معركة الحسم الجوية تبدأ.. أوكرانيا تواجه صواريخ روسيا بسلاح المسيرات ونقص باتريوت

معركة الحسم الجوية تبدأ.. أوكرانيا تواجه صواريخ روسيا بسلاح المسيرات ونقص باتريوت

معركة الحسم الجوية تبدأ.. أوكرانيا تواجه صواريخ روسيا بسلاح المسيرات ونقص باتريوت
الحرب الروسية الأوكرانية

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة مختلفة تمامًا بعد أكثر من أربعة أعوام على اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، إذ لم تعد المعركة الرئيسية تدور فقط حول السيطرة على الأراضي، بل تحولت بشكل متزايد إلى مواجهة جوية واسعة تعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن الحرب انتقلت إلى ما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـالمعركة الحاسمة في السماء، مشيرة إلى أن هذا التحول يمثل لحظة مفصلية ليس فقط لأوكرانيا، بل أيضًا للدول الغربية الداعمة لها.

وأوضحت، أن المرحلة الأولى من الحرب كانت تركز على مطالبة الغرب بتوفير كميات كبيرة من القذائف والمدرعات لوقف التقدم الروسي، لكن طبيعة المواجهة تغيرت الآن مع تحول الصراع إلى حرب استنزاف تعتمد على القدرة على حماية المدن والمنشآت من الهجمات الجوية.

جمود في الجبهة البرية وتصاعد حرب الاستنزاف الجوية

بحسب التقرير، وصلت المعارك البرية إلى حالة من الجمود النسبي، إذ تواصل القوات الروسية التقدم داخل الأراضي الأوكرانية، لكن بوتيرة بطيئة للغاية وبكلفة بشرية كبيرة.

وأشار التقرير إلى أن أوكرانيا أعلنت أنها تسببت في سقوط نحو 40 ألف قتيل وجريح روسي خلال شهر يونيو فقط، بما يعادل نحو 1300 خسارة بشرية لكل كيلومتر مربع تم الاستيلاء عليه أو التسلل إليه، وفق تقديرات معهد دراسة الحرب، وهي نسبة تزيد بنحو 19 مرة مقارنة بالعام السابق.


وقال المعهد: إن القوات الأوكرانية أصبحت أكثر فاعلية في إبطاء التقدم الروسي بالتزامن مع إلحاق خسائر أكبر بالقوات المهاجمة.

لكن المعركة الجوية تختلف عن المعارك البرية، إذ لا تهدف فقط إلى السيطرة على مناطق جديدة، بل تعتمد على استنزاف قدرات الخصم العسكرية وإضعاف قدرته على مواصلة القتال.

روسيا تكثف الهجمات الصاروخية وأوكرانيا توسع حرب المسيرات

تواصل روسيا تنفيذ موجات متتالية من الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة والصواريخ الباليستية ضد أهداف أوكرانية، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية والطاقة في البلاد.

في المقابل، طورت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى والأكثر تطورًا، ونجحت في استهداف الأسطول الروسي في البحر الأسود، والضغط على شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو، إضافة إلى تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي استهدفت منشآت نفطية وقواعد عسكرية.

وأشار التقرير إلى أن مشاهد الطوابير الطويلة للحصول على الوقود في موسكو، وتصاعد أعمدة الدخان من مصافي النفط الروسية، إلى جانب صور الضحايا الذين يتم انتشالهم من المباني المدمرة في كييف، تعكس طبيعة المرحلة الجديدة من الحرب.

وقال زيلينسكي - في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز-: إن ساحة المعركة المقبلة أصبحت السماء، مضيفًا أن حجم الأراضي التي يسيطر عليها أي طرف سيكون أقل أهمية مقارنة بامتلاك القدرة على منع الهجمات الجوية.


نقص صواريخ باتريوت يهدد قدرة أوكرانيا على الدفاع

يرى التقرير، أن أكبر تحدٍ تواجهه أوكرانيا حاليًا يتمثل في نقص صواريخ الاعتراض، وعلى رأسها منظومات باتريوت الأمريكية، التي أصبحت السلاح الأكثر أهمية بالنسبة لكييف بدلًا من القذائف المدفعية.

وأوضح زيلينسكي، أن أوكرانيا تمكنت خلال الهجوم الروسي المكثف في 6 يوليو من إسقاط طائرات مسيرة وصواريخ كروز، لكنها لم تمتلك عددًا كافيًا من صواريخ الاعتراض لإيقاف صاروخ باليستي واحد.

وأضاف التقرير، أن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تشير إلى أن روسيا تنتج نحو 60 صاروخًا من طراز إسكندر شهريًا، وهو النوع الأكثر استخدامًا ضد أوكرانيا.

وبحسب التحليل، أصبحت صواريخ باتريوت تمثل عنصرًا حاسمًا في المرحلة الحالية من الحرب، وهو ما كان أحد الأسباب التي دفعت الحكومة الأوكرانية إلى إجراء تعديل وزاري أخير، حيث أكد زيلينسكي أن الأولوية الرئيسية للحكومة الجديدة ستكون تأمين إنتاج وشراء صواريخ باتريوت.

دعم غربي كبير لكن الإنتاج لا يلبي الاحتياجات

 

رغم تعهد حلف شمال الأطلسي بتقديم مساعدات عسكرية بقيمة 80 مليار دولار لأوكرانيا، إلى جانب مليارات إضافية من الدول الأعضاء، فإن توفير أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة ما يزال يمثل تحديًا بسبب محدودية الإنتاج العالمي.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ في تغيير موقفه مجددًا باتجاه دعم أوكرانيا بعد نجاحات عسكرية حققتها كييف مؤخرًا.

 

وخلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة الأسبوع الماضي، وصف ترامب القيادة الأوكرانية بأنها تتمتع بقدرات مبتكرة، وقال إنه سيمنح كييف ترخيصًا لإنتاج صواريخ باتريوت التي تحتاج إليها بشدة.

 

لكن ترامب أقر بأنه لم يناقش بعد مسألة الترخيص مع الشركتين الرئيسيتين المنتجتين لهذه الصواريخ، لوكهيد مارتن وRTX، كما أن بدء الإنتاج داخل أوكرانيا سيحتاج إلى سنوات حتى في حال الموافقة.

تواجه أوكرانيا منافسة على إمدادات باتريوت من القوات الأمريكية و16 دولة أخرى تنتظر الحصول على هذه الأنظمة.

وأوضح التقرير، أن تكلفة الصاروخ الواحد من باتريوت تبلغ نحو 3.9 مليون دولار، ويحتاج إنتاجه إلى قرابة عامين، بينما تنتج شركة لوكهيد مارتن نحو 600 صاروخ فقط سنويًا.

وخلال فترة القصف التي سبقت وقف إطلاق النار مع إيران والتي استمرت 39 يومًا، استخدمت الولايات المتحدة نحو نصف مخزونها من صواريخ باتريوت البالغ عددها 2330 صاروخًا، ما يعني أن إعادة بناء المخزون الحالي قد تستغرق نحو ثلاث سنوات ونصف.

أوكرانيا تراهن على الابتكار بدلًا من التفوق العسكري التقليدي

رغم صعوبات الدفاع الجوي، يؤكد التقرير أن أوكرانيا ليست في موقف ميؤوس منه، مشيرًا إلى نجاحها في تطوير أساليب جديدة للحرب، خصوصًا في مجال الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة وعالية التأثير.

وأوضح، أن كييف بدأت باستهداف المنشآت الصناعية والعسكرية داخل روسيا بدلًا من التركيز فقط على مواجهة القوات الروسية في الخطوط الأمامية، مستفيدة من استراتيجية تقوم على استهداف مصدر الهجوم بدلًا من الاكتفاء بإسقاط الأسلحة المستخدمة.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات الأوكرانية المستمرة بالطائرات المسيرة ضد شبه جزيرة القرم والسفن الروسية في بحر آزوف حققت نتائج مؤثرة، كما دفعت السلطات في القرم إلى إعلان حالة طوارئ بسبب نقص الوقود وانقطاع الكهرباء.

ولم تقتصر التطورات على الطائرات المسيرة، إذ طورت أوكرانيا وحدات من الروبوتات البرية المجنزرة والمتحركة التي تنفذ آلاف المهام شهريًا، تشمل نقل الذخائر وإجلاء المصابين وزرع الألغام وتأمين المواقع العسكرية.