مضيق هرمز يشعل المواجهة.. واشنطن وطهران على حافة حرب مفتوحة بعد انهيار الهدنة
مضيق هرمز يشعل المواجهة.. واشنطن وطهران على حافة حرب مفتوحة بعد انهيار الهدنة
أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى حد كبير، هدنة لم تبدأ فعليًا، لكن مع إعلان الطرفين تنفيذ عشرات الضربات الجوية والصاروخية وهجمات بالطائرات المسيرة خلال الساعات الـ48 الماضية، بات من الصعب تحديد المسار الذي ستتجه إليه المواجهة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي الضربات الجديدة ضمن سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الجانبين منذ التوصل إلى وقف إطلاق نار هش في أبريل الماضي، ثم توقيع مذكرة تفاهم في يونيو، كان من المفترض أن تمهد الطريق لإنهاء دائم للقتال.
لكن الاتفاق سرعان ما واجه خلافات عميقة، إذ اتهمت إيران الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها، بينما ردت واشنطن بأن طهران هي التي تراجعت عن وعودها.
ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ يفقد صبره، خصوصًا خلال الأسبوع الجاري، بعد أن أثارت الهجمات الإيرانية غضبه بالتزامن مع مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.
وأعلن ترامب الأربعاء أن مذكرة التفاهم مع إيران أصبحت منتهية، ووجه انتقادات حادة للقيادة الإيرانية، واصفًا إياها بأنها غير جدية وأن التعامل معها يمثل إهدارًا للوقت.
في المقابل، أطلقت طهران تهديدات مماثلة، إذ كتب رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عبر منصة إكس: إذا ضربتمونا فستتعرضون للضرب.
مواجهة عسكرية مستمرة رغم محاولات التهدئة
وتشهد الساحة حاليًا تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات مكثفة ضد أهداف متعددة داخل إيران، معظمها على المناطق الساحلية، في وقت لا تزال فيه القوات الإيرانية قادرة على الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في الكويت والبحرين.
كما لا يزال الوضع في مضيق هرمز شديد التوتر، حيث يرى خبراء أن الضربات الأخيرة لن تؤدي على الأرجح إلى إزالة قدرة إيران على تهديد حركة السفن في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
ويرى بعض المحللين أن انخفاض حدة الضربات المتبادلة مقارنة بالهجمات التي شهدتها بداية الحرب في أواخر فبراير الماضي قد يترك فرصة أمام استئناف المسار الدبلوماسي.
لكن آخرين يرون أن فرص التوصل إلى تسوية تبدو محدودة للغاية.
وقال كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، إن اتفاق وقف إطلاق النار كان يملك فرصًا ضعيفة للبقاء، لأن الحكومة الإيرانية التي وقعته لا تملك سلطة حقيقية على الحرس الثوري الإيراني.
الحرس الثوري محور الأزمة ويمسك بأوراق القوة
ويعد الحرس الثوري الإيراني قوة عسكرية نخبوية منفصلة عن القوات المسلحة النظامية، ويتولى السيطرة على الترسانة الصاروخية الإيرانية، كما تتمثل مهمته الأساسية في حماية النظام السياسي القائم في البلاد.
ولا يخضع الحرس الثوري إلا للمرشد الأعلى الإيراني، وقد أظهر خلال الفترة الماضية اهتمامًا محدودًا بالتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، خصوصًا إذا لم يكن وفق شروط تناسبه.
وقال العقيد المتقاعد في القوات الجوية الأمريكية سيدريك ليتون، المحلل العسكري، إن الهدف الأساسي للحرس الثوري هو الحفاظ على بقاء النظام الديني في السلطة، مضيفًا أن الحملة الجوية الحالية محدودة ولن تجبره على تغيير توجهاته.
وأشار إلى أن الحرس الثوري يسعى أيضًا للحفاظ على نفوذه في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية في الظروف الطبيعية، وهو الملف الذي استخدمته إيران منذ بداية الحرب كورقة ضغط أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ويرى محللون أن الرئيس الأمريكي يريد إبقاء المضيق مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، لكن إيران، عبر الحرس الثوري، ما زالت تمتلك نفوذًا قويًا على حركة المرور فيه.
وقال شوستر إن وقف إطلاق النار الوحيد القابل للاستمرار هو الاتفاق الذي يحظى بموافقة الحرس الثوري، ولن يحدث ذلك إلا إذا اعتبرت قيادته أن التهدئة هي الخيار الوحيد الذي يضمن بقاء المؤسسة ككيان مستقل.
ضربات أمريكية واسعة ورد إيراني على قواعد واشنطن
بعد هجمات السفن يوم الثلاثاء، شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات استهدفت نحو 80 موقعًا داخل إيران.
كما أعادت واشنطن فرض العقوبات على النفط الإيراني، بعدما كانت قد وافقت في البداية على تعليقها لمدة 60 يومًا كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار.
وردت إيران بتنفيذ هجمات على 85 هدفًا عسكريًا أمريكيًا في البحرين والكويت، وفق ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني الأربعاء.
وتزامنت هذه الهجمات مع مراسم تشييع متعددة الأيام للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل خلال العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي أشعلت فتيل الحرب.
وبدأت موجة جديدة من الضربات الأمريكية مساء الأربعاء وحتى الساعات الأولى من الخميس، مع سماع انفجارات في مناطق مختلفة داخل إيران.
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس استهداف 90 موقعًا إضافيًا من بينها خطوط للسكك الحديدية، وتعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.
أهداف الضربات الأمريكية تركز على مضيق هرمز
تركزت غالبية الضربات الأمريكية حتى الآن على الساحل الجنوبي الإيراني المطل على مضيق هرمز، بهدف إضعاف قدرة إيران على التحكم في هذا الممر الحيوي.
كما تم استهداف عدد محدود من المواقع الداخلية، بينها مناطق شمال طهران.
وشملت الأهداف أنظمة دفاع جوي، ومواقع رادار، وقدرات صاروخية مضادة للسفن، إضافة إلى عشرات الزوارق الصغيرة، بهدف تقليص قدرة إيران على مواصلة استهداف حركة التجارة الدولية عبر الممر البحري.
إيران بين التحدي العسكري والأزمة الاقتصادية
تواجه إيران بدورها وضعًا معقدًا، إذ شهدت مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي حشودًا ضخمة، رفع كثير منها شعارات تطالب بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى مراقبون، أن هذه المشاهد تعكس استمرار تماسك النظام الإيراني رغم الضربات التي تعرض لها من أقوى جيش في العالم، خاصة أن عددًا من التيارات المتشددة داخل إيران عارضت مذكرة التفاهم منذ البداية.
لكن القيادة الإيرانية تدرك في الوقت ذاته أن اقتصاد البلاد يواجه ضغوطًا كبيرة، وأنها لا تستطيع التفوق عسكريًا على الولايات المتحدة.
ولهذا تعتمد طهران على ورقة الضغط الأهم التي تمتلكها، وهي مضيق هرمز، من أجل زيادة الضغط على خصومها.

العرب مباشر
الكلمات