محلل تونسي: قضايا الجهاز السري ستعيد تشكيل خريطة السياسة في تونس

محلل تونسي: قضايا الجهاز السري ستعيد تشكيل خريطة السياسة في تونس

محلل تونسي: قضايا الجهاز السري ستعيد تشكيل خريطة السياسة في تونس
حركة النهضة

تتواصل تداعيات ما يعرف بـ"الجهاز السري" التابع لحركة 
النهضة في تونس، مع استمرار التحقيقات القضائية التي أعادت الملف إلى واجهة المشهد السياسي والقضائي، وسط اتهامات تتعلق بإنشاء هيكل مواز للأجهزة الرسمية، والتورط في قضايا أمنية وعمليات اغتيال سياسي.

وشهدت الفترة الأخيرة استمرار إيداع عدد من قيادات حركة النهضة السجون، على ذمة التحقيق في عدة قضايا، من بينها ملف "الجهاز السري"، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، وتمويلات مشبوهة، وجرائم ذات صلة بالإرهاب، في إطار مسار قضائي تقول السلطات التونسية إنه يستهدف تطبيق القانون على الجميع.

وتؤكد الجهات القضائية، أن التحقيقات ما تزال مستمرة، مع استدعاء وسماع إفادات عدد من المسؤولين السابقين والقيادات الحزبية، في ظل تمسك النيابة العمومية بمواصلة تتبع جميع المتورطين المحتملين، وكشف حقيقة الاتهامات المرتبطة بالملف.

في المقابل، ترفض حركة النهضة الاتهامات الموجهة إليها، وتؤكد أن قادتها يواجهون ملاحقات ذات أبعاد سياسية، بينما تشدد السلطات التونسية على استقلال القضاء، وأن جميع الإجراءات تتم وفق الأطر القانونية المعمول بها.

ويرى مراقبون، أن تطورات هذا الملف تمثل إحدى أبرز المحطات في المشهد التونسي، لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية وقضائية، في وقت تترقب فيه الأوساط التونسية ما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام القضائية خلال المرحلة المقبلة.

أكد المحلل السياسي التونسي الدكتور منذر ثابت، أن تطورات ملف ما يعرف بـ"الجهاز السري" لحركة النهضة، واستمرار إيداع عدد من قيادات الحركة السجون على ذمة التحقيق، تمثل واحدة من أبرز المحطات السياسية والقضائية التي تشهدها تونس خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لما يحمله الملف من أبعاد تتعلق بالأمن القومي، ومستقبل الحياة السياسية، ومسار العدالة في البلاد.


وأوضح ثابت للعرب مباشر، أن السلطات القضائية التونسية تواصل النظر في عدد من القضايا المرتبطة بقيادات حركة النهضة، وفي مقدمتها ملف "الجهاز السري"، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، والتمويلات، وشبهات ذات صلة بالإرهاب، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تخضع لإجراءات قضائية مستمرة، وسط متابعة واسعة من الرأي العام التونسي.

وأضاف، أن استمرار التحقيقات يعكس تمسك مؤسسات الدولة باستكمال المسار القضائي، مع التأكيد على أن القضاء وحده هو الجهة المخولة بإثبات الاتهامات أو نفيها، وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة القانونية، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

وأشار المحلل السياسي التونسي إلى أن هذه التطورات سيكون لها تأثير واضح على المشهد الحزبي في تونس، خاصة في ظل تراجع حضور حركة النهضة خلال السنوات الأخيرة، وتزايد الضغوط السياسية والقانونية التي تواجهها، وهو ما قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل الساحة السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن الرأي العام التونسي يترقب ما ستنتهي إليه التحقيقات والمحاكمات، باعتبار أن نتائجها ستكون مؤثرة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المشهد السياسي أو في ما يتعلق بترسيخ مبدأ المحاسبة وسيادة القانون.

واختتم الدكتور منذر ثابت تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يستند إلى استقلال القضاء واحترام الإجراءات القانونية، بما يضمن تحقيق العدالة، وصون مؤسسات الدولة، والحفاظ على الاستقرار السياسي، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الإعلامي لأي من القضايا المنظورة أمام المحاكم.