب وقف الاستيطان وعنف المستوطنين ومنع أي خطوات تؤدي إلى تغيير دائم في وضع الأراضي الفلسطينية.
ويعكس التحرك الأوروبي المتصاعد انتقال عدد من الدول من الاكتفاء ببيانات الإدانة إلى بحث إجراءات عملية واقتصادية، في محاولة للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التوسع الاستيطاني
قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب: إن تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يعكسان سياسة إسرائيلية متكاملة تهدف إلى تغيير الواقع على الأرض وفرض مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن ما يحدث لم يعد مجرد اعتداءات منفصلة، وإنما مسار متواصل يجمع بين الإجراءات الرسمية واعتداءات المستوطنين.
وأوضح حرب للعرب مباشر، أن التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وعمليات الهدم والتهجير، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، تؤدي إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وإضعاف إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة.
وأضاف: أن اعتداءات المستوطنين أصبحت جزءا من المشهد اليومي في الضفة الغربية، بينما يؤدي غياب المحاسبة إلى تشجيع المزيد من الاعتداءات، مشيرًا إلى أن حماية المستوطنين وتوفير الغطاء السياسي لهم يزيدان من خطورة الوضع ويدفعان نحو مزيد من التصعيد.
وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لا تستهدف الأراضي فقط، وإنما تطال حياة الفلسطينيين ومصادر رزقهم وممتلكاتهم، بما في ذلك المنازل والأراضي الزراعية والأشجار، وهو ما يخلق ظروفًا معيشية ضاغطة تدفع بعض السكان إلى الرحيل.
وأكد حرب, أن المواقف الدولية الرافضة للاستيطان وعنف المستوطنين تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى إجراءات عملية وضغوط حقيقية لوقف التوسع الاستيطاني وحماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
وشدد على أن استمرار الوضع الحالي يهدد بتقويض حل الدولتين، مؤكدًا أن الضفة الغربية تمر بمرحلة شديدة الخطورة، وأن وقف الاستيطان واعتداءات المستوطنين بات ضرورة للحفاظ على أي فرصة للتسوية السياسية مستقبلاً.

العرب مباشر
الكلمات