محلل سياسي : تحالفات الإخوان مع أطراف عسكرية عمقت الأزمة وأضرت بمصالح السودان

محلل سياسي : تحالفات الإخوان مع أطراف عسكرية عمقت الأزمة وأضرت بمصالح السودان

محلل سياسي : تحالفات الإخوان مع أطراف عسكرية عمقت الأزمة وأضرت بمصالح السودان
الحرب السودانية

تجدد الجدل في السودان حول طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات الدولة، لا سيما الجيش، في ظل اتهامات متكررة بأن التحالفات السياسية التي نسجتها الجماعة على مدار سنوات أسهمت في تعقيد المشهد الداخلي وأثرت سلبًا على مسار الاستقرار والتنمية.

ويرى مراقبون، أن الجماعة سعت، منذ سنوات، إلى تعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة من خلال تحالفات سياسية وعسكرية، بهدف الحفاظ على حضورها في المشهد السوداني، وهو ما انعكس على توازنات السلطة وأدى إلى تصاعد حالة الاستقطاب بين القوى السياسية.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن استمرار هذه التحالفات ألقى بظلاله على جهود التوصل إلى تسويات وطنية، إذ ساهم في تعميق الانقسام الداخلي وإضعاف فرص بناء توافق سياسي قادر على إنهاء الأزمة التي يعيشها السودان منذ سنوات.

كما يرى متابعون أن ارتباط بعض القوى السياسية بحسابات تنظيمية ضيقة جاء على حساب المصلحة الوطنية، في وقت يواجه فيه السودان تحديات اقتصادية وأمنية وإنسانية معقدة تتطلب توافقًا واسعًا بين مختلف الأطراف، بعيدًا عن الاستقطاب الأيديولوجي.

ويؤكد محللون، أن استمرار أي تحالفات تقوم على تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى، دون مراعاة متطلبات الاستقرار الوطني، من شأنه أن يطيل أمد الأزمة ويؤثر على مؤسسات الدولة، ويحد من فرص استعادة الأمن ودفع عجلة التنمية.

وفي المقابل، تتواصل الدعوات من قوى سياسية ومدنية إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، وإبعاد المؤسسات الرسمية عن التجاذبات الحزبية، والعمل على إطلاق مسار سياسي شامل يضمن الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، ويهيئ الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وقال المحلل السياسي السوداني الدكتور محمد الأمين إسماعيل: إن التحالفات التي أقامتها جماعة الإخوان المسلمين مع بعض مراكز النفوذ داخل الدولة السودانية خلال السنوات الماضية ساهمت في تعقيد المشهد السياسي وإضعاف فرص الوصول إلى توافق وطني شامل.

وأوضح إسماعيل للعرب مباشر، أن اعتماد الجماعة على تحالفات قائمة على المصالح السياسية الضيقة أدى إلى زيادة حالة الاستقطاب الداخلي، مشيرًا إلى أن السودان كان بحاجة إلى مشروع وطني جامع يركز على بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، بعيدًا عن الصراعات الأيديولوجية.

وأضاف المحلل السياسي السوداني، أن استمرار توظيف العلاقة بين القوى السياسية والمؤسسات العسكرية في إطار التنافس على السلطة انعكس سلبًا على الاقتصاد والأمن، وأثر على قدرة الدولة على مواجهة التحديات المتراكمة التي يعيشها المواطن السوداني.

وأشار إلى أن أي محاولة لإعادة بناء السودان خلال المرحلة المقبلة تتطلب إنهاء نفوذ التنظيمات التي تسعى إلى استخدام مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف حزبية، والعمل على تأسيس مرحلة سياسية تقوم على الشراكة الوطنية والمصلحة العامة.

وأكد إسماعيل، أن مستقبل السودان يرتبط بقدرة القوى المختلفة على تجاوز الحسابات الضيقة، وفتح الطريق أمام حل سياسي شامل يحفظ وحدة البلاد ويعيد بناء مؤسساتها على أسس مستقرة.