محللون سياسيون فلسطينيون: حصار غزة سياسة ممنهجة لإحداث كارثة إنسانية
محللون سياسيون فلسطينيون: حصار غزة سياسة ممنهجة لإحداث كارثة إنسانية

تشهد غزة أوضاعًا إنسانية كارثية مع تفاقم أزمة الغذاء والدواء جراء الحصار الإسرائيلي المستمر، والذي أدى إلى تدهور غير مسبوق في الوضع المعيشي لسكان القطاع.
وأكدت تقارير إنسانية ودولية، أن مئات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، يواجهون خطر المجاعة مع نفاد معظم المواد الغذائية الأساسية وانقطاع الإمدادات الطبية، ما يضع القطاع الصحي على حافة الانهيار.
وأشارت مصادر حقوقية، أن سياسة منع دخول المساعدات الإنسانية واستهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية ساهمت في تعميق الأزمة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في وقت يزداد فيه عدد المصابين والجرحى نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
كما تتزايد حالات سوء التغذية لدى الأطفال، فيما تفتقر العائلات لأدنى مقومات الحياة من مياه نظيفة وكهرباء.
وحذّرت منظمات الإغاثة من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى "كارثة إنسانية واسعة النطاق"، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات بشكل فوري. في المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على المعابر، وسط إدانات دولية متزايدة لانتهاكاته بحق المدنيين.
ويؤكد مراقبون، أن ما يجري في غزة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مطالبين بوقف العدوان ورفع الحصار، والعمل على توفير حماية عاجلة للسكان المدنيين، الذين يواجهون ظروفًا قاسية وغير إنسانية، وصفها خبراء بأنها "الأخطر منذ سنوات".
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني د. أحمد العالول، أن ما تشهده غزة من مجاعة ونقص حاد في الغذاء والدواء نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة تتبعها إسرائيل منذ سنوات، بهدف إخضاع سكان القطاع وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأوضح العالول، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استهداف المدنيين والبنية التحتية وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، ما فاقم معاناة الفلسطينيين بشكل غير مسبوق.
وأشار العالول لـ"العرب مباشر"، أن تقارير المنظمات الدولية والحقوقية الأخيرة توثق حجم الانتهاكات بحق سكان غزة، إذ يعاني أكثر من مليوني شخص من ظروف معيشية مأساوية في ظل تدمير المستشفيات ونقص الكهرباء والمياه.
وأضاف: أن استمرار منع المساعدات الغذائية والدوائية يدخل ضمن ما وصفه بـ"سياسة العقاب الجماعي"، التي تمثل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني.
ودعا المحلل السياسي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل، مشددًا على ضرورة تحرك المؤسسات الدولية لإنقاذ حياة آلاف الأطفال والنساء، الذين يواجهون خطر الموت جوعًا أو بسبب نقص العلاج.
كما طالب الدول العربية والإسلامية بمضاعفة جهودها لإيصال الدعم إلى غزة وفتح ممرات إنسانية عاجلة.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني د. سامر أبو خليل: إن الأوضاع الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار، نتيجة للحصار الإسرائيلي المستمر وعرقلة وصول المساعدات الأساسية للسكان.
وأوضح أبو خليل، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف البنية التحتية للقطاع، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية والمعيشية في ظل عجز المؤسسات المحلية عن تلبية احتياجات ملايين المدنيين.
وأشار أبو خليل لـ"العرب مباشر"، أن مشاهد المجاعة وانتشار الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال والنساء تعكس سياسة ممنهجة هدفها كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإضعاف صموده.
وأكد، أن هذه السياسة تمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي، محذرًا من أن استمرارها سيؤدي إلى "كارثة إنسانية شاملة" تهدد حياة مئات الآلاف.
وطالب المحلل السياسي المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري عبر قرارات ملزمة لوقف العدوان وفتح ممرات إنسانية دائمة، إضافة إلى توفير حماية دولية للمدنيين.
كما دعا إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار المفروض منذ سنوات، محذرًا من أن تجاهل هذه الأزمة سيترك آثارًا خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها.