محلل سياسي : مفاوضات روما اختبار حقيقي لقدرة لبنان على تثبيت سيادته وإنهاء التصعيد في الجنوب

محلل سياسي : مفاوضات روما اختبار حقيقي لقدرة لبنان على تثبيت سيادته وإنهاء التصعيد في الجنوب

محلل سياسي : مفاوضات روما اختبار حقيقي لقدرة لبنان على تثبيت سيادته وإنهاء التصعيد في الجنوب
قصف لبنان

يُواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، بالتزامن مع استعداد بيروت لخوض جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل في العاصمة الإيطالية روما يومي 14 و15 يوليو الجاري، وسط تمسك لبناني بانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب وبسط الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها.


وتنطلق المفاوضات في ظل ظروف إقليمية معقدة، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة وتداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على مسار التفاهمات بين لبنان وإسرائيل.


وأكدت الرئاسة اللبنانية أن المفاوضات تأتي انطلاقًا من المصلحة الوطنية اللبنانية، مشددة على رفض ربط المسار بأي أجندات خارجية، فيما يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بخيار التفاوض باعتباره الطريق لاستعادة حقوق لبنان عبر الوسائل الدبلوماسية.


وقال عون إن لبنان لن يتراجع عن مسار التفاوض، معتبرًا أن الانتقادات الموجهة لهذا الخيار تهدف إلى إعادة الملف اللبناني ليكون ورقة بيد أطراف خارجية، في إشارة إلى الدور الإيراني في المنطقة.


من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام استمرار جهود بلاده مع الدول الصديقة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية، مشددا على ضرورة الحفاظ على استقلال القرار اللبناني وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.


في المقابل، يواصل حزب الله رفضه لمسار المفاوضات، معتبرًا أن الاتفاقات المطروحة تمس السيادة اللبنانية، حيث صعّد الحزب انتقاداته للنهج الذي تتبعه السلطات اللبنانية في التعامل مع الملف.


وعلى صعيد ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي، كشفت مصادر لبنانية وأمريكية أن وفدًا عسكريًا أمريكيًا سيشرف على بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، ضمن ما يعرف بـ"اتفاق الإطار" الهادف إلى إنهاء الحرب وتعزيز الاستقرار على الحدود.


ومن المقرر وصول الفريق العسكري الأمريكي إلى بيروت للمساعدة في تنفيذ التفاهمات بين الجانبين، فيما يجري الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعات مكثفة مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل لبحث آليات انتشار الجيش اللبناني بالتزامن مع أي انسحاب إسرائيلي من المناطق المحددة.


ميدانيا، شهد الجنوب اللبناني خلال الساعات الماضية تصعيدًا مستمرًا، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وعمليات تفجير طالت عددا من البلدات الحدودية، إلى جانب استخدام القنابل الصوتية وعمليات التمشيط.


وشنت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، فيما أسفرت غارتان على بلدة كفررمان في النبطية عن سقوط قتيل وإصابة آخر، وفقا لما أعلنته مصادر لبنانية.


كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير لعدد من المنازل والبنى التحتية في بلدات كونين ودير سريان، إضافة إلى مناطق بين أرنون وكفرتبنيت، وسط استمرار القصف على عدد من البلدات الجنوبية.


وفي ظل هذه التطورات، تلقي المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران بظلالها على مستقبل الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، حيث ترى مصادر لبنانية أن أي تغير في موازين القوى الإقليمية قد يؤثر على مواقف الأطراف الرافضة للتفاهمات، ويدفع نحو تسريع تنفيذ بنود الاتفاق.


وأكدت مصادر مطلعة أن لبنان سيشارك في مفاوضات روما، بعد حصوله على ضمانات أمريكية باستمرار الرعاية الثلاثية للمفاوضات، عقب مخاوف من تحول المسار إلى مفاوضات ثنائية في ظل نقل مكان انعقاد الجولة من واشنطن إلى روما.


وتترقب بيروت نتائج جولة المفاوضات المقبلة، في وقت تسعى فيه إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وتعزيز دور الجيش اللبناني باعتباره الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن على كامل الأراضي اللبنانية.


وقال المحلل السياسي اللبناني ماهر الخطيب إن جولة المفاوضات المرتقبة في روما بين لبنان وإسرائيل تأتي في توقيت حساس، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والتطورات الإقليمية المتسارعة التي تلقي بظلالها على المشهد اللبناني.


وأوضح الخطيب لـ"العرب مباشر" أن لبنان يدخل المفاوضات متمسكا بثوابت أساسية، أبرزها انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيرا إلى أن نجاح المسار التفاوضي يرتبط بمدى التزام إسرائيل بالتفاهمات القائمة.


وأضاف أن التحرك اللبناني الرسمي يسعى إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على تعزيز دور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، باعتباره الجهة المسؤولة عن الأمن على الحدود، لافتًا إلى أن أي ترتيبات مستقبلية تحتاج إلى ضمانات دولية واضحة تمنع تكرار التصعيد.

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب يمثل تحديًا أمام المفاوضات، ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي، خاصة مع وجود انقسام سياسي حول جدوى التفاوض وطبيعة الاتفاقات المطروحة.

وأكد الخطيب أن التطورات بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤثر على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، باعتبار أن لبنان يتأثر بشكل مباشر بالتوازنات الإقليمية، لكنه شدد على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المصالح الوطنية اللبنانية وإنهاء حالة عدم الاستقرار في الجنوب.