اتصالات ترامب مع بوتين وزيلينسكي تفتح باب الدبلوماسية وسط تصعيد عسكري جديد

اتصالات ترامب مع بوتين وزيلينسكي تفتح باب الدبلوماسية وسط تصعيد عسكري جديد

اتصالات ترامب مع بوتين وزيلينسكي تفتح باب الدبلوماسية وسط تصعيد عسكري جديد
الحرب الروسية الأوكرانية

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعد سلسلة من التطورات المتلاحقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تزامنت مع اقتراب انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"؛ ما أثار حالة من الترقب في الأسواق العالمية التي تتابع عن كثب انعكاسات الصراع على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي وأمن أوروبا، بحسب ما نشرته شبكة "سي ان بي سي" الأمريكية.

وشهدت الساعات الـ72 الماضية اتصالات هاتفية منفصلة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالتزامن مع تنفيذ أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية وعسكرية داخل الأراضي الروسية، ورد موسكو بشن هجوم واسع جديد على العاصمة الأوكرانية كييف.

ويقول محللون: إن الجمع بين احتمالات استئناف المسار الدبلوماسي واستمرار التصعيد العسكري دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية، في وقت تحاول فيه الأسواق تسعير تداعيات الحرب على أمن الطاقة والتزامات الإنفاق الدفاعي الأوروبي.

تحركات دبلوماسية قبل قمة الناتو

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه بحث مع دونالد ترامب آخر تطورات الجبهة العسكرية بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، مشيرًا إلى اتفاق الجانبين على مواصلة المشاورات خلال قمة حلف الناتو التي تستضيفها العاصمة التركية أنقرة، حيث يشارك قادة 32 دولة في اجتماعات تمتد يومين اعتبارًا من الثلاثاء.

وقال زيلينسكي: إن هناك فرصة حقيقية لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن الموقف الأمريكي سيكون عاملاً حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

في المقابل، أعلن الكرملين أن ترامب أجرى اتصالاً هاتفيًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استمر نحو 90 دقيقة، عرض خلاله المساعدة في التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

ووصف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، المحادثة بأنها اتسمت بالعملية والبناء، مشيرًا إلى أن ترامب أكد وجود فرص واسعة للتعاون بين موسكو وواشنطن إذا تم إنهاء النزاع في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن.

ترامب يعيد طرح دور واشنطن

ويأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه ترامب التأكيد على إمكانية إنهاء الحرب، وهو الوعد الذي سبق أن أطلقه خلال حملته الانتخابية لعام 2024، عندما قال إنه قادر على إنهاء الصراع خلال يوم واحد إذا عاد إلى البيت الأبيض.

ويرى مراقبون، أن توقيع اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران منح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر لإعادة توجيه اهتمامها نحو الملف الأوكراني، مع مؤشرات على احتمال استئناف دعم واشنطن لكييف بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.

نجاحات أوكرانية تضغط على موسكو

بالتزامن مع التحركات السياسية، كثفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى داخل روسيا، الأمر الذي دفع عددًا من المحللين إلى الاعتقاد بأن ميزان الحرب قد يشهد تحولاً تدريجياً لصالح كييف.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أقر مؤخرًا، للمرة الأولى، بتأثير الضربات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على إنتاج الوقود داخل روسيا، وهو ما اعتبر مؤشرًا على اتساع تأثير العمليات الأوكرانية في العمق الروسي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، صعدت كييف استهدافها لمنشآت النفط والبنية التحتية العسكرية الروسية، في محاولة لتقليص عائدات موسكو من صادرات الطاقة وزيادة الضغوط السياسية على القيادة الروسية.

استهداف منشآت نفطية وعسكرية

وأعلنت السلطات الأوكرانية، أن قواتها نفذت هجمات استهدفت محطة نفطية رئيسية في مدينة سان بطرسبورغ، ثاني أكبر المدن الروسية، إضافة إلى قاعدة كرونشتادت البحرية، التي تعد المقر الرئيسي لأسطول بحر البلطيق الروسي.

وأفادت التقارير بأن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق داخل المنشأتين، ما يمثل تصعيدًا جديدًا في استهداف البنية التحتية الاستراتيجية الروسية.

روسيا ترد بهجوم واسع على كييف

وردت موسكو بإطلاق موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة على العاصمة الأوكرانية كييف خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين.

ووفقًا للسلطات الأوكرانية، أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا وإصابة العشرات، فضلاً عن تعرض عدد من المباني السكنية الشاهقة لأضرار جسيمة.

ويعد هذا ثاني هجوم روسي واسع النطاق على كييف خلال أقل من أسبوع، وجاء قبل ساعات من انطلاق قمة الناتو، في رسالة يرى مراقبون أنها تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية في آن واحد.

بوتين يقدم روايته لترامب

من جانبه، قال معهد دراسة الحرب، وهو مركز أبحاث مقره العاصمة الأمريكية واشنطن، إن الرئيس الروسي حاول خلال اتصاله مع ترامب التأكيد على أن الدول الأوروبية تمتلك تصورًا غير دقيق بشأن تطورات المعارك على الأرض.

وأشار المعهد إلى أن بوتين أبلغ ترامب بأن القوات الروسية تحقق تقدماً ميدانياً، مدعياً السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا الواقعة شرقي أوكرانيا.

ويرى الباحثون، أن هذه الرسائل تهدف إلى ترسيخ الرواية الروسية بشأن سير العمليات العسكرية، في وقت تتحدث فيه إدارة ترامب بصورة متزايدة عن النجاحات التي تحققها أوكرانيا، خصوصًا في الهجمات بعيدة ومتوسطة المدى ضد المنشآت العسكرية والبنية التحتية للطاقة داخل روسيا.

 

اتهامات لروسيا بترويج روايات مضللة

 

وخلص معهد دراسة الحرب إلى أن الكرملين يواصل الدفع بروايات يعتبرها مضللة، من خلال الإيحاء بأن القوات الروسية باتت على وشك السيطرة الكاملة على ما تبقى من مقاطعة دونيتسك.

 

ويرى المعهد أن الهدف من هذه الرسائل هو التأثير في مواقف الدول الغربية ودفعها إلى القبول بالمطالب الروسية سياسياً، وهي مطالب لم تتمكن موسكو من فرضها عبر العمليات العسكرية حتى الآن.

 

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الصراع بين روسيا وأوكرانيا إعادة تشكيل المشهد الأمني الأوروبي، بينما تترقب الأسواق العالمية نتائج قمة الناتو وما قد تسفر عنه من قرارات تتعلق بالدعم العسكري لكييف ومستقبل المواجهة مع موسكو.